‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ محمد السند. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشيخ محمد السند. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 أغسطس 2014

زينب العقيلة والمشهد التوحيدي (الشيخ محمد السند)




هذه محاضرة أُلقيت في السنة الماضية في صحن العتبة العلوية المقدَّسة ، وحقَّاً أنَّها تحفة نادرة في المعارف الإلهية ومقامات السيدة زينب عليها السلام ، يبدأ الشيخ محمد السَّند محاضرته قائلاً :
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أول الخلائق بديعاً وأكملهم نوراً محمد وعلى آله الأكملين الأطهرين .
المناسبة لمّا افتتحت الحديث عن العقيلة زينب عليها السلام وأثرنا بعض النتف أحسست أن النتفة لم تكتمل ، فتتمة لما تقدّم ، نكتة عميقة جداً في كلامها سلام الله عليها ، نحاول أن نكمل هذه الفائدة بهذا البيان ، نواصل الحديث عنها :
حيث سُئلت سلام الله عليها من قبل اللعين ابن زياد ابن مرجانة : ( كيف رأيتِ صنع الله في أخيك ؟ قالت : ما رأيت إلا جميلاً ) .
ويا له من كلام جميل بجمال عقلي ، مع أنّها قبل هذا الكلام في مجلس ابن زياد أو في خطبتها في الكوفة كم كانت تقرع وتندد من فعل الظالمين بأشدّ تقريع واستنكار .
الجهة الحساسة ـ يا أخوان ـ في هذا المبحث نكمله حيث وقع في شراك مبحث معقّد صعب دقيق مغلق مبهم ، بصراحة كبّار حتّى العرفاء إلى يومنا هذا ، وحتّى من الخاصّة ـ بصراحة ـ ، أًصلاً أحد القضايا المهمّة جداً واقعة كربلاء ، وقتل سيّد الشهداء سلام الله عليه ، ولا أريد أن أذكر الاسم ، فعوفوني عن ذكر الأسماء ، وليس دأبي ذكر الأسماء بقدر دأبي ذكر الأفكار وموازنة البحوث والمطالب .
جملة كبار من أهل المعنى والمعرفة وقعوا في هذه البلبلة ، طبعاً مَنْ تقدّم من غير الخاصّة بالمعنى الأعم ـ على أيّ حال ـ ابن عربي : أنّ في المشهد ـ مشهد الشهادة لسيّد الشهداء ـ هل هناك فرح وسرور أو هناك حزن وغمّ ؟ هل هو ـ هكذا يعبّر البعض ـ يوم ميلاد ـ ميلاد النور ميلاد ظفر سيّد الشهداء سلام الله عليه ـ فبهجة وسرور أو حزن وغمّ ؟ هل هذه بركات أو هي نقمات ؟
لغط عرفاني علمي معرفي وفلسفي شديد إلى يومنا هذا
واختلط الأمر على كثيرين ، بينما في جوابها عليها السلام جعلت حدا فاصلاً دقيقاً بين الجهة الجماليّة وهي منسوبة إلى فعل الله ، وبين الجهة الشرّانية الظلمانيّة المنفورة الممقوتة وهي منسوبة إلى فعل الأشرار والظالمين .
ووازنت سلام الله عليها بين ذي الجنبتين ، جنبة جمالية قضاء الله وقدره في تمام الأبعاد وتمام التقادير ، وكل ما يفعله الله جميل ، لكن في منطقها أن عموميّة جماليّة ما يقضي الله به من قضاء وقدر لا يعني في حال من الأحوال عدم سوءة وسوء وقباحة وقبح ما يفعله الظالمون والأشرار .
فلا هذه الصفحة تدخل على تلك الصفحة ، وتلك الصفحة تدخل على هذه الصفحة .
ربّما ذكرت لكم ، أنّ أحد الأمور الشائكة على العرفاء أن يتخلّصوا منها ( هي قضيّة الجبر والتفويض ) ، هذه بصراحة حتّى الكبار منهم ، حتى من جملة الخاصّة ، نجاتهم من قضيّة الجبر والتفويض صعب جدّاً عليهم ، لذلك هذا الأمر ليس بالسهل ، عقيلة حيدرة تأتي وتقول لتضع هذا الميزان العظيم ببيان ـ كما في منطق زين العابدين هكذا ، ولكن نستطيع أن نقول بيان العقيلة كان فيه من القالب العمومي أكثر من البيان الذي بيّنه السجّاد سلام الله عليه .
أنّ وجود هاتين النسبتين : نسبة الحدث إلى الله ـ يعني أن الأمور ليست مفوّضة إلى البشر ، نعم هذا الحدث الذي لازال زلزالاً في التاريخ وفي الأمّة الإسلامية ولازال ولازال محكّاً وميزاناً ونقطة اصطفاف ، هذا فيه صفحة ونسبة جمالية منسوبة إلى الله بديعة عظيمة ، ظفر وسرور وبهجة ( ما رأيت إلاّ جميلا ) ، فالإنسان عندما يرى الجميل يسترّ ويبهج ويستقرّ ويطمئن ، هذا صحيح .
مع ذلك تقول هي عليه السلام : هذه الصفحة لا تغيّب صفحة أخرى ، يجب التبرّي منها ، صفحة شنآن وقباحة وسوءة وسوء ما قام به الظالمون والعتاة والجورة .
كل الماكرين والجائرين لا يفعلون إلاّ وفي تقدير الله وتدبيره يصبّ في غايات عظيمة عند الله ، ( ما رأيت إلا جميلا ) ماذا تعني ؟ يعني أن الغاية الإلهيّة والهدف الإلهي لم يزعزع الظالمون منها قيد شعرة ، لم يستطيعوا أن يحبطوا المشروع الإلهي قيد شعرة ، ( إنّ الله بالغ أمره ) ( إن الله جعل لكل شيء قدره ) .
فكون الهدف الإلهي لم ينخرم ، ولم يتزلزل هي التولّي ( صفحة التولّي ) أي قضاء الله وقدره ، وهذا لا يعني عدم التبرّي من فعل الظالمين .
