الخميس، 31 يوليو 2014

صفات الخالق جل وعلا أهي عين ذاته أم زائدة عليها أم لا ذاك لا ذا؟! (الشيخ حسن الميلاني)





صفات الخالق جل وعلا أهي عين ذاته أم زائدة عليها أم لا ذاك لا ذا؟!

     تقول المعرفة البشرية:


إن اللّه‏ تعالى يوصف بصفات عينا أو زائدة...

              وهذا الفصل يحقق الحق بأن:


اللّه‏ تعالى لا يوصف بالصفات مطلقا،

هاهنا نظريات:

1 . إن اللّه‏ تعالى متصف بصفات زائدة على ذاته،

2 . إن للّه‏ تعالى صفات وهي عين ذاته المتعالية،

مدرسة الفلسفة يدعي صحة النظرية الثانية، ولكن الحق أن النظريتين كلتيهما باطلتان، فإن البحث عن زيادة الصفات على الذات أو عينيتها معها لا يستقيم إلا بعد فرض كون الذات قابلة للاتصاف بالصفات، وذلك لا يمكن إلا بعد فرض أن يكون هناك صفة وموصوفا، وذلك متفرع على كون الذات مقدارية عددية، وإذا فرضنا الشيء مقداريا عدديا، فيكون فرض عينية ذاته مع الصفات محالاً ثبوتا، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، وشهادتهما جميعا بالاقتران المتفرع على مقدارية الشيء المستلزم لحدوثه،

فلا يكون الخالق المتعالي عن المقدار والمبائن للعدد بصفة ولا موصوف.

وكما أن الحكم بزيادة الصفات على الذات، يتفرع على كون الذات مقدارية عددية متجزئة، فكذلك الحكم بالعينية أيضا متفرع على فرض أن يكون هناك صفة وموصوفا، وحينئذ فامتناع عينية الذات والصفة من البديهيات.

هذا، وأما إذا كانت الذات متعالية عن المقدار والعدد، منزهة عن الاتصاف بالصفات، فلا يبقى مجال للبحث عن الزيادة أو العينية، بل هو تعالى هو، ليس شيئا غيره، واحد لا من عدد، فلا صفة ولا موصوف هناك موضوعا، وهو ذات، علم، قدرة، حياة، نور، سمع، بصر، وكل هذه صفات إقرار لا إحاطة وتوهم المستلزم للمقدار والأجزاء.

فهو علم كله قدرة كلها؛ حياة كلها، لا أن الكل منه يكون له بعضا حتى يكون مقداريا متجزيا.

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

أول عبادة اللّه‏ معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي الصفات عنه، جل أن تحلّه الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلّته الصفات مصنوع، وشهادة العقول أنه جل جلاله صانع ليس بمصنوع...[1]

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

... وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف. وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة.[2] فمن وصف اللّه‏ فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله.[3]

الإمام الرضا عليه السلام:

... فأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه، وغيوره تحديد لما سواه، فقد جهل اللّه‏ من استوصفه،... ومن جزأه فقد وصفه، ومن وصفه فقد ألحد فيه.[4]

...بخط أبي الحسن عليه السلام:بسم اللّه‏ الرحمن الرحيم الحمد للّه‏ الملهم عباده الحمد... الممتنع من الصفات ذاته...[5]

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

... وليس... كالأشياء فتقع عليه الصفات...[6]

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

لا توصف بصفات، ولا تنعت بنعت ولا بوصف.[7]

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

لا يقال له: "كان بعد أن لم يكن" فتجري عليه الصفات.[8]

الإمام الصادق عليه السلام:

... وكل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى...[9]

فإن نفس الاتصاف بالصفات مستلزم لكون الشيء مقداريا عدديا مخلوقا:

الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:

... ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا...[10]

الإمام الصادق عليه السلام:

ولا تحد [أي لا توصف] فتكون محدودا [مقداريا].[11]

الإمام أبو عبداللّه‏ عليه السلام:

هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه، وليس قولى: أنه يسمع بنفسه إنه والنفس شيء آخر، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولاً وإفهاما لك إذ كنت سائلاً، فأقول: يسمع بكله لا أن كله له بعض،ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسى، وليس مرجعي في ذلك إلا أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى.[12]

تقول المعرفة البشرية:

الصفات الكمالية ـ التي تكون عين الذات ـ فكمال التوحيد هو إثباتها له، لأن الذات الفاقدة لها تكون محدودة لخروجها عن تلك الذات ـ ولا شيء من المحدود بواجب ولا خالق ـ فمن وصفه تعالى بصفة كمالية هي عين ذاته فقد وحده، ومن وحده فقد نزهه عن العدد، ومن قدسه عن العدد فقد أثبت أزله، وكذلك يوصف اللّه‏ سبحانه.[13]

وتقول:

المراد من الصفات المنفية، هي الزائدة منها على الذات لأنها التي تشهد على المغايرة كشهادة الموصوف بها عليها.[14]

يقع الإشكال في ما قالته المعرفة البشرية من نواح:

الأولى: كمال التوحيد والإخلاص في التوحيد، هو نفي الصفات عن اللّه‏ تعالى على الإطلاق كما صرح به أولياء الوحى، وإلا بعد فرض كون الذات متصفة بالصفات فإدعاء العينية محال موضوعي، يقول القاضي السعيد القمي في شرح خطبة مولانا الإمام الرضا عليه السلام:وأصل معرفة اللّه‏ توحيده:

... وذلك أي هذا التوحيد إنما ينتظم بأن ننفي الصفات عنه تعالى عينا وزيادة، بمعنى أنه ليس ذاته سبحانه مصداقا لتلك المفهومات كما أن غيره كذلك، بل صفاته جل سلطانه "صفات إقرار" لا "صفات إحاطة" وانتزاع، وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله: ونظام توحيد اللّه‏ نفي الصفات عنه. أي الذي ينتظم به التوحيد الحقيقي ويصير به العارف باللّه‏ موحّدا حقيقيّا، هو نفي الصفات عنه، بمعنى إرجاع جميع صفاته الحسنى إلى سلب نقائصها ونفي متقابلاتها لا أن هاهنا ذاتا وصفة قائمة بها أو بذواتها أو أنها عين الذات... لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق.

هذا إبطال للقول بالصفات العينية والزائدة العارضة، أي العقل الصريح غير المشوب بالشبه والشكوك يحكم بمخلوقية الصفة والموصوف سواء كانت الصفة عينية أو زائدة قائمة بذاته تعالى.

ثم يقول بعد توضيح البرهان على بطلان القول بالصفات عيناً وزيادة:

هذا كله مع قطع النظر عن استحالة العينية وامتناع إتحاد الذات والصفة. إذ الذات هو المحتاج إليه المستغني بذاته، والصفة هي المحتاج المفتقر إلى الموصوف، ومن البين امتناع إتحادهما للزوم كون المحتاج محتاجا وبالعكس، المستلزم لاحتياج الشيء إلى نفسه.[15]

ويقول الفاضل المقداد بن عبد اللّه‏ السيوري الحلي "قدس اللّه‏ روحه":

إنه ليس له صفة زائدة على ذاته بل ليس له صفة أصلاً كما أشار إليه ولّى اللّه‏ بقوله: وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف.[16]

الثانية: الوجدان والفقدان ملكة للموجود المقداري وآية المعلولية والمخلوقية.

الثالثة: المحدودية واللامحدودية أيضا تكون من صفات الأقدار وملكاتها.

الرابعة: إن الخالق تبارك وتعالى لايوصف بكون شيء خارجا عنه أو داخلا فيه فإن الخروج وعدم الخروج عن شيء ملكة للذات المقدارية.

الخامسة: التنزية من العدد، هو تنزيه الشيء عن المقدار والأجزاء والوجدان والفقدان والمحدودية واللامحدودية، فلا يصح تفسيرها بكون الشيء لامتناهيا صرفا ومتحدا مع الأشياء بأعيانها وواجدا لذواتها وكمالاتها.

السادسة: إذا كانت هناك ذاتً وصفات، فلازم عدم تناهي كل منها هو التناقض وتحديد كل منها لأختها، لا الحكم بعينيتها جميعا وعينيتها مع الذات كما تدعي الفلسفة ذلك.

جاء في "تفسير الميزان":

التعليم القرآنى... يثبت من الوحدة ما لا يستقيم معه فرض أي كثرة تمايز لا في الذات ولا في الصفات، وكل ما فرض من شيء في هذا الباب كان عين الآخر لعدم الحد، فذاته تعالى عين صفاته، وكل صفة مفروضة له عين الآخرى.[17]

إن كون ذاته المتعالية واحدةً قهارةً يبطل التفرقة ـ أي تفرقة مفروضة ـ بين الذات والصفات، فالذات عين الصفات والصفات بعضها عين بعض فمن عبد الذات عبد الذات والصفات، ومن عبد علمه فقد عبد ذاته، ومن عبد علمه ولم يعبد ذاته فلم يعبد لا علمه ولا ذاته وعلى هذا القياس"[18]

هو سبحانه ذو علو ونزاهة... من أن يتصف بشيء من الأمثال الحسنة والصفات الجميلة الكريمة بمعانيها التي يتصف بها غيره كالحيوة والعلم والقدرة و...فإن الذي يوجد من هذه الصفات الحسنة الكمالية الممكنات محدودة متناه... لكن الذي له سبحانه من الصفات محض الكمال وحقيقته غير محدودة ولا متناه..."[19]

إن الكمالات التي هي صفات الوجود كالعلم والقدرة والحيوة والسمع والبصر والوحدة والخلق والملك والغنى والحمد والخبرة ـ مما عد في الآيات السابقة أو لم يعدّ ـ صفات قائمة به تعالى على حسب ما يليق بساحة كبريائه وعزّ قدسه، لأنها صفات وجودية والوجود قائم به تعالى.[20]

و نقول:

1. إن مدرسة الوحي الإلهي تقول بأن الخالق المتعال لا يوصف بالصفات مطلقا، ويقول إن امتناع التعدد والتمايز في الذات المتعالية يكون من جهة كونه جل وعلا منزها عن المقدار وإمكان الاتصاف بالتناهي وعدم التناهي، لا من حيث كونه لا متناهيا وغير محدود.