الخطأ عند النهج العرفاني المعهود الآن في المدارس العرفانيّة أنه لم ينخرم من الغرض الإلهي شيء ، لماذا نحن نجزع ونتبرّم من فعل الظالمين ، فهذا التساؤل غريب ، لماذا هذا التبرّي من فعل الظالمين ؟ لماذا يعترضون هذا الاعتراض ؟ يقولون كأنّ هذا الاعتراض على قضاء الله وقدره ؟
لاحظوا هذا الخلط الموجود عندهم ، ففي منطقهم أن إدانة الظالمين ينسحب على الجزع ـ يعني التبرّم ، فالتبرّم يعني الجزع وهو ما نجزع من فعل الظالمين ، نبكي على الحسين نجزع على سيّد الشهداء ، هم في منطقهم يعني أننا نجزع على ـ مقادير الله تعالى ، مع أنّ مقادير الله جميلة ، فكأنّما اعتراض على الله ـ هكذا هم يتخيّلون ـ
طبعاً في هذا المنطق[1] : فإنّ الجزع والبكاء على سيّد الشهداء أو على استشهاد أمير المؤمنين ، أو على مصائب أهل البيت ، أو على ما فعله شمر بن ذي الجوشن ، أو على عمر بن سعد ، أو يزيد بن معاوية ، أو يوم حرق باب فاطمة أو.. أو.. هذا اعتراض على مقادير الله .
طبعاً هذا المنطق في هذه الفكرة ، فيها مغالطات إلى ما شاء الله ، لأنّه عندما يدين مَنْ يدين ، يقول : عندك إدانة يعني ؟ أتدين ؟ ولماذا تديننا ـ أليس عندك العاملين بالسوء ضمن مقادير الله ، فنحن ضمن مقادير الله ـ ؟
هل التفتم إلى النقض أو لا ؟ يقول : لا تداين أحداً ؟ لا تستنكر على أحد بمنطق أن كل ذلك بمقادير الله ؟
وهذا هو الجبر ـ طبعاً ـ ، لاحظوا المسألة التي نقّحتها العقيلة ، وأفصحت عنها ، مسألة تزلزت فيها الكبار ـ كبار العارفين والباحثين ـ فليست مقولة العقيلة مقولة سهلة ، مقولة غائرة في العلم جداً ، نقول لهذا القائل عندما تقول : لماذا تدين مَنْ اتى بالسوء ؟ أو لست تقول : كلّ من يأتي بالسوء لا يُدان ؟ فلماذا أنت تديننا ؟
هو يقول : لا تلعن ، لا تتبرء ، لا تكره ، ثقافة الكراهيّة مُدانة ، أو لست أنت تقول : مَنْ ياتي بالقبائح لا يُدان ، فنحن نأتي بقبائح فمن ضمن مقادير الله ؟ فباؤك تجرّ هنا ولا تجرّ هناك ؟ بأيّ منطق ؟
هل التفتم ـ الدجل الديالكتيكي التضادّي المتناقض ـ عجيبة يعني ؟ فإذا وصلت إلى شمر بن ذي الجوشن ، وعمر بن سعد ، ويزيد بن معاوية ، وأصحاب السقيفة ، وفرعون ونمرود ، خطأ الإدانة ، فثقافة الكراهية خطأ .
ولكن إذا وصلت إلينا نحن نكره أولئك ، لا ، بل يجب أن نُدان ونُحاسب ، عجيب ! تناقض
لاحظوا أنهم حتّى في موازينهم ـ التي يدّعون أنّها عرفانيّة ـ تناقض واضح . هذا نقض أول
ونقض ثاني ـ وجواب ثاني ـ : أوليس القرآن يعلّمنا على طول التاريخ إدانة فرعون وإبليس ونمرود والقتلة لأصحاب الأخدود ، وقابيل ، لماذا يعلّم القرآن على ثقافة الكراهيّة ؟
فالقرآن ـ أيضاً ـ فيه صفحتان :
(1) صفحة جمالية فعل الله .
(2) وصفحة التبرّم والنفرة والإدانة والكراهيّة لأصحاب السوء والأشرار .
صفحتان نراهما في القرآن : صفحة جمالية ، وصفحة جلالية ـ جلال الله ـ ، جنّة وجهنّم ـ كلتا الصفحتين موجودتان ـ ، فكيف أنتم تريدون صفحة واحدة في بسيطة الوجود ، فكلتا الصفحتين موجودتان ؟
ثالثاً ـ أيضاً كنقطة ثالثة ـ : هم لم يميّزون في هذه المقولة بأنّ ما هو فعل الله ـ الذي ركّز عليه بيان العقيلة وركّز عليه بيان زين العابدين ـ شيء ، وفعل العباد شيء آخر ، هذه المعضلة التي هم إلى الآن لم يستوعبوها ، ما هو فعل الله ؟
فعل الله هو حتّى في أحداث الظالمين موجود ، ولكنّه جميل ، هو يسير ضمن الخطّة والبرمجة والتخطيط والجدولة والمسيرة الإلهيّة ، طبعاً وهذا نقبله ، فلا يحدث حدث في الكون إلاّ ويقيّضه الله للهدف العظيم الإلهي ـ وهذا شيء طبيعي ـ ( يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) وهذا شيء طبيعي .
ولكن هذا لا يعني بحال من الأحوال أن ليس للظالمين فعل ، وسوء ، فالخلط بين هاتين الورقتين ـ فلسفياً وكلاميّاً وعرفانيّاً ـ تكون الطامّة الكبرى هنا ، ثم تداعيات هذا الأمر فيما بعد ، فإذا كنّا نمتدح فعل الظالمين ، وانفلات ـ بالله عليكم ـ هل سنؤمن بالدين ؟ يوم الدين ماذا ؟ الدين هو المساءلة والمحاسبة .
هم يرومون إلى ما يرومون إليه هذه المقولة ستؤدي إلى إنكار أن هناك حساب ويوم حساب ، وأن هناك ميزان ، فمعناه أنه لا يوجد ميزان ، فلا ميزان ولا حسابَ ولا ديّان يوم الدين ، فمُدان ومدين ومُدان له لا وجود لهم في البين ، بينما هي سلام الله عليها لاحظوا كيف تربط المسلمين والمؤمنين وتربط أكبر حدث في عالم الإسلام تربطه بيوم الدين ( ما رأيت ـ فعل الله ـ إلاّ جميلا ) فعل أولئك : تقرّع بهم ، أتعلمون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ أو عجبتم .. ثم تنزل عليهم نزولاً هادراً ، طبعاً ، نفس هذان الوجهان لزينب هاتان الصفحتان يعني إقامة يوم الدين وهذا يعني ميزان يوم الدين ، هذا معنى ( لا جبر ) لذلك تداينهم ، ( ولا تفويض ) يعني ليس لدينا منطق إِياس ( يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( ما رأيت إلاّ جميلا ) ، هذا حينئذٍ يجعل قلب زينب بين الخوف والرجاء ، وبين التبرّي من فعل الظالمين ، وبين الرجاء لأمل الله .
العجيب في مدرسة أهل البيت والقرآن أن لا يرتقي عارف في أحد الزيارات الجامعة التي أوردها الشيخ عباس القمي رحمة الله عليه ـ وهي غير الزيارة الجامعة المعروفة ـ أنّ سبب رقي أهل البيت ـ يعني النبي وآله ـ إلى فوقية فوق الملائكة المقرّبين وفوق الأنبياء المرسلين ، وفوق .. وفوق كل مقرّب ومصطفى سببه ( أن الله روّض قلوب أهل البيت بخوف ورجاء ) ، بدرجة عظيمة من كل من الخوف والرجاء ، تلك الدرجة ليست في قلب أيّ أحد .
هذه هي الموازنة بين ( الجلال والجمال ) ، وبين ( لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ) هذه كلّها تتنزّل ـ طبعاً كما سيأتي في أبحاث المعارف اللاحقة ، وستأتي كلها مفصّلاً كاملة كيف الارتباط بين بعضها البعض ، بين الجمال الإلهي وبين الجنّة والتولّي وبين الجلال الإلهي والقهر والجهنّم والتبرّي ، كل هذه تنزّلات ستأتي إن شاء الله ، تنزّلات عقلية منطقيّة مع بعضها البعض ـ هذا الذي يوجب طيران الإنسان إلى المعالي ، أمّا أن تخبط فعل الله بفعل البشر ، وفعل البشر بفعل الله ، ونخبط الشر بالخير والخير بالشرّ ، وهلم جرّا ، هذا كفر بأسماء الله ، وإنْ كنّا نحن لسنا بصدد التكفير ، بل أقصد كفر علمي ، وليس كفراً فقهيّاً ، فهذا جحود وجهل بمقامات الأسماء الإلهيّة ، يعني أعرف بعض الأسماء الإلهيّة ولا أعرف البعض الآخر ، كما أن الله رحيم ودود و.. وأيضاً الله جبّار وشديد العقاب وسريع الحساب ، وإلاّ لكانت هذه الأسماء كاذبة ، أعوذ بالله ، فهذه الأسماء حقيقة ، وتداعياتها كلّها حقيقة .
إذاً : لا يكون ـ في منطق العقيلة ومنطق زين العابدين ـ الموحدُ موحّداً حتى يؤمن بجميع هذه الأسماء ولوازمها وتداعياتها ، ولا يخلط بين دولة ودولة أخرى ، دولة أسماء معيّنة ودولة أسماء أخرى ، وسيأتي بحثها في بحث الأسماء والصفات .
بالنسبة لفعل الله ( ما رأيت إلا جميلا ) وبالنسبة لفعل البشر : انظر إلى تقريعاتها كم هو تقريع شديد ، أبكت كل عدو وصديق .
اتفاقاً : فلسفتها بيّناها سابقاً ، فالجزع على الكُمّلِ انجذاب إلى الكمّلين ، فكما في قول أمير المؤمنين سلام الله عليه ـ وهو يخاطب النبي صلى الله عليه وآله ـ : ( الجزع كلّه مكروه إلا عليك ) لِمَ ؟ لأنّ الجزع هو عبارة عن الانجذاب إلى النبي ، فالجزع على الحسين هو انجذاب إلى الحسين وجماليته ونوره ، أمّا أنا أخسر سيّد الشهداء ولا أجزع يعني عدم الانجذاب إلى نور الحسين وقدوة الحسين وأنموذجية الحسين وأمثولة الحسين .
أنتم ـ الآن ـ في منطق البشر ، منظمة الأمم المتحدة سيرة عقلائية عصرية ، ـ بالله عليكم ـ احصوا بيانات منظمة الأمم المتحدة ، هل بيانات الإدانة أكثر أو بيانات التضامن التي تصدر من الأمم أكثر ؟ صدّقوني بيانات الإدانة أكثر بأضعاف بيانات التضامن ؟
واضح ، فالتبرّي مهم ، وهو هذا التفسير الآخر : تصفية ثم تحلية ، فلا بُدّ من تصفية الكدورات وهذا المنطق منطق قرآني ، وهو يرجع إلى عدم الجبر ومرّ بنا : العرفاء ـ ولا أقول كلّهم بل أقول أكثرهم إنْ لم أقل جلّهم ـ لم يستطيعوا ـ وحقّهم ألاّ يستطيعوا ونعذرهم لأنّهم ليسوا معصومين ـ أن ينجوا من مسألة الجبر .
ركنان هم لم يستطيعوا أن ينجوا منه :
الأول : كيف يصوّرون هناك موجود غير الله في حين أنّه فقير إلى الله ( مسألة الوحدة الشخصيّة ) فلم يستطيعوا أن ينجوا منها بصراحة ، كما بيّنها الوحي القرآني والوحي المعصومي .
مسألة أخرى عويصة وقعوا فيها هي ( الجبر في الأفعال ) .
لذلك هذا الجواب وهذه المقولة من العقيلة ـ يا أخوان ـ أجيال من العلماء أتوا بعد العقيلة إلى يومنا هذا ولم يستطيعوا أن يهضموا هذا المنطق عند العقيلة .
صفحتان لا تشتبكان ( ما رأيت إلا جميلا ) في حين أنها تقرع الظالمين في فعلهم وفي واقعة واحدة ، ترى منظران لها عليها السلام ، وليس منظر واحد .
هم يرون بعين واحدة ، ولا يرون بعينين .
هذا سرّ عظيم معرفي في جواب العقيلة ، يزنه مَنْ رأى كبّار من الفحول توحّلوا .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .

_________________
[1] ـ سأل أحد الطلبة : قليل منهم هكذا يتصوّرون ؟
فقال سماحة الشيخ : أنا أقول كلّهم ، بل لا أقول كلّهم بل كثير منهم ، ونحن لسنا في صدد الأشخاص ، بل نحن في صدد الفكرة ، فمقاضاة الأشخاص ليس من دأبنا وليس من دأب البحث العلمي ، فالبحث العلمي يقاضي الأفكار ولا يقاضي الأشخاص ، فالأشخاص بحث آخر ، وكلٌّ بحسب تشخيصه ، فالكلام في مقاضاة الأفكار .
فهم هكذا ـ أقصد الفكرة هذه على أي حال ـ وإلاّ فكتبهم واستعراض مداركهم بالتفصيل ، ولكن ليس من دأبي التعرّض إلى الأشخاص وهذا ليس دأباً علميّاً ، بل يصير الدأب ـ على كل ـ شخصاني ، وهذا غير صحيح .
مع أنّ من بينهم أسماء كبيرة ، وموجودة وأدري بها بالمصدر والصفحة ، ولكن هذا غير مفيد .
ـ وسأله طالب آخر : مَنْ هم هؤلاء ؟
فقال سماحة الشيخ : إذن : سنصير عواماً ـ مع المعذرة ـ لأنّ الباحث العلمي الميزان عنده الفكرة العلميّة وليس الميزان عنده الأشخاص ( أنظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى مَنْ قال ) نعم إذا كانوا معصومين ، فالميزان في شخص المعصوم ، أمّا في غير المعصوم الميزان على الفكرة ، صحيحة أو خطأ طبق الكتاب والسنة .