2. إن لازم كون الذات والصفات لا متناهية غيرمحدوده ـ كما تفرضه الفلسفة والعرفان ـ هو تعارض الوجودات اللامتناهية في الوجود لا عينيتها وكون كل منها عين الأخرى، وإرجاعهم كل ذلك إلى حقيقة الوجود الصرف التي تكون أمرا موهوما من ضيق الخناق ولأجل الوصول إلى النتيجة التي عيّنوها من قبل وإلا فتعارض الوجودات اللامتناهيه وامتناع كونها متحدة مصداقا مع الفرض المذكور فمما لا يعتريه ريب.

3. إن كمال التوحيد هو نفي الصفات عن الخالق جل وعلا، وإلا فمع فرض وجود الذات والصفة وقيام الصفات الوجودية به تعالى فعينيتهما تكون محالا ثبوتا، وعليه فمن عبد الذات والصفات فقد أشرك باللّه‏ ومن عبد الصفات فلم يعبد شيئا.

4. تفسير القهارية بعدم المحدودية في الوجود خطأ واضح، فما تقوله الفلسفة من أن الفارق بين صفات الخالق والخلق هو القهارية والمقهورية بمعنى المحدودية وعدم المحدودية بحيث يصبح بالنتيجه كون الخالق والخلق واحدا ذاتا وصفةً لاينسب إلى التعاليم القرآنية البرهانية إلا جورا واعتسافا.



[1] . بحار الأنوار، 4 / 253
[2]. فلا صفة ولا موصوف هناك أصلا، وإلا فبعد فرض أن يكون هناك صفة وموصوفا ففرض العينية محال وإدعاؤه جزاف.
[3] . بحار الأنوار، 4 / 247
[4] . بحار الأنوار، 4 / 229
[5] . بحار الأنوار، 4 / 284
[6] . بحار الأنوار، 4 / 222
[7] . الصحيفة العلوية، بحار الأنوار، 29
[8] . بحار الأنوار، 4 / 255
[9] . بحار الأنوار، 4 / 161
[10] . بحار الأنوار، 4 / 275
[11] . بحار الأنوار، 98 / 263
[12] . بحار الأنوار، 4 / 70
[13] . الجوادي، عبد اللّه‏: علي بن موسى الرضا عليه السلام والفلسفة الإلهية، 46 ـ 47
[14] . الجوادي، عبد اللّه‏: علي بن موسى الرضا عليه السلام والفلسفة الإلهية، 46
[15] . القاضي، سعيد القمي، محمد بن محمد: شرح توحيد الصدوق، 1 / 115 ـ 119
[16]. الفاضل المقداد: اللوامع الإلهية، 79
[17] . الطباطبايي، محمد حسين: تفسير الميزان، 6 / 91
[18] . الطباطبايي، محمد حسين: تفسير الميزان، 11 / 176
[19] . الطباطبايي، محمد حسين: تفسير الميزان، 13 / 279
[20] . الطباطبايي، محمد حسين: تفسير الميزان، 16 / 236

الأربعاء، 30 يوليو 2014

هل تصح روايات ذم الصوفية وماهو الموقف من الفلسفة والعرفان والتصوف (الشيخ عبد الحسن نصيف)




لسؤال : 
ما رأي أهل البيت عليهم السلام في الصوفية؟ وهل تصح الروايات التي تذمهم المنقولة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام؟

الجواب : 
روايات ذم الصوفية معتبرة في الجملة، ويعضد بعضها بعضاً. فقد روى المقدس الأردبيلي في حديقة الشيعة بالسند عن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، ومحمد بن اسماعيل بن بزيع ، عن الرضا عليه السلام، انه قال: " من ذكر عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسانه وقلبه، فليس منا، ومن أنكرهم، فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ".
وعن احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الرضا عليه السلام، انه قال: " قال رجل من اصحابنا للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم: الصوفية، فما تقول فيهم ؟ قال: انهم اعداؤنا، فمن مال فيهم فهو منهم، ويحشر معهم، وسيكون اقوام يدّعون حبنا، ويميلون إليهم، ويتشبهون بهم، ويلقبون انفسهم، ويؤوّلون أقوالهم، ألا فمن مال إليهم فليس منا، وأنا منهم براء، ومن أنكرهم ورد عليهم، كان كمن جاهد الكافر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ".
وعن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث طويل أنه قال في احتجاجه على جماعة من الصوفية: ـ أخبروني لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهاداً لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الأيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة، والتمر والزبيب، وسائر ما وجب فيه الزكاة من الإبل والبقر والغنم، وغير ذلك؟

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


http://www.alfadheelah.org/modules/smartfaq/faq.php?faqid=38 



 السؤال : 
ماذا تقولون عن الفلسفة والعرفان والتصوف؟


 الجواب : 
الفلسفة بما إنها تتمحور حول العقل البشري والعقل البشري معرض للخطأ والاشتباه لولا الصيانة الشرعية، لقصوره عن إدراك كثير من الأمور أولاً، ولتشكل الصورة عنده بشكل مخلوط ومغلوط في أحيان أخرى، فيأخذها أخذ المسلمات، ثم يعطي النتائج وفق تلك المعطيات، على أنها صحيحة ومطابقة للواقع، وليس الأمر كذلك. لذلك لا منجاة للعقل البشري – والفلسفة ناتج من نتاجاته - من الوقوع في الخطأ، مثل نظرية العقول العشرة ووحدة الوجود، وغيرهما. فتحصيل الفلسفة يجب أن يكون مشفوعاً بما جاء في القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة للوقوف على أخطائها والتحرز منها.
و العرفان الصحيح منحصر طبق القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة فيما دلّنا عليه أهل البيت المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين، بترويض النفس على تقوى الله، وذلك بأداء الواجبات وترك المحرمات، والانطلاق من نور العقيدة النزيهة الثابتة، وفوق ذلك بالالتزام بآداب الإسلام الإلزامية وغير الإلزامية، لما له من الآثار التكوينية والوضعية على جسم الإنسان وروحه وعقله.
وأما التصوف فالظاهر من هدي اهل البيت صلوات الله عليهم التنفير منهم واجتناب تخاريفهم. وقد نقل في مجمع البحرين قولاً بأن الصوفية: سمّوا بذلك لاستعمالهم لبس الصوف، والصوفية ونحوها من الطرائق والنحل التي أسسها حكام الجور من بني العباس مقابل مدرسة أهل البيت عليهم السلام وخاصة في زمن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام، وقد تصدّوا (عليهم السلام) لكشف القناع عنهم وسحب مشروعيتهم، وبيان أنها مما لم ينزل الله بها من سلطان. وقال السيد الطباطبائي اليزدي في كتابه: «العروة الوثقى» وهو يعدّ النجاسات في الثامن منها: «والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية اذا التزموا بأحكام الإسلام، فالأقوى عدم نجاستهم، إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد».


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


http://www.alfadheelah.org/modules/smartfaq/faq.php?faqid=209 



 

كلام الشيخ هادي الطهراني في تأثر البعض بمميت الدين ابن عربي

يقول الشيخ الطهراني رحمه الله:
((وأما الاصول الاعتقادية فما يجب فيه الالتزام كالتوحيد والنبوة والإمامة فالعقل هو الحاكم فيه لايعذر احد فيه مع التقصير واما معرفة صفات الائمة عليهم السلام وتفاصيل الجنة والنار وغيرهما كحقيقة سؤال القبر فمما لم يكلف الناس به بل كثير منها سكت الله عنه وامر الناس بالسكوت عنه كمسئلة القضاء والقدر فلايجوز لأكثر الناس التعرض لها ولايعذر اذا خالف الواقع للمنع عنه من الشارع في مواطن كثيرة وفي مثله هلك من هلك من الاساطين فذهب جمع الى انكار المعاد والمعراج الجسمانيين واغتر كثير من المتألهين بما صدر من مميت الدين من وحدة الوجود فأختاروا مذهب النصارى الذين لعنوا بما قالوا واسخطوا الله تعالى في مقالتهم بان الله تعالى ثالث ثلاثة فضلوا وأضلوا من حيث لايشعرون ولقد اولع إمامهم في هذه المقالة الملعونة حتى قال ان الله تعالى شاء ان يعبد في كل صورة فتارة في صورة عجل السامري وتارة في صورة فرعون ويقرب منه القول بسريان الحقيقة المحمدية في الموجودات فقد هدموا اركان الدين ولعبوا بشريعة سيد المرسلين لاستبدادهم بأرائهم الفاسدة واعتمادهم على افهامهم القاصرة كما ان فرقة اخرى ذهبوا الى قدم العالم زمانا وكذبوا الانبياء من حيث لايشعرون استنادا الى ان الارادة عين الذات وقدم العلة يستلزم قدم المعلول وحيث ان الواحد لايصدر منه الا الواحد فلم يصدر منه تعالى بلا واسطة الا العقل الاول واذا لاحظت برهانهم على اثبات العقول رأيته يضحك الثكلى حيث انهم اكتفوا في تحقق جهات الكثرة في العقل بتعدد العقول مع ان علم العقل عندهم بالحضور لا بالحصول فتعقله لربه ليس له تحصل مغاير لتعقله لنفسه بل هو تغاير اعتباري بل لافرق بين العالم والعلم ولهذا صرحوا يأتحاد العلم والعالم والمعلوم في علم الشخص بذاته حيث انه ليس الا حضوره عند نفسه وهو امر اعتباري ووجوده بوجود منشأ انتزاعه ومثل هذا الاختلاف والتعدد الاعتباري متحقق في حق الواجب تعالى ايضا ولاينافي مايقتضيه وجوب الوجود من الوحدة التحقيقية مع ان الارادة مع تقدير كونها عين العلم بالاصلح فليست عليتها للاشياء مقتضية لمقارنتها لها على مااراد فحيث مااراد الله تعالى حدوث الحوادث على مانراه فليس حدوثها تاخر المعلول عن العلة وتخلفا للاثر عن المؤثر بل انما هو مؤكد للعلية حي ان العلة اقتضت وجود المعلول على هذا النحو بما تستغنى عن الجواب بانه شبهة في مقابلة الضرورةعن العجز فالاستبداد باستنباط هذة المسائل وسلوك تلك المسالك يترتب عليه ما من الضلال والغواية وانما اشرت الى قليل  من كثير مع غاية الايجاز تنبيها للغافل وارشادا للجاهل.))



المصدر: محجة العلماء ص37- ص38



الثلاثاء، 29 يوليو 2014

هل يمكن ان يكون هناك عرفان شيعي وفق منهج الكتاب والعترة، والولاية والبراءة؟ (الشيخ حسن الكاشاني)


س / شيخنا الكريم،
هل يمكن بنظركم ان يكون هناك عرفان شيعي وفق منهج الكتاب والعترة، والولاية والبراءة؟

أو بعبارة اخرى: هل يمكن أن يضع الباحث الشيعي "فيلتر" على أقوال ابن عربي والقيصري واضرابهم... ويستخدم عمق المعاني كأدوات لفهم حديث أهل البيت من رواة المعارف؟
فنحن نجد انه في القرون الأخيرة هناك بعض العلماء الشيعة ممن جمع بين العرفان وعلوم الشريعةالى حد الاجتهاد ولم يغب عنهم أهمية منهج الروايات والأخبار. مدرسة الشيخ حسين قلي الهمداني (السيد أحمد الكربلائي، الميرزا جواد ملكي التبريزي، السيد علي القاضي، السيد الطباطبائي الخ) ومدرسة السيد محمد رضا قمشه اي (الشيخ محمد علي شاه آبادي، السيد الخميني، الخ).... وبعض العلماء الآخرين امثال الشيخ محمد حسين الأصفهاني أو السيد الكشميري. كل هؤلاء كانوا من أهل الولاية والبراءة وليسوا من المقصّرة حازوا على درجة عالية في تهذيب النفس والأخلاق والورع. فهم يأخذون من الفلاسفة والعرفاء ما هو حق ويضعون جانباً ما يخالف حديث أهل البيت ولا عصمة لأحد فالزلّات موجودة اينما ذهبنا.
وهناك كتب تشهد بصحّة تطبيق هذا العرفان في عمق فهم ولاية علي وآل علي عليهم السلام مثل كتاب مصباح الهداية الى الخلافة والولاية... ولا نجد ان الفقهاء او المتكلّمين أو المحدّثين تكلّموا عن الولاية بهذا العمق.
وعلى فرض أننا سلّمنا ان كل العرفان هرطقة، ما هو المنهج المعرفي العميق في المقابل؟ اذا كان الجواب: مدرسة الوحي؛ فهؤلاء العلماء المذكورين لم ينكروا ذلك أصلاً، فهذا ملا صدرا في مقدمة الأسفار يقول انه وجد أن الطريق الأقوم هو في "ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وهكذا كثير من العبارات التي تصدر من العرفاء الشيعة تقر بحقيقة تفوّق مدرسة الوحي على أي نتاج بشري. بل تجدهم من أكثر من يداوم على الاهتمام بقراءة زيارة عاشوراء والزيارة الجامعة وأدعية رجب وما شابه. وقصصهم مفعمة بمضامين راقية في الولاية والبراءة....
نقطة أخيرة وعذراً على الاطالة: ان الحالات والمقامات المعنوية في القصص المنقولة عن هؤلاء الأشخاص المذكورين مثل السيد علي القاضي ممن عرف بلقب أستاذ العرفاء – مع انها ليست بالضروري أن دالة على حقانيّة المنهج – الا انها تشير الى حقيقة كونية كامنة في نفس الانسان. فهل يمكن أن يكون منهج اهل البيت يرفض هذه المقامات والقابليات الروحية للمؤمن وهي أمور كونية تتشارك بها الاديان السماوية ناهيك عن الأديان الأخرى اذ هي حقيقة خالدة. ففي المنهج المقابل عند المحدّثين والفقهاء لا نجد أن هناك مسلك معنوي ممنهج بنفس القوّة.

ونسألكم الدعاء،
نبيل
بيروت

ج / اخي العزيز نبيل المحترم، تحية عطرة
يجدر الانتباه الى بعض النقاط:
1- العرفان ماخوذ من المعرفة و المراد به اعظم المعارف و اشرفها التي هي معرفة الله جل جلاله، و من الواضح ان من اهم شوون الانبياء و الائمة عليه السلام هو معرفة الله، بل لم يبعثوا الا لهذا. "ادعو الى الله على بصيرة انا و من اتبعني".
فليس دعاة العرفان الا الانبياء و اهل البيت عليهم السلام و هم اول العارفون بالله، و من حلوب ان يعرف الله من غيرهم لم يزدد منه الا بعدا.
اوهل يوجد عرفان غير شيعي لتسالني عن وجود عرفان شيعي؟!
انى يوجد العرفان عند غيرهم و ائمتهم محال معرفة الله و اركان توحيد الله و من اراد الله بدء بهم و غيرها من الاوصاف التي نقرأها في زيارات ائمتنا لكن و للاسغ الشديد لا نفقه مانقول.
كيف تتوقع العرفان ممن امامه عمر بن الخطاب و يرى عصمته و يجعل المتوكل الذي امر بهدم قبر الخسين صلوات الله عليه من الابدال و الاقطاب و يرى الشيعة خنازير؟! و هو محي الدين صاحب الفصوص و الفتوحات.
2- كلامكم في فلترة اقوال ابن عربي و اضرابه يوحي بان اصل العرفان عندهم و ليس عند اهل البيت عليهم السلام، غاية الامر انه تلوث ببعض الامور لابد من تنقيته.
كيف يمكن جعل انحرافاتهم الشاسعة التي لاجلها افتى العلماء بكفرهم و نجاستهم امورا عارضة على كلاههم يمكن تصفيته؟!
ان الذي يخاطب ربه خطاب الموالي للعبيد اي عرفان يمكنني ان آخذ منه؟ كما قال ابن العربي يخاطب رب العزة:
فيحمدني و احمده * و يعبدني و اعبده
و قال القيصري «ان اطباق العبادة على الرب و ان كان شنيعا و نوعا من سوء الادب في الظاهر الا ان احكام التجليات الالهية اذا غلب على القلب بحيث يخرجه عن دائرة التكليف و طور العقل لايقدر العقل على مراعاة الادب اصلا و ترك الادب حينئذ ادب»
(فصوص الحكم بشرح القيصري / 594 . و نقله حسن زاده في ممد الهمم 157).
و اي عرفان نبغي ممن يقول عن الله:
فانى بالغنى و انا * اساعده و اسعده
قال القيصري: «اي من اين يكون له الغنى عنا مطلقا و نحن نساعده في ظهور اسمائه و تجلياته»
فصوص الحكم بشرح القيصري / 597
و لعمري ان جلود الذين آموا تقشعر من سماع هذه الكلمات التافهة، لنرى الى اين وصلوا هولاء المتسمين بالعرفاء، فيا ترى هل نريد تصفية و فلترة هذا العرفان لنشربه هنيئا مريئا!!
فكان التجليات الالهية من المسكرات و المخدرات فصاحبها محشحش لادري ما يقول كالبهائم فيجعل نفسه معبودا و الهه عابدا!!
و نفسه محمودا و الهه حامدا!!
و يدعى فقر المولى اليه!!
اهكذا العرفان؟
ففي حين المناجاة مع المحبوب لم ينس انانيته فيقول انا انا، انا الذي اغنيتك يا ربي! انا الذي اسعدتك!!!
و اتحدى من استطاع ان ياتي من كلمات اهل الذكر عليهم صلوات الله مثل هذه الجراة على الله جل اسمه. حسبك من ذلك ان تقرا ادعية اهل البيت و مناجاتهم مع الله هل تجد فيها سوى الخشوع و التذلل و اظهار الفقر و المسكنة و الانس مع الله؟
و سوى قولهم: انا الذي اسات انا الذي جهلت انا انا ...
و من هنا يظهر البون الشاسع بين عرفان اهل البيت و عرفان هولاء المتقمصين.
عملية الفلترة انما تنفع فيما كان هناك ماء صافي اختلط بالاوساخ و ليس في مثل هذا النتن.
3- كيف لي ان استعين لفهم حديث محمد و آل محمد عليهم صلوات الله بكلام من يناقضه و يضاده؟
4- نحن و ان كنا نحترم جميع علمائنا الذين هم المرابطون للمذهب الشيعي و نقدر جهودهم، الا ان ذكر اسمائهم في مقام معرفة طريق العرفان الصحيح لعله يورطنا في ورطة " معرفة الحق بالرجال" بدل "اعرف الحق تعرف اهله"
و نحن لا نرفض جهود هولاء التي كانت منبعثة عن مدرسة الوحي، وانما نرفض تاثرهم بمدرسة امثال ابن العربي الذي يقول عنه الميرزا النوري ليس في علماء السنة من هو انصب منه و يعبر عنه غير واحد من العلماء بماحي الدين، فان علمائنا رغم جلالة قدرهم الا انهم ليسوا اصحاب العصمة.
كيف يعكف الانسان الشيعي على باب ابن العربي هذا الرجل المتهوك و هو يراه خنزيرا كما صرح به في مكاشفة الرجبيين من الفتوحات!
و لايمنع مانع من ان عالما من العلماء يكون عنده انجازات صحيحة و متينة في مقابل زلات و اخطاء. فالولاية و البرائة التي تشاهد عند هولاء ليس ناتجا عن مدرسة العرفان القائل بوحدة الوجود و الموجود، و ان خلاف موسى و فرعون ليس الا لابتلاء الوجود الواحد بالماهيات المتكثرة و الا فكلاهما مظهر من مظاهر الله و ان ابليس مظهر اسم يا مضل لله!
فانجازاتهم الصحيحة ليست الا رهن عكوفهم على مائدة اهل البيت عليهم السلام و ابتعادهم عن تراث اليونانيين و هذا ما يستحق التقدير.
5- اصرار من ذكرت على رفع شعار تفوق التراث الوحياني على التراث البشري امر ايجابي لابد منه و ينبغي ان يشكر القائل.
لكن المشكلة في التطبيق، فهذا ملاصدرا يقول بما ان البرهان قادني الى نفي الخلود في نار جهنم و ان العذاب سوف ينقطع عن المجرمين بل انهم لايتعذبون بالعذاب و انما يلتذون لان طبايعهم توافق ذلك، فلو اتيت بكل آية صريحة و روايات ضرورية ناصة في الخلود و العذاب والاجماع الضروري فانا لا اقبل بل احمل الكلمة على معنى لم توضع له في اللغة!!
هذا نص كلامه : «اما النص فما من لفظ الا و يمكن حمله على معنى آخر غير ما هو الموضوع له باحد الدلالات»
(تفسير القرآن لملاصدرا 4 / 316)
فاي تفوق يبقى للتراث الوحياني عنج ملا صدرا الذي يحمله على اي معنى يروقه حتى لو لم يكن اللفظ موضوعا لهذا المعنى في اللغة كي لايصادم نظريته! بربك هل التفوق هنا للوحي ام لرأي ملا صدرا؟
و نموذج آخر من تحميل آرائهم على الكتاب و السنة، ما استغرب منه السيد الخوئي حيث فسر ملاصدرا في شرحه لاصول الكافي روايات نفي التجسيم باثبات الجسم لله و سماه الجسم الالهي! فاستغرب السيد الخوئي منه.
(شرح اصول الكافي لملاصدرا 3 / 374 - 377. و راجع التنقيح للسيد الخوئي 3 / 78)