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

التوحيد بالأسماء لا بالوحدة الشخصيّة (الشيخ محمد السند)


(التوحيد بالأسماء لا بالوحدة الشخصيّة)

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم


بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء وأشرف المرسلين محمد الأمين ، وعلى آله أمناء الدين .

كلام الكلام ـ على أيَّةِ حال ـ في برهان الصّدّيقين : دليل الإطلاق والتقييد ، أو نقول : السعة مقابل الضيق ، والصياغة الثانية ـ للإطلاق والتقييد ـ : وهي السعة الخارجيّة .


ومرَّ بنا التذكيرُ بشبهةِ علقتْ في ذهنِ كثيرٍ من العُرفاءِ أو الصوفيّةِ أو الفرق الباطنيّة أو غيرهم ربّما يعزوها البعضُ نتيجةَ هذا الدليل ، باعتبارِ أنّ هذا الدليل فيه أنّ سعةَ الذاتِ الأزليّة ليست سعةً جسمانيّة بل سعةَ إحاطةِ الوجود ، ونفاذِ الوجود ، وقوّةِ الوجود في كلِّ وجودِ الوجودِ ، أي لا يخلو منه وجودٌ . هذا ـ طبعاً ـ موجودةٌ في بياناتِ الوحي ( يا مَنْ لا يخلو منه شيءٌ ) ، أو في دعاء كميل : ( وبأسمائك التي ملئت أركان كلِّ شيء ) طبعاً الأسماء غير الذّات ، فكل شيء مخلوق له أركان ، وقد ملئت الأسماءُ الإلهيّةُ أركانه ، فالاسم الإلهي يملأُ ويسعُ ، فضلاً عن الذات الإلهيّة أي المُسمَّى .


الاسم يملأ ـ يعني واسع ـ ، ويملأ لا يعني مُحاط ، ومظروف بل مُحِيط ، فاسم القدير ملأ هذا الشيء ، وملأ هذا الشيء يعني وسعه وأحاط به . ( أركان كلِّ شيء ) يعني كلّ شيء بقضّه وقضيضه ، وبأسره مملوءٌ ومحاطٌ بإحاطةِ وهيمنةِ الأسماءِ الإلهيّةِ ، ولا يعني ذلك أنّها اسم واحد ، بل أسماء ( وبأسمائك ) . إذاً ؛ ( ملئت ) لا يعني أنّها صارت مظروفة ، بل هي محيطة ونافذة ولطيفة ومهيمنة ، هذا هو معنى ( ملئت ) ، فالملأ ليس على وتيرة الأجسام ـ فالجسم يحتاج إلى مملوء ، فالّذي يُملأُ به يصير مظروفاً ، والمملوء يصير ظرفاً ـ فليس المُراد ذلك ، فملأَ كلَّ شيء ، أي نفذ وهيمن وأحاط بكلِّ شيء .


هذا بالنسبة للأسماء ، فكيف بالنسبة للذات الإلهيّة الأزليّة . إذاً : هذه السعة ـ سعة الهيمنة والنفوذ والإحاطة ـ علقة من هذا الدليل وهذا البرهان نوع من الكدورة في التصوّر بحسبان أنّ بمقتضى هذا الدليل أن المخلوقات لا حظَّ لها من الوجود ، ولا حظَّ لها من الواقعيّة ، لأنّا لو بنينا أنّ لها حظَاً من الواقعيّة أو حظّاً من الوجود ، إذاً : لكانت ندّاً أو مزاحمة للواقعيّة الذاتية الأزلية له تعالى .