6- كيف يرفض الدين المقامات الروحية و المعنوية و انه لم يأت الا لايصال الناس الى هذه المقامات العظيمة. اليس جعل الصلاة معراجا للمومن يعرج به الى ما لا نهاية له من الدرجات العالية؟
انما الكلام كل الكلام في طريق الوصول الى هذه الدرجات الرفيعة، فهل هو بالعكوف على باب ابن العربي ام بالعكوف على باب ابي عبد الله الحسين عليه السلام؟
هل بقرائة دعائه عليه السلام في عرفة ام بترديد تلكم الهراءات الجريئة على الله؟

الأحد، 27 يوليو 2014

في حقيقة الكشف والرد على الصوفية (السيد حسين البروجردي)


و جملة الكلام في المقام،أنّ المكاشفات الصورية الصادقة المطابقة مما يشترك‌ فيها المؤمن و الكافر و المنافق،و كذا غيرها من أنواع الكرامات كطّي الأرض،و الخفاء عن الأبصار،و تسخير الحيوانات الوحشية و الموذية و إحضار الطعام‌ والفواكه في غير أوانها،و استجابة الدعوات،و الأخبار عن المغيبات و استنطاق‌الجمادات،وعدم التأثر بشي‌ء من الآلات القاتلة،كالسموم و السيف و النار،و غيرذلك مما ربما يحصل لأصحاب الرياضات،و التسخيرات و الطلسمات،و العزائم،بل‌قد يحصل كثير منها بتصفية الباطن،و مخالفة النفس،و تسخير القلب،و تقويته،و غير ذلك مما يقع عن غير المتعبّدين بالنواميس الشرعية،و لذا قيل:إنّه لا تدلّ‌الكرامات على المقامات،و إن توهّمه آخرون كما حكي عنهم فيما قيل شعرا:
بعض الرجال يرى كون الكرامات دليل حقّ على نيل المقامات وإنها عين بشرى قد أتتك بهارسل المهيمن من فوق السمواتو عندنا فيه تفصيل إذا علمتبه الجماعة لم تفرح بآياتكيف السرور و الاستدراج يصحبهافي حقّ قوم ذوي جهل و آفاتو ليس يدرون حقا أنّهم جهلواو ذا إذا كان من أقوى الجهالاتو ما الكرامة إلاّ عصمة وجدتفي حال قوم و أفعال و نيّاتتلك الكرامة لا تبغي لها بدلا واحذر من المكر في طيّ الكرامات‌فخرق العادات المسمّى عندهم مع عدم التحدّي بالكرامات يقع كثيراعلى‌وجه الإمهال و الاستدراج،و تعجيل المثوبة،و التشبّت بذوات الخواصّ و العزائم،و التسخيرات،و غير ذلك من التمويهات الواقعة بين العلويّة و السفليّة،مع أنّ كثيرامن أنواع خرق العادات يشارك فيها الإنسان غيره فان الجن و الشياطين قادرون‌على الاطلاع بالضماير و على الخفاء عن الأبصار و على التمثّل في صور كثيرة،و على‌طيّ الأرض و على دخول الدار من الجدار و على التصرف و الوسوسة في الصدور،بل الطيور و كثير من الحيوانات يتمكّن من كثير من الخوارق بالنسبة إلى الإنسان‌و إن لم تكن خارقة بالنسبة إليها.
بل في«الفتوحات»،أنه سئل أبو يزيد من طيّ الأرض فقال ليس بشي‌ءفإنّ إبليس يقطع من المشرق إلى المغرب في اللحظة الواحدة،و ما هو عند اللّه بمكان.
و سئل عن اختراق الهواء فقال:إن الطير يخترق الهواء و المؤمن عند اللّه‌أفضل من الطير،فكيف يحسب كرامة من شاركه فيها طائر،و هكذا في غيره،ثم‌قال:إلهي إنّ قوما طلبوك لما ذكروه فشغلتهم به و أهّلتهم له اللّهم مهما أهّلتني لشي‌ءفأهّلني لشي‌ء من أشيائك يقول من أسرارك،فما طلب إلاّ العلم.
ثم هذا كلّه في المكاشفات الصادقة،و الكرامات الواقعة الحقّة،و أمّا المكائد والخدع،و التمويهات و الحيل،و الأخذ على العيون،و غير ذلك مما لا أصل له فلاينبغي التكلّم فيه رأسا.
و أمّا المكاشفات المعنوية،و الإشراقات العلمية،و التجلّيات الحقيقية فهي و ان‌ادّعاها كثير من الناس إلاّ أنّ أكثرهم عن السمع لمعزولون،ألم تر أنّهم في كل واديهيمون،و أنّهم يقولون ما لا يعلمون.و كلّ يدّعي وصلا بليلىو ليلى لا تقرّ لهم بذاكاإذا انبجست خدود من دموعتبيّن من بكى ممن تباكاو حيث إنّ كلا يدّعي لنفسه الإصابة مع الانحرافات العجيبة،والاعوجاجات‌ الغريبة الواقعة منهم فلا بدّ من ميزان يتميز به الحقّ من الباطل و الثابت من الزائل.
اعلم أنّ قلب الإنسان متجاذب بين الملك و الشيطان،و المطاردة بين‌جنودهما قائمة في معركة القلب ما لم يحصل الفتح الكلّي لأحدهما،و ذلك أنّ اللّه‌سبحانه ركّب في الأناس قوى متضادّة و أرواحا متخالفة كالقوى النباتية والحيوانية،و البهيمية،و السبعية،و الشيطانية و الملكية القدسية،و الكليّة الالهية،وهو في أصل‌الفطرة صالح لقبول آثار الملائكة و الشياطين بالعلم و العلم،و تركهما على ما فصّل في‌غير هذا الموضع،فالخواطر الواردة على القلب يمكن أن تكون من الرحمن،و من‌الشيطان.
كماورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ في القلب لمتّان لمّة من الملك‌إيعاد بالخير و تصديق بالحق،و لمّة من العدوّ إيعاد بالشر و تكذيب للحق و نهي عن‌الخير فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه،و من وجد الآخر فليتعوّذ باللّه من الشيطان‌الرجيم،ثم قرء صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:اَلشَّيْطٰانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ،وَ يَأْمُرُكُمْ‌بِالْفَحْشٰاءِ وَ اَللّٰهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاًو بوجه آخر القلب دائم الانقلاب و التقلّب بين الكينونة المستقيمة الفطريةالطبيعية الّتي هي على هيكل التوحيد فيترسّخ فيه حينئذ الحقائق و يترشّح عنه الى‌ساير الأدوات و الأعضاء الأعمال الصالحة،و الخيرات و الأقوال الحسنة و غيره،و بين الكينونة المعوّجة المنحرفة التطبعية التي هي على هيكل النفاق و الشرك،فيترشّح منه إلى الأدوات الأعمال القبيحة و النفاق و الكذب،و غيرها،فإنّ القلب‌خزانة لأعمال الخوارج.
و لذا قال عيسى بن مريم على نبينا و آله و عليه السّلام:إن اللّسان يتكلّم‌بزوائد القلب و لعلّ‌ في قول مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام،:«لكن يرشح عليك‌ما يطفح منّى» إشارة اليه مع أنّ له وجوها اخرى.
و في«المجلي»لابن جمهور الاحسائي:روي أنّ داود ناجى ربه فقال:إلهي لكل‌ملك خزانة فأين خزانتك؟فقال جلّ جلاله:لي خزانة أعظم من العرش،و أوسع‌من الكرسي،و أطيب من الجنّة،و أزين من الملكوت،أرضها المعرفة،و سمائهاالإيمان و شمسها الشوق،و قمرها المحبّة،و نجومها الخواطر،و سحابها العقل،و مطرهاالرحمة،و شجرها الطاعة،و ثمرها الحكمة و لها أربعة أركان:التوكل،و التفكر،و الأنس،و الذكر،و لها أربعة أبواب:العلم،و الحكمة،و الصبر،و الرضا،ألا و هي‌القلب‌
قال:و روي عن وهب بن المنبّه‌،أنّه قال:إنّ اللّه تعالى قال لموسى عليه‌السّلام:يا موسى جرّد قلبك لحبّي،فإنّي جعلت قلبك ميدان حبّي و بسطت في قلبك‌أرضا من معرفتي،و بنيت في قلبك بيتا من الإيمان،و أجريت في قلبك شمسا من‌شوقي،و أمضيت في قلبك قمرا من محبّتي،و أسريت نجوما من مرادي،و جعلت في‌قلبك عينا من تفكّري،و أدرت في قلبك ريحا من توفيقي،و أمطرت في قلبك مطرامن تفضّلي،و زرعت في قلبك زرعا من صدقي،و أنبتّ في قلبك أشجارا من‌طاعتي،و جعلت أوراقها دعائي،و أوليت ثمرها حكمة من مناجاتي،و أجريت في‌قلبك أنهارا من دقايق علوم أزليّتي،و وضعت في قلبك جبالا من يقيني.
و هذا كلّه في القلوب الصالحة التقيّة الطيّبة الملكية،و أمّا القلوب الطالحة الشقيةالخبيثة الشيطانية فالأمر بالعكس في كل ما سمعت.
و بوجه ثالث قد سمعت أنّ القلب ينطبع فيه صور المعاني و الحقائق الحقّةالواقعية،و الصور المخترعة الوهميّة،و غيرها ممّا حصل له المحاذاة بالنسبة إليه كماأنّ المرآة ينطبع فيها صور الأجسام المحسوسة،و أنّ لكلّ معنى من المعاني‌
 و الحقائق الكونية بل الإمكانية صقعا من العوالم،أمّا في دركات سجّين،فالقلب‌ما دام كائنا في شطر الحق،باقيا وجهه تلقاء عليين ينطبع فيه صور الحقائق و المعاني‌الحقة و الواقعية،فإذا صار منكوسا،منحرفا وجهه عن الملكوت الأعلى،حصل له‌المحاذاة إلى سجّين،فينطبع فيه صور الحقائق و المعاني الحقّة و الواقعيّة،فإذا صادمنكوسا،منحرفا وجهه عن الملكوت الأعلى،حصل له المحاذاة إلى سجّين،فينطبع فيه صور الأوهام الباطلة،و الخيالات المخبثة الشيطانية،و الأهواء الرديّة.
و على كل حال فالواردات القلبية كثيرا ما يشتبه حقّها بباطلها،و صدقهابكذبها،بل ربما يشتبه أيضا على من خطر له هذه الخواطر،فضلا عن غيره،فلذامسّت الحاجة إلى إقامة ميزان،يتميّز به كل من الآخر.
فعن بعضهم أنّ الخواطر الملكية ما يدعوا إلى الطاعة و العبادة،و الشيطانيةما يدعوا إلى المخالفة و المعصية،و ردّ بأنّه ربما يكون الهمّ بالعبادة أفسد من الهمّ‌بالمعصية،لما فيه من مكائد خفيّة للنفس،و قد يلمّ بنشاط في العبادة و العبد يظنّ أنّه‌بخلوص القلب،و ربما كان لنفاق خفي منه،و علّة كامنة في ذاته من طلب المنزلةو الجاه عند الخلق،بل قيل:إنّ معرفة تميز الخواطر صعب المنازل جدّا لا يكاد يتيسّرإلا بعد استقصاء تامّ في العلوم الحقّة مع التقوى،و انه اتّفق المشايخ على أنّ من كان‌أكله من الحرام لا يفرّق بين الوسوسة و الإلهام.
و عن آخر أنّ كلّ ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة في العاقبةو لا يكون سريع الانتقال على غيره،و يحصل بعده توجّه تامّ إلى الحقّ و لذّة عظيمةمرغّبة في العبادة فهو ملكي رحماني،و إلاّ شيطاني،و فيه المنع من اطّراده‌و انعكاسه.
و عن ثالث أنّ ما يظهر من يمين القلب و قدّامه أكثره ملكي،و ما يظهر من‌
 اليسار و الخلف أكثره شيطاني،و ردّ بأنّ الشيطان يأتي من الجهات كلّها كما يستفادمن قوله:ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ‌وَ لاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ‌ نعم قد يقال:إنّ الشيطان لا يأتي من جهة الفوق و التحت،أمّا الأوّل فلأنّه‌لعنه رأى نزول الأنوار على العبد من فوقه فخاف من الاحتراق فلم يتعرّض في‌إتيانه له،و أمّا الثاني على خطّ مستقيم مع الفوق،و أنّ ذلك النور متّصل بالتحت‌للاستقامة،و من هنا وقع النهي عن استقبال القبلة و استدبارها في بعض الأحوال،لأنّهما على خط واحد،و لذا خصّ الجهتين بالذكر في قوله:وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقٰامُوااَلتَّوْرٰاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ‌أَرْجُلِهِمْ‌
و على كلّ حال فهذه الموازين و أمثالها مع عدم الإحساس بها غالبا لا اطّرادلها،و الميزان الكلّي المستفاد من الكتاب و السنّة إنّما هو موافقة الشريعة الطاهرة في‌الأفعال و الأقوال و الأحوال،و إنّما يكون ذلك بخلوص النية،و نقاء السريرة،و التدرّج في مراتب الايمان،و التحقّق بمقام اليقين و الإحسان،و المداومة على اقامةالفرائض و السنن،و مجانبة الفواحش ما ظهر منها و ما بطن،و الاجتهاد في التوجه‌و الإقبال في جميع الأفعال و الأعمال كي يصير ساير عاداته من العبادات و التوسل‌بأنحاء القربات و وظائف الطاعات،و ملازمة قراءة القرآن،و الأدعية و سايرالأذكار،مع التذكر و التدبر و ساير الوظائف الشرعية،و الإشتغال بالتفكر في الموت‌الذي هو حيوة القلوب،و في أناء الليل و النهار،و تذكر قوله تعالى:(واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار) (انا اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) (وانهم لمن المصطفين الاخيار)والتفرغ للتفكر في خلق الافاق والانفس والتدبر في بديع صنعة تعالى ليلا ونهارا هذا كله مع ملازمة التقوى ودوام الطهارة الظاهرة والباطنة والتخلي عن الاخلاق والصفات الذميمة التي هي من الرذائل والتخلق بالاخلاق الحميدة التي هي من الفضائل والاعتدال والتوسط في جميع ذلك وغيره حتى الاكل والشرب والنوم والتكلم والمعاشرة مع الخلق وسائر الافعال البدنية والنفسانية ودوام الاستقامة في كل مامر وفي غيره مما هو من مقتضيات الولاية وصدورها من جهة الشوق والمحبة فإذا استقام على جميع ذلك كان مخلصا له سبحانه في جميع احواله واطواره وشئونه فينفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ويعتدل مزاجه ويستوفي اخلاقه فيقوى اثر النفس فيه  فيكون محسنا في عمله فيأتيه العلم والحكمة من دون التعلم بمقتضى الاية.
بل‌ قد روى عن مولينا الباقر عليه السّلام أنّه قال:ما من عبد أحبّنا و زاد في‌حبّنا و أخلص في مودّتنا و سئلنا مسئلة إلا أجبناه و نفثنا في روعه جوابا لتلك‌المسئلة.
و بالجملة فهذا العبد حينئذ تنكشف له الحقائق الواقعية و يتجلّى له الصورالمطابقة العمليّة،و مع ذلك فلا بدّ أن يزنه بميزان الشريعة،فإن كان ما انكشف له من‌العلوم موافقا لما ثبت في الشريعة سواء كان من أصول العقائد أو الفروع العلمية،فليحمد اللّه سبحانه على الاستقامة،و إن كان مخالفا لما هو الثابت فيها فليتّهم نفسه،
لأنّ هذه المخالفة لا تكون إلاّ عن اعوجاج في النظر أو انحراف في الأعمال و مباديهاو لو من غير التفات و تذكّر منه لذلك فإن المرآة إذا كانت منحرفة في وضعها،أومعوجّة في نفسها ظهر الانحراف و الاعوجاج في الصور المنطبعة فيها.
و بالجملة فالكشف الصحيح ما ينتج الاستقامة فلا يزال يزيد العلم بالعمل‌و العمل بالعلم،و هو المراد بما في الخبر عن الصادق عليه السّلام:بالحكمة تستخرج‌غور الحكمة.
و بالجملة فالكشف الصحيح الصريح في الصور المثالية في الحقائق العملية إنّمايحصل بما سمعت إجماله من الإخلاص في العبودية و إن شئت فسمّه رياضه شرعيّة،و أمّا الرياضات التي وضعتها و ابتدعتها الجوكية و السحرة و أصحاب التسخيرو العزائم،و غيرها فهي من البدعة التي كلّها ضلالة.
وقد قال عليه السّلام:كلّ بدعة ضلالة،و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار1،بل‌و كذا الرياضات المبتدعة من المتصوفة لتجريد نفوسهم،و تصفية أرواحهم فإنّ تلك‌الرياضات مشوبة بالباطل،موصلة اليه.
أما الأوّل فلما فيها من تحليل بعض المحرّمات،و تحريم بعض المحلّلات و عدم‌الخلوص في النيّة و رفض الطاعات،بتوهّم الوصول إلى مقام اليقين،و تخريب سنّةسيّد المرسلين كما لا يخفى على من اطّلع على مقالاتهم الشنيعة و بدعهم المحدثة.
و أمّا الثاني فلأنّ الحاصل من تجلّياتهم و مكاشفاتهم في خلواتهم و رياضاتهم‌في ما يقضي ضرورة الدين ببطلانه كالقول بوحدة الوجود الشائع الذائع في جمهورالمتصوفة،كما يشهد به كلماتهم و أشعارهم في هذا الباب.
 قال ابن العربي:سبحان من أظهر الأشياء و هو عينها،و قال:
فوقتا يكون العبد ربّا بلا شك و وقتا يكون الربّ عبدا بلا إفك.
و قال في ديباجة ما سمّاه بالفتوحات:إن خاطب عبده فهو المسمع السميع،و إن فعل ما أمر به بفعله فهو المطاع المطيع،ثمّ أنشد:
الربّ عبد و العبد حقّيا ليت شعري من المكلّفإن قلت عبد فذاك ميتأو قلت ربّ أنى يكلف‌فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه،و ينصف نفسه مما تعيّن عليه من‌واجب حقّه،فليس إلاّ أشباح خالية،على عروشها خاوية.
و قال في«الفصوص»فيحمدني و أحمده،و يعبدني و أعبده،ففي حال أقرّ به،و في الأعيان أجحده.
و قال الجندي‌:
البحر بحر على ما كان في القدمإنّ الحوادث أمواج و أنهارلا يحجبنك أشكال تشاكلهاعمّن تشكّل فيها و هي أستارو له أيضا:
هو الواحد الموجود في الكلّ وحدهسوى أنّه في الوهم سمى بالسوى‌و قال بعضهم:
فلما أضاء الفجر أصبحت عارفابأنّك مذكور و ذكر و ذاكر
 و قد اشتهر عن بعض مشايخهم‌،سبحاني سبحاني ما أعظم شأنى،و إني انااللّه و إنّه ليس في جبّتي إلا اللّه،إلى غير ذلك من الهذيانات و الخرافات التي لو لاالمراد إظهار شناعتها لما ساغ التعرّض لها،و ستسمع كثيرا من كلمات الملاّ صدرا،و المحدّث الفيض في ذلك،بل من اطّلع على كلماتهم في ذلك يعلم أنّهم قد ملئوا فيه‌ الكتب و الرسائل.
و كالقول بالأعيان الثابتة،و الصور العلمية،و قدم القرآن،و أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء و إنّ اللّه أحب أن يعبد في كل صورة،صرّحوا بأنه ما عبد غير اللّه في كل‌ معبود،إذ لا غير في الوجود،حتى أنّ من يعبد الشمس و القمر و الأصنام،و الأحجار،و العجل،و غيرها،فإنّما يعبد اللّه في صورة التقييد،و لذا أنشد أبن‌العربي في ذلك:
عقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه لمّا بدا في صورهم متحوّلا قالوا بما شهدوا و ما جحدوه قد أعذر الشرع الموحّد وحده و المشركين شقوا و إن عبدوه‌و كالقول بأنّ فرعون اللّعين خرج من الدنيا موحّدا،خاليا عن جميع الذنوب‌و المعاصي‌،و أن أبا طالب رحمه اللّه مات مشركا  ،كما ذهب إلى القولين ابن‌ العربي و غيره.
و كالقول بانقطاع العذاب للمشركين و الكفار من أهل النار،و أن النار تصيررحمة لهم،و العذاب عذبا للمجانسة،و بجواز خلف الوعيد و غيرهما من الوجوه‌ الضعيفة التي ستسمع ضعف الجميع،سيّما بعد قيام ضرورة دين الإسلام على فساده،و تظافر الآيات و الأخبار الدالّة على خلودهم فيها معذّبين.
بل هذا القول و إن أبداه ابن العربي و تبعه فيه كثير من المبتعدين و المنحرفين‌عن طريقة الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين،بل ربما مال إليه بعض‌المنتحلين بهذا الدين كالصدر الأجلّ الشيرازي في بعض كتبه،إلاّ أنّه مقالة شرذمةمن اليهود حيث قالوا:لَنْ تَمَسَّنَا اَلنّٰارُ إِلاّٰ أَيّٰاماً مَعْدُودَةً،فرد اللّه عليهم‌بقوله:قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اَللّٰهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللّٰهِ‌مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ‌،بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ‌اَلنّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ‌،الى غير ذلك من المذاهب السخيفة الباطلة التي‌يدعون فيها الكشف و الشهود،مع قيام قواطع الأدلّة على خلافها،حسبما سمعت‌شطرا منها.
بل ربما يدّعون أنّهم قد شاهدوا في مكاشفاتهم و تجلّياتهم و لبعض مشايخهم‌أو خلفائهم مناصب جليلة،و مراتب عظيمة ربما تكون مضحكة للثكلى بل ذكرمميت الدين ابن العربي في حتوفاته في ترجمة من سمّاهم بالأولياء الرجبيين:ان‌الذي رأيته منهم قد أبقى عليه كشف الروافض من أهل الشيعة في تمام السنة،فكان‌يراهم خنازير،فأتي الرجل المستور الذي لا يعرف عليه هذا المذهب قطّ،و هو
 في نفسه موف به يدين به ربه،فاذا مرّ عليه يراه في صورة خنزير فيستدعيه و يقول‌له تب إلى اللّه فإنّك شيعيّ رافضيّ،فيبقى الآخر متعجبا من ذلك،فإن تاب و صدق‌في توبته رآه إنسانا،و إن قال به بلسانه تبت و هو يضمر مذهبه لا يزال يراه خنزيرا،فيقول كذبت في قولك تبت،إلى آخر ما ذكره لعنه اللّه و أخزاه فإنّه أخبر من كشفه‌عن سؤته فهذا حال من ادّعى منهم الكشف و الشهود.
دم زند از كشف و نبود جز هوسكشف عورت ميكند امّا ز پس‌و دع الخطب فيه و في أصحابه و أحزابه الذين كانوا على السنّة الشنيعةفدع عنك نهبا صيح في حجراتهو لكن حديثا ما حديث الرواحل‌و هلّم الخطب في بعض من تبعهم على غرّة و غفلة من الشيعة الإمامية الذين‌لم يقتصّوا آثار أئمتهم في مذاهبهم،و مشاربهم،و مسالكهم حتى ظهر منهم القول‌بوحدة الوجود،و الأعيان الثابتة،و انبساط وجوده على الأعيان و القول بفاعليته‌ بالتجلي لا الاختيار،و أنّ عذاب النار ينقطع عن الكفّار و هذا كله إنّما نشأ من‌انحرافات الطريقة،و اعوجاج السليقة،و قد قال سبحانه:وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقٰامُوا عَلَى‌اَلطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنٰاهُمْ مٰاءً غَدقا و المراد بالطريقة مقتضيات الولاية،و قد أمر بالوزن و اقامة الميزان في قوله:
وَ زِنُوا بِالْقِسْطٰاسِ اَلْمُسْتَقِيمِ‌ ،و قوله:وَ اَلسَّمٰاءَ(اي النبوة)رَفَعَهٰا وَ وَضَعَ‌اَلْمِيزٰانَ‌(اي الولاية) أَلاّٰ تَطْغَوْا فِي اَلْمِيزٰانِ `وَ أَقِيمُوا اَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لاٰ تُخْسِرُوا اَلْمِيزٰانَ‌  و بالجملة فإقامة ولايتهم قولا و فعلا و عملا و قلبا و إرادة و اعتقادا هي الميزان‌ العدل المستقيم الذي يعرف به الحق من الباطل.
كماورد في أخبار كثيرة ليس منا من يدّعي ولايتنا و هو متشبث بفروع‌غيرنا.
فإن قلت:إنّا نعلم كثيرا ممّن يدّعى الكشف يتراءى لهم في مكاشفاتهم ما هومخالف عندك للحق و هو صادق في دعواه للكشف،غير متعمّد للكذب فما السبب‌ الذي يكشف به الباطل مع أنّ فتح هذا الباب يئول إلى سدّ باب الكشف رأسا لفقدالترجيح و الأولوية،و تطرّق الاحتمال في كل حال؟قلت:لا ريب أنّ الكشف الصحيح يتضمّن أمرين:
أحدهما إصابة الواقع سواء كان المنكشف عن الصور المثالية الحسية أوالنسب العلمية.
و الآخر ظهور المنكشف على وجه الانجلاء و الوضوح.
أمّا الأول فالطبائع و الأذهان سيما بعد التشبّث بالأديان مختلفة في كميةالإصابة،و كيفيّتها،و سرعتها،و بطؤها،و ساير مشخصاتها،و الفطرة و إن كانت‌مجبولة على الإصابة،و إدراك الوقايع،إلاّ أنّها غير باقية على ما فطرها اللّه عليه،و كلما اقترف الإنسان ذنبا و إن تعقّبه التوبة و المغفرة فقد فقد عصمة و استقامةلا ترجع إليه أبدا،أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئٰاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواوَ عَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ سَوٰاءً مَحْيٰاهُمْ وَ مَمٰاتُهُمْ سٰاءَ مٰا يَحْكُمُونَ