فلو كانت لها وجود لاختصّت بذالك القدر من الوجود ونزعته ونقصته من الباري ، هكذا توهّموا . هذه نوع من السلفيّة والوهابية في هذا البحث ، لأنَّ الوهابية السلفيّة نفس الشيء ، إذ أنّهم يقولون : تعظيم غير الله معناه الندّ ، فعندهم تقديس وتعظيم غير الله ـ وإنْ كان بأمرٍ من الله ـ معناه الندّ .


ولكنّا نقول: ماذا يعني ( غير الله ) ؟ فهنا يأتي بيت الجواب هل معنى ( غير الله ) رؤية غير الله في الشيء ؟ وإنْ كان كذلك فما هو هذا الشيء ؟ أو لم يقلْ أمير المؤمنين عليه السلام ( وبأسمائك التي ملئت أركان كل شيء ) فكل شيء يحكي الوجود الأزلي الذاتي ، يحكي أي نافذٌ فيه ، ومحيط به ، وسيع نفوذُه ، هو يحكي عنه ، فكيف يكون غير الله ؟ وعليه فليس معناه رؤية غير الله في الشيء .


هل معنى ( غير الله ) أي غير مستقل ؟ وإنْ كان كذلك فمَنْ هذا الغير مستقل ؟ لأنّه لا تقوم قائمة شيء من الأشياء بدون الله ، وعليه فهذا غير متصوَّر أيضاً .


إذاً : هنا صار خلط ـ عند الوهابية على صعيد التوحيد الأفعالي أو العبادة وبين العُرفاء أو الصوفيّة على صعيد التوحيد الوجودي لو التزموا بالوحدة الشخصيّة الخاطئة ـ بين الغيريّة المستقلّة والغيريّة غير المستقلّة ، وهذه بالتالي ليست غير ، وهي ليست عين ومعنى .


هل الأشياء المخلوقة قائمة بنفسها ؟ طبعاً لا ، هل في زاوية من زواياها قائمة بنفسها ؟ لا ، لأنّ الأسماء ( ملئت أركان كل شيء ) فبالتالي لا يوجد زاوية من زوايا هذا الموجود المخلوق ليس فيه اسميّة من أسمائه تعالى ، يعني ليس فيه دلالة على أنّه قائمٌ بالله تعالى ، فكل أركان كينونة وكيان وركن كيان أركان هذا الشيء المخلوق مملوء بالأسماء الإلهيّة ، ومملوء بالأسماء الإلهيّة تعني الأسماء الإلهيّة تحكي قيامه تعالى .


فأيُّ غيريّة مقصودة ؟ يقول أنا رجل ، يكون زاوية من زوايا هذا المخلوق أنا رجل ، أي أنا قوّي بنفسي وقادر بنفسي ، وأنا كينونة كائن بنفسي ، من أين ؟ لأنّ تمامَ حقيقتي أنّي فعلٌ لربّي ، هذا هو الصحيح ، فأيّ مخلوق ينطق بهذا الأمر ، تمام حقيقة نفسي أنّي مخلوق لله ، أنّي فعلٌ لربّي ، لا أنّي عين ذات ربّي ، فهناك فرق بينهما . بين أصنام ندّيّة ـ وهذا غير صحيح ـ ، وبين عينيّة ذاتيّة ـ وهذا غير صحيح ـ وبين حواكي عن الله ـ وهذا الصحيح ـ .


فالشُقوق ـ في معرفة الغيرية ـ ليست ثُنائيّة[1] فهناك شِقٌ ثالث ، وهو : آياتٌ إلهيّة ، وأسماء إلهيّة ، يعني تمام حقيقة الأشياء أنّها اسمٌ له ، أنّها له ، وإنّيّتها له ـ وإنّيّتها وجودها ـ فتمام إنّيّتُها كائنة في هذه الواقعيّة ( له ) ، ولا يقولون ( به ) ، فتمام إنّيّتها له ، أمّا إذا أردتَ أنْ تحذفَ ( له ) ـ فمعناه أنه ليس ( له ) ـ فأنتَ وقعتَ بالشرك من جهة من حيثُ لا تشعر ، إذا قلتَ بالوحدة الشخصيّة فقد نفيت ( له ) .


لذلك هناك برهان يبيّنه أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الاحتجاج ـ وهو حديث معروف ـ يسطّر فيه عليه السلام كلّ علوم القرآن ـ يعني أُسُس علوم القرآن ـ ، وهناك يبيّن أمير المؤمنين عليه السلام فلسفة خِلقة الخَلق ما هي ؟ أهل البيت عليهم السلام بعكس ما يدّعيه العُرفاء يبيّنون عدّة غايات للخِلقة ـ لماذا خلق الخلق ؟ ـ وهذا بحثٌ من بحوث أُسس المعارف ، ما هي العلّة والغاية من خلق الخلق ؟


يبيّن ـ هناك ـ أمير المؤمنين ربّما حكمتين ـ أو أكثر ـ بديعتين حول سرّ خلق الله للمخلوقات ، يبيّن هذا المقطع ، يقول : ( فخلق الخلقَ وأمرهم ونهاهم ليتحقق حقيقة الاسم ) .