 و لعلّ تأثير بعض الانحرافات و الاعوجاجات بمنزلة ذي الخاصية غيرمشروط بالعلم،بل يؤثّر مع الجهل أيضا،فاذا بقي العبد على جادّة الشريعة مراعيالوظايف العبوديّة،و حقوق الولاية فحينئذ ينجلي في قلبه ضياء العلم و الحكمةو المعرفة،فيشرح صدره و يتّسع قلبه لقبول الأعمال الحسنة،و لو رود الخواطرالملكوتية على قليه،فبورود الواردات الملكية يقوى على الأعمال المرضيّة،و بممارسة الأعمال الحسنة يستعدّ قلبه لقبول أشعة أنوار العلم و المعرفة،فكلّ من‌الواردات القلبية و الأعمال البدنية يقوى على صاحبه،بل كان كل منهما مقدمةإعدادية،أو علّية مادية للآخر،بل لا يخفى سريان الحكم إلى جميع الواردات‌و الأعمال،إن خيرا فخير،و إن شرا فشر،فإذا كانت الأعمال و الأفعال و الأقوال‌و الأحوال كلّها على نهج الاستقامة و الاعتدال على حسب ما يقتضيه إقامة الولايةكانت الثمرات المترتبة،و الخاطرات الواردة كلّها على نهج الصواب و السداد،و ان‌كان العكس فالعكس،ضرورة أنّ استقامة الشاخص يلزمه استقامة الظل،و يستلزم الاعوجاج الاعوجاج:وَ اَلْبَلَدُ اَلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبٰاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ اَلَّذِي‌خَبُثَ لاٰ يَخْرُجُ إِلاّٰ نَكِداً،و هو ما يقتضيه الفطرة الأصلية التي ربما يظهرمقتضياتها عند مصادفة عدم مزاحمة الموانع.

و بالجملة فالإصابة إنما تترّتب على ملازمة الصواب،فإذا كان هناك انحراف‌في شي‌ء من العقائد أو الأعمال انحرف بقدره وجه القلب الذي قلنا إنه كالمرآة عن‌المحاذاة و إذا تعدّى عن السنّة و المنهاج حدث فيه الاعوجاج.
و أمّا الثاني فاعلم أنّ مراتب الرؤية القلبية مع قطع النظر عن كونها على وجه‌  الصواب أو الخطأ تختلف باعتبار شدة ظهور المرئي و خفائه،و بينهما مراتب لا تكادتتناهى كما أنّ مراتب الرؤية البصرية تختلف أيضا هذا الاختلاف و إن لم تكن‌افرادها كالأولى في الكثرة،فإذا نظرت في ظلمة الليل الدامس‌،إلى رجل واقف‌في مقابلتك فلعلك لا ترى شخصه و لا شبحه أصلا فإذا انكشف السحاب،و تجلى لك‌بعض النجوم ترى شبحا قائما في مقابلتك غير أنّك لا تعلم أنّه إنسان أو حجرموضوع أو شي آخر من الأجسام،فإذا طلع الفجر تبيّن لك أنّه إنسان لكنك‌لا تعرف شخصه و لا اسمه و بزيادة النور يزيد العلم بخصوصياته و مشخصاته حتى‌أنّك بعد طلوع الشمس تعرف أوصاف الشخصية من لونه و شكله،و تخطيط أعضائه‌و خصوصيات حركاته و أفعاله فينجلي لك جميع ذلك انجلاء ظاهرا واضحا مكشوفالا خفاء فيه أصلا بل لا يخفى أنّك ربما ترى شبح ذلك الرجل و أنت تعرفه في ظلمةالليل،ثم يتوارد عليه في رؤيته مراتب الظهور و الانجلاء بعد شدة الظلمة و الخفاء،و المرئي في جميع ذلك هو ذلك الرجل المعلوم اولا.
و هذا الكلام في الرؤية القلبية بلا فرق بين الصواب منها و الخطأ،كما أنّه لا فرق‌في الرؤية البصرية بين الأحول و الصحيح.
و بالجملة فالاعتقادات الراسخة في القلب حقّا كان أو باطلا يشتدّ ظهورهاو انجلاؤها و انكشافها بالمجاهدات و الرياضات التي مدارها عندهم على الأمورالأربعة و هي الجوع،و السهر،و العزلة،و الصمت.
أمّا الجوع فانه ينقص دم القلب فيبيّضه،و في بياضه نوره،و يذيب شحم‌الفؤاد،و في ذوبانه رقّته،و كما أنّ قسوته سبب الحجاب فرقّته سبب الانجلاء و الكشف.
و لذا روى أنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود النبيّ على نبينا و آله و عليه السّلام‌يا داود حذّر و أنذر أصحابك أكل الشهوات،فإنّ القلوب المتعلّقة بشهوات الدنياعقولها عنّي محجوبة وعن مولينا الصادق(عليه السّلام):اجتمعت العلماء و الحكماء على أنّ النعيم‌لا يدرك إلاّ بترك النعيم.
وعن المسيح الملكوتي على نبينا و آله و عليه السّلام:يا معشر الحواريين‌جوّعوا بطونكم لعلّ قلوبكم ترى ربكم‌
في الخبر:إنّ البطنة تميت الفطنة. 
وفي النبوي:أحيوا قلوبكم بقلّة الضحك و الشبع و طهّروا بالجوع تصفوا 
وفيه مثل الجوع مثل الرعد،و القناعة كالسّحاب،و الحكمة كالمطرو بالجملة فالجوع يلزمه صفاء القلب،و فراغ النفس،و خفّه الطبع و إيقادالقريحة،و نفاذ البصيرة،و رقّة القلب و صفائه الذي به يتهيأ الإنسان لإدراك لذّةالمناجاة،و للتأثر من الذكر،برفع حجاب قساوة القلب التي تمنع من ذلك،مع‌
 ما يلزمه من الانكسار،و قمع الشهوات،و الذلّ،و رفع الأشر و البطر الذي هو مبدءالطغيان،و الغفلة عن الرحمان،فقد قيل:إنه لا تنكسر النفس و لا تذلّ بشي‌ء مثل‌ما تذّل بالجوع،فعنده تستكين لربّها،و تخشع له و تشاهد عجزها و ضعفها،حيث‌إنّها عجزت،و ذلّت،و ضعفت،و أظلمت عليها الدنيا و ضاقت حياتها،و استكانت‌لربّها،بلقمة طعام فاتتها،أو شربة ماء تأخّرت عنها،و ما لم يشاهد الإنسان ذلّ‌نفسه،و عجزها،لا يرى عزة ربّه،و قهره،و جلالته‌ ثم لا يخفى أنّ مبدء المعاصي كلّها هو الشهوات النفسانية،و الميول الحيوانيةالتابعة للقوى الطبيعية،و الإرادية،و مادّة كلّ ذلك هي الأطعمة التي يستمدّ منهاالقوى البهيمية و الشهوات النفسانية،فتقليلها يضعّف جميعها،فيجعلها مقهورة،تحت سلطان العقل،فالسعيد من ملك نفسه،و الشقي من ملكته نفسه،و أمّا النفس‌كالدابة الجموح إذا جاعت ضعفت،و ضمرت،و انقادت،و إذا شبعت قويت،و شردت،و جمحت و لذا قيل:إنّ الجوع كنز الفوائد و مجمع العوائد و إنّه خزانة من‌خزائن اللّه تعالى،و لعلّه أيضا أحد الوجوه‌
في النبوي(ص):المعدة بيت كلّ داء،و الحمية رأس كل دواء،ثم إنّ الجوع يعين على غيره من الأمور الأربعة المذكورةو على غيرها.
أمّا السهر فقلّة الأكل،و خلوّ المعدة،و قلّة الأبخرة المتصاعدة و ضعف القوى‌البدنية كلها تعين عليه،و سبب الجميع هو الجوع،كما أنّ الشبع سبب لأضدادها،و لذا قيل:لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا،فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا،و السهر يجلي القلب،و ينوّره،و يصفّيه،فيصير القلب كالمرآة المجلّوة المستعدة لظهور ما قوبل بها فيها.
و أمّا العزلة و الصمت فالمقصود الكلّي منهما دفع الشواغل الخارجة،و ضبطالسمع و البصر الذين هما دهليز القلب عن الواردات الشاغلة له عما ينبغي‌الاشتغال به،و لذا قيل:إنّ القلب بمنزله حوض تنصبّ فيه مياه كدرة قذرة من‌أنهار الحواسّ،و المقصود من الرياضة تفريغ الحوض من تلك المياه،و من الطين‌الحاصل فيه لينحضر أسفل الحوض،فينفجر منه الماء اللطيف الطاهر فكيف يصحّ‌أن ينزع الماء من الحوض و الأنهار مفتّحة إليه فيتجدّد في كل حالة أكثر مما ينقص،فلا بدّ من ضبط الحواسّ إلا عن قدر الضرورة.
و بالجملة فالّذي ذكروه من الرياضة بالأمور الأربعة،و غيرها مما يوجب‌صفاء النفس و تفريغها،و ميلها إلى عالم الأعلى إنّما يوجب في الغالب صيرورةالمعتقدات بمنزلة المشاهدات،و أمّا الإصابة و المطابقة للواقع فإنما هي أمر آخر وراءذلك حسبما مرّت اليه الإشارة،و إنّما تحصل بملازمة الشرع و مداومة التقوى،و الاعتصام بحبل الولاية،و لزوم الاستقامة من البداية إلى النهاية.
و لذا ترى كثيرا من العامّة بل غيرهم من فرق الكفر و الشرك أيضا ينكشف‌لهم في رياضاتهم و مجاهداتهم المنحرفة المبتدعة صحة مذاهبهم الباطلة و عقائدهم‌السخيفة الزائلة كما هو المعروف من ابن العربي في مشاهداته و غيره،بل ربما تقذف‌الشياطين في قلوبهم،و يسمعهم صوتها في آذانهم كماسمعه الحسن البصري حين‌تهيّأ لقتال  البصرة على ما رواه في الاحتجاج عن ابن عباس قال:مرّ أمير المؤمنين‌عليه السّلام بالحسن البصري‌،و هو يتوضّأ فقال عليه السّلام:يا حسن أسبغ‌ الوضوء،فقال:يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا اله الا اللّه‌وحده لا شريك له،و أنّ محمّدا عبده و رسوله،يصلّون الخمس،و يسبغون الوضوء،فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا؟فقال:و اللّه لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت،و تحنّطت،و صببت علىّ سلاحي،و انا لا أشكّ في أنّ التخلّف عن أم المؤمنين عائشةهو الكفر،فلمّا انتهيت إلى موضع من الحزيبة،ناداني مناد:يا حسن إلى اين؟إرجع فان القاتل و المقتول في النار،فرجعت ذعرا،و جلست في بيتي،فلما كان‌ اليوم الثاني لم أشكّ أنّ التخلّف عن أمّ المؤمنين عائشة هو الكفر،فتحنّطت و صببت‌علي سلاحي،و خرجت إلى القتال،حتى انتهيت إلى موضع من الحزيبة فناداني‌مناد من خلفي يا حسن إلى أين مرّة بعد اخرى؟فإن القاتل و المقتول في النار،قال‌علي عليه السّلام:صدقت أ فتدري من ذلك المنادي؟قال:لا،قال علي(عليه‌السّلام):ذاك أخوك إبليس و صدقك أنّ القاتل منهم و المقتول في النار،إلى غيرذلك مما لا يحصى،و هذا كلّه من وحي الشياطين المشار اليه بقوله:وَ إِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ‌لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ‌،و قوله:شَيٰاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ يُوحِي‌بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ مٰا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَ مٰايَفْتَرُونَ‌،وَ لِتَصْغىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اَلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَ لِيَرْضَوْهُ وَ لِيَقْتَرِفُوامٰا هُمْ مُقْتَرِفُونَ‌.
المصدر: تفسير الصراط المستقيم ج1

السبت، 12 يوليو 2014

نصيحة الشيخ علي بن محمد بن الحسن العاملي للصوفية



يامخنثي العزم ومؤنثي العزم مالكم لاتبدون مافي ضمائركم وتكشفون عما في سرائركم فتبرزون الكامن وتظهرون مافي الباطن وهذا الشيطان قد نشر لكم اعلامه وحد لكم سهامه وسخر لكم من الانس والجن مايقوم بباطلكم ويحلي عاطلكم وجند لكم الجنود واوثق لكم العهود وبند لكم البنود وانجز لكم الوعود ومهد لكم مقدمات السعود وشمخ بانفه وصار لاجلكم ثاني عطفه فتيقظوا من غفلتكم وانتبهوا من رقدتكم وافيقوا من سكرتكم واظهروا دعوتكم وابرزوا شنعتكم فلن يسقط في ايديكم مثل هذا الزمان ولن يقع في حبالتكم مثل ماوقع فيها الان من الجنود والاعوان والمسلمون بمنظر وبمسمع                        لامنكر منهم ولامتفجع                   مابين كامن في وجاره وفراع تغير خاطر صديقه وجاره من سقوط منزلته في الدنيا واعتباره فسارعوا قبل ان يفيق الدهر من جنونه فلعله ادوار ويصحو من سكرته فيساعد الابرار ويستقظ  من نومته  فيحسن الانتقاد وينتبه من غفلته فيسلك طريق السداد وانتهزوا هذه الفرصة وأزيلوا  من حلوقكم هذه الغصة فالرعاع اتباعكم والنواعق اشياعكم وعساكركم من الثقلين جمة فما هذا الفتور في الهمة فقد مضى قبلكم في القرون الخالية والقرون الماضية من يدعي الالهية مع خلوهم مما تدعونه  من المعجزات وبعدهم عما تظهرونه من البينات وقصورهم عما يدعى لكم من الكرامات وان تنزلتم الى دعوى النبوة انقادوا اليكم وعكفوا في ترويج هذا الأمر عليكم مع ان ماتدعونه فوق مرتبة الانبياء واعلى من منزلة الاوصياء اما سمعتم بقوم يعبدون الاحجار وانتم عند عبادكم اعظم منها وبقوم يعبدون الكواكب واي كرامة من كراماتكم تصدر عنها 
وهذه نصيحة يصدق ماتضمنته من انصف وينكره من كابره وتعسف.
المصدر: السهام المارقة من اغراض الزنادقة

الخميس، 5 يونيو 2014

ماهية الصوفية وعقائدهم الغريبة (الشيخ علي اكبر السيفي المازندراني)

ماهية الصوفية وعقائدهم الغريبة
1- وجه التسمية بالصوفية.
2- حاصل عقائدهم الصوفية بنص كلمات شيوخهم .
3- الأحاديث الواردة عن اهل البيت في ذم الصوفية.
وجه التسمية بالصوفية:
يقع الكلام أولا: في ماهية الصوفية وعقائدهم.
وثانيا:ماورد عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والائمة(عليهم السلام) في مذمتهم. وثالثا في عباداتهم.
اما ماهية الصوفية وعقائدهم:
لفظ الصوفي والصوفية عنوان لطائفة من الغلاة المشركين القائلين بإمكان بل وقوع تجسد ذات الباري في أشكال وتماثيل أفراد البشر ويعتقد طائفة منهم بألوهية علي عليه السلام والعياذ بالله.
وفي مادة القول المزبور قولان:
1- مأخوذ من الصفا والصفة.
2- مأخوذ من الصوف.
والأقوى هو الثاني ، لما يشهد على ذلك النصوص الواردة في ذمهم.
وعليه فلفظ الصوفي في الأصل بمعنى من يلبس لباس الصوف وأما أخذه من الصفة فهو خلاف مقتضى القاعدة الصرفية ، لأن فعليها ((وصيف)) كما أن فعيل الصفا ((الصفي)).