فمعناه أنّك عندما تقول : الله قادر ، معناه : أنّ المقدور موجود ، وتقول : عالم ، فمعناه : أن المعلوم موجود ـ وإنْ كان لدينا يوجد عالم بلا معلوم ولكن ـ ليتحقّق مطابقة العلم وأنّه حقيقي ينوجد المعلوم على طبق العِلم ، وينوجد المقدور على طبق القدرة ، ينوجد المُحاط على طبق اسم المحيط ( ليتحقق حقيقة الاسم ) . فالوحدة الشخصيّة تؤدي إلى إنكار وجحود الأسماء الإلهيّة ، ولكن كيف يؤدّي إلى إنكار الأسماء الإلهيّة ؟


لأنّ الاسم الإلهي هو الشيء الدالّ على الله[2] ، فلازم الوحدة الشخصيّة نفي الأسماء ، وجحد الأسماء والكفر بالأسماء ـ وكلامنا حول الكفر ليس الكفر الفقهي بل الكُفر العِلمي ـ أي جهل الأسماء ، مع أنَّه لا يوجد عاقل في فطرته ينكر الأسماء الإلهيّة ، فلا أحد يشكك أنّ الله قادر وغني وأول وآخر وحيّ ومريد ولطيف وواسع ومحيط ، فلا يستطيع إنكار هذه الأسماء ومقتضاها أنّها ( ملئت ) ـ كما يقول أمير المؤمنين ـ ( ليتحقق حقيقة الاسم ) كيف يتحقق حقيقة الاسم ؟


بناءاً تفترض أنّ هناك أشياء خُلقت في ظلِّ الأسماء ـ ظلّ أي تبع ـ لكن تلك الأشياء المخلوقة ليست أنا رجل ، ليست آلهة ، كلّها بقضّها وقضيضها ملئتها أسماؤه تعالى ( وبأسمائك التي ملئت أركان كل شيء ) يعني لا تدع لشيء في شيئيّته إلاّ ويقول : عبدٌ مخلوق ، عبدٌ مخلوق ، قِنٌّ مخلوق ( كفى بي فخراً ـ تمام حقيقة الأشياء ـ أن أكون لك عبداً ) فأكون أي : كوني عبوديّة ، أي اسميّة له تعالى ( وكفى بي عزّاً ـ أي اعتزازي ـ أنْ تكونَ لي ربّاً ) لذلك الوهابية من حيث لا يشعرون ، وأصحاب الوحدة الشخصيّة في بحثِ المعرفة الإلهيّة في المقام الأول من حيث لا يشعرون ـ من العرفاء وغيرهم ـ وهابيّة من نمطٍّ معيّن .


فالسقيفة سقيفة سياسية ، كما توجد سقيفة عقائديّة ـ أيضاً ـ ، والوهابية كذلك ، فيوجد وهابية في بحث العبادة والتوسّل ويوجد وهابية بهذا النمط ـ أقصد نفس الشاكلة ونفس الانزلاق ، ونفس الغفلة والجهالة على صعيد أصل المعرفة الإلهيّة ـ .


دعوني أقولها بصراحة : بعض العُرفاء أو الصوفيّة يظنّ أنّه إذا ركّزت على مقامات أهل البيت عليهم السلام ومعارف أهل البيت يكون توحيدُك ناقصاً ، وهذا عجيبٌ ، وعندهم هذه النظرة ، شبيه السلفيّة ولكن في مقام التوحيد ، وهذه ملفّات سريّة في المعرفة ، ولكن لا بأس بكشف الأوراق بعض الشيء ، ومثل هذه المشارب موجودة ، والحال أنّك إنْ جعلتَ الذات الأزليّة وحدة شخصيّة في الأسماء ـ والعياذ بالله ـ صارت : ذات خاوية عن الكمالات ، فالأسماء مظهر كمالات الله ، فنحن لا نقول عين ، بل مظهر ( وله الأسماء الحُسنى ) لذلك صار ذكرُهم ذكرَ الله ، ( اللهم إنّي أسألُك بمعاني جميع ما يدعوك .. المأمونون على سرِّك ، الواصفون لقدرتك ، المعلنون لعظمتك ، أسألُك بما نطق فيه من مشيئتك فجعلتهم ـ هؤلاء المقرّبين ـ معادن كلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ) إذاً : أركان التوحيد والآيات والمقامات هم هؤلاء ، الذين هم عبوديّة محضة لله تعالى ، لا أنّه خِلاف التوحيد ، بل هو رُكن التوحيد ( مَنْ أراد الله بدأ بكم ، ومَنْ وحّده قَبِلَ عنكم ) ولكن على هذا المسلك المتعسلك : لا تصير توحيديّاً ، فلا تركّز على معارف ومقامات أهل البيت كثيراً !! ، ونحن هل ندّعي في أهل البيت إلاّ ما أعطاهم الله ؟ هذه عطايا الله لماذا نخفيها ؟ هم أفعال الله ، فلماذا نخفيها ؟ لماذا نسكت عنها ؟


إذاً : حجبنا معرفتنا عن فيض الله ، وفيه نوع نقص من المعرفة بالله ( فجعلتهم أركاناً لتوحيدك ) كيف تعرض التوحيد ؟ تعرض التوحيد يعني ملئ كل شيء ، هو ملئ له تعالى ، أنت إذا تتحسّس من عبارة ( له ) فأنت لم توحِّد الله في أسمائه ( التي ملئت أركان كل شيء ) ، فإذا كان كلّ شيء أسماء له ، وعبودية له ، فأين الابتعاد عن التوحيد ؟ هذا التوحيد الذي ننشده بغير الوحدة الشخصيّة .


أمّا الذين ينشدون التوحيد بالوحدة الشخصيّة بأنْ تنفيَ كلّ شيء عدا أنه هو الله ، لم ينشدوا التوحيد .


فإذا نفيت كلّ شيء ، لم تنشد التوحيد ، فإذا أردت أنْ تنشدَ التوحيد ( فجعلتهم أركاناً لتوحيدك ولآياتك ومقاماتك ، وملئت بهم سماءك وأرضك حتّى ظهر أن لا إلا إلاّ أنت ) إذاً تظهر عظمته أكثر وتتبدا أكثر فأكثر .


وبهذا البيان ـ أي بالوحدة الشخصيّة تُخفي عظمة الله ، فهم كالوهابية ، فأهل الوحدة الشخصيّة في مقام المعرفة الإلهيّة ، أما الوهابيون ففي مقام توحيد العبادة ، فهم يصغّرون الله من حيث لا يشعرون .


فأولئك ـ أي الوهابية والسلفية ـ في مقام توحيد العبادة يظلمون اللهَ عندما ينفون الوسائل والوسيلة إلى الله ، وينفون الآيات ، ويعتبرون كلّ شيء غير الله ، فهم يعتبرون كل هذه الأشياء قائمة غير الله ، وهذا هو الخطأ ، وهذا هو الكُفر ، لأنّ كلّ الأشياء قائمة به ( يا مَنْ كلّ شيء قائم به ) ( وأسألك بأسمائك التي ملئت كل شيء ) إذا ملئت كل شيء ، فأين غير الله ؟ الغير يعني مستقلّ ، ولكن لا وجودَ لهذا المستقل ، فالغير بمعنى مستقل وبمعنى ندّ وبمعنى شريك لا وجود لها ، أمّا أشياء ملؤها أسماء الله ، وملئ أركان وجودها أسماء الله ـ بالعكس ـ هذه عظمة الله ، هذا توحيد الله ، ولكن بهذا النظام ، نظام الأسماء ، نظام الآيات ، نظام أولياء الله ، نظام المقرّبين ، لا النظام الذي يكفر بالله بأشكل المشكلات وهي الجحود لآيات الله وبأسماء الله ( وذروا الّذين يلحدون في أسمائه ) بهذا اللحاظ ، وللبحث تتمّة وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا محمد وآله الطاهرين


_________________________


[1] أي ليست حصر بالثنائيّة إمّا ندّ مستقل أو عينٌ ذاتيّةٌ شخصيّةٌ . ( منه حفظه الله )


[2] وسيأتي في موطنه بحث الأسماء وهو بحث زلزالي كبير وعظيم في معارف أهل البيت عليهم السلام ، ونحنُ لا زلنا في المرحلة الأولى من المعرفة ( أول الدين معرفته ) فنحن لا زلنا في هذه المرحلة ، أمّا المراحل الأُخرى ( وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ) جميع هذه المراحل ستأتي ، الآن في المرحلة الأولى بحسب بيان أمير المؤمنين : أصل المعرفة وشبهة الوحدة الشخصيّة . ( منه حفظه الله )


ملاحظة : تم نقل هذه المحاضرة من قبل أحد الفضلاء دون تدقيق وتقويم للنص , نشرت لتعم الفائدة .

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

الوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة (الشيخ محمد السند)

 
(الوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة)


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النور الأزهر ، وعلى مَنْ بُعِثَ رحمةً للعالمين ، وعلى آله الأوصياء الهُداة الميامين .


كان الكلام في برهان الصّدّيقين في المعرفة الإلهية لدليل الإطلاق والتقييد ، وقد مرّت الصياغة المنطقيّة والصياغة العرفانيّة ، ووصل