حاصل عقائد الصوفية بنص كلمات شيوخهم:
ويمكن الاطلاع على عقائد هذه الفرقة من كلمات رؤسائهم.
وإليك نبذة منها:
1- نقل عن ((روزبهان)) الفارسي ، أنه قال : تجلى علي الحق في صورة رجل ترك.(1)

ونقل عن الشيخ عبد القادر الكيلاني ، أنه قال ((رأيت الله في معراجي في صورة رجل مستلقيا على عرشه وتلقيت منه الولاية المطلقة في تلك الحالة))(2).

2- قال شبلي :((فقد كاشفني الحق بأقل من ذلك فقال كل الخلائق عبدي غيرك فأنك أنا))(3).
3-ومن كلماتهم المعروفة مدح الشيطان وتحسينه في ترك السجدة لأدم ،كما عن ابي بكر الواسطي والحسن البصري وحسين ابن منصور الحلاج وغيرهم، بل قال الغزالي:((من لم يتعلم التوحيد فهو زنديق ، امر ان يسجد بيد سيده فأبى))(4)
فيعرفون ابليس تارة محبا عاشقا لله واخرى رئيس الموحدين وانه إنما ترك السجدة لأدم لشدة علاقته بالله وثالثة بأنه معلم التوحيد ورابعة: من المخلصين وخامسة : بان له مقاما محمودا في القيامة ، إلى غير ذلك من التعابير الموجبة لشرك قائلها بلا ريب.
4- ومن اقاويلهم ومعتقداتهم بطلان الشريعة بسلوك الطريقة والوصول للحقيقة.
قال حسين ابن منصور الحلاج: ((إن المرء قائم على بساطالشريعة مالم يصل إلى مقام التوحيد . وإذا وصل إليه سقطت من عينه الشريعة)).
وقد صرح بعضهم بسقوط التكليف عن الخواص السالكين للطريقية الواصلين بذلك إلى حقيقة التوحيد والاتصاف بالصفات الربوبية فيجوز له ترك الفرائض وارتكاب الكبائر فأن رؤسائهم قد صرحوا بذلك(5).
والحاصل : أن لهم عقائد خرافية منحرفة ومن كان له هذه العقائد لاريب في شركه(6) ومن كان عقيدته ذلك لاتنفك عبادته عن الشرك.

وقد وردت أحاديث في ذم الصوفية . وإليك نماذج منها.  
الأحاديث الواردة عن اهل البيت عليهم السلام:
 1-ماروي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يا أباذر يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، ويرون انّ لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك تلعنهم ملائكة السماوات والأرض))(7)
2-ماروي عنه (صلى الله عليه واله وسلم) ((لايقوم الساعة على امتي حتى يقوم قوم اسمهم الصوفية ليسوا مني وانهم يحلقون للذكر ويرفعون اصواتهم يظنون انهم على طريقتي بل هم اضل من الكفار وهم اهل النار لهم شهيق الحمار))(8)
3- وعنه (صلى الله عليه واله وسلم) ((لاتقوم الساعة على امتي حتى يقوم قوم من امتي يحلقون للذكر رؤوسهم ويرفعون أصواتهم يظنون أنهم على طريق أبراهيم
عليه السلام بل هم أضل من الكفار لهم شهقة كشهقة الحمار، وقولهم كقول الفجار وعملهم عمل الجهال وهم ينازعون العلماء ليس لهم إيمان وهم معجبون بأعمالهم ليس لهم من عملهم الا التعب))(9)
4- وما ورد عن الصادق عليه السلام أنه قال :((قد ظهر في هذا الزمان قوم يقال لهم الصوفية فما تقول فيهم؟ فقال عليه السلام:إنهم أعدائنا ، فمن مال إليهم فهم منهم ويحشر معهم، ز وسيكون أقوام يدعون حبنا يميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويأولون أقوالهم ألا فمن مال اليهم فليس منا وإنا منه براءومن أنكرهم ورد عليهمكان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله))(10)
5- ماورد عن الصادق عليه السلام في حديث:((سئل عن أبي هاشم الكوفي فقال عليه السلام: إنه فاسد العقيدة جدا وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له التصوف وجعله مقرا لعقيدته الخبيثة)).(11)
6- ماورد عن الامام الرضا عليه السلام قال :((لايقول بالتصوف أحد الا لخدعة أو ضلالة أو حماقة . وأما من سمى نفسه للتقية صوفيا ، فلا أثم عليه)).(12)
 7-وكذا ورد عن مولانا السلطان الرضا (صلوات الله عليه) أنه قال: "من ذُكر عنده الصوفية، ولم ينكرهم بلسانه وقلبه فليس منا ومن أنكرهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله".(13)
8-ماورد عن الإمام الهادي (عليه السلام) :((كنت مع الهادي علي ابن محمد عليه السلام في مسجد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتاه جماعة من أصحابه منهم أبو هاشم الجعفري، وكان رجلا بليغاً وكانت له منزلة عظيمة عنده عليه السلام.ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا في جانب مستديرا، وأخذوا بالتهليل، فقال عليه السلام: «لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين فإنّهم حلفاء الشياطين، ومخرّبو قواعد الدين، يتزهّدون لإراحة الأجسام، ويتهجّدون لتصييد الأنعام، يتجوعون عمراً حتى يديخوا للايكاف حمراً، لا يهللون إلاّ لغرور الناس، ولا يقلّلون الغذاء إلاّ لملء العساس واختلاس قلب الدفناس، يكلّمون الناس بإملائهم في الحبّ، ويطرحونهم بإدلالهم في الجب، أورادهم الرقص والتصدية، وأذكارهم الترنّم والتغنية، فلا يتبعهم إلاّ السفهاء، ولا يعتقد بهم إلاّ الحمقاء، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حياً أو ميتاً، فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان، ومن أعان واحداً منهم فكـأنّما أعان معاوية ويزيد وأبا سفيان . فقال أحد أصحابه: وإن كان معترفاً بحقوقكم؟ فزجره (عليه السلام) وصاح به: دع ذا عنك! من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا، أما تدري أنّهم أخسّ طوائف الصوفية؟! والصوفية كلهم مخالفونا، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا، وإن هم إلاّ نصارى أو مجوس هذه الأمة، أُولئك الذين يجتهدون في إطفاء نور الله بأفواههم، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون“. (حديقة الشيعة للأردبيلي ص 602 عن المفيد رضوان الله تعالى عليه).(14)
9- وماوردعن  الإمام العسكري (عليه السلام) قال: ” يا أبا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة، السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، المؤمن بينهم محقر، والفاسق بينهم موقر، أمراؤهم جائرون، وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون، أغنياؤهم يسرقون زاد الفقراء، وأصاغرهم يتقدمون الكبراء، كل جاهل عندهم خبير، وكل محيل عندهم فقير، لا يميزون بين المخلص والمرتاب، ولا يعرفون الظأن من الذئاب، علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف، وأيم والله: أنهم من أهل العدوان والتحرف، يبالغون في حب مخالفينا، ويضلون شيعتنا وموالينا، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا، وإن خذلوا عبدوا الله على الرياء، ألا إنهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين، فمن أدركهم فليحذرهم وليضمن دينه وإيمانه منهم . ثم قال (عليه السلام): يا أبا هشام! هذا ما حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد (عليه السلام) وهو من أسرارنا فاكتمه إلا عند أهله“.(15)

الهوامش:
(1)كشف الأشتباه للشيخ الشهيد المحلاتي:ص109 نقلا عن تبصرة العوام.
(2)السيوف البارقة: ص88 ، تحقيقى در تصوف وعرفان:ص211.
(3)دفاعيات عين القضاة الهمداني ص64 ، شرح شطحيات : ص78.
(4)تذكرة الأولياء
(5)راجع نفحات الانس جامي
(6)راجع كتاب تحقيقى در تصوف وعرفان:ص325-434
(7)الوسائل ج11 ، ص508 طبع بيروت
(8)اثنى عشرية/ شيخ حر عاملي: ص34. سفينة البحار : ج2 ص57.
(9)منهاج البراعة :ج14 ، ص3 /البدعة والتحرف:ص123
(10)سفينة البحار: ج2 ص57، حديقة الشيعة: ص562، الأنوار النعمانية:ج2 ص293 .
(11)اثنى عشرية حر عاملى: ص33، حديقة الشيعة: ص564.
(12)حديقة الشيعة : ص605، الأنوار النعمانية: ج2 ، ص295
(13)حديقة الشيعة: ص563، اثنى عشرية: ص32.
(14)سفينة البحار: ج2، ص58، حديقة الشيعة: ص602، الأنوار النعمانية: ج2، ص294.
(15)سفينة البحار: ج2، ص58، اثنى عشرية: ص33ظن حديقة الشيعة: ص262، الأنوار النعمانية: ج2، ص294.
المصدر: كتاب مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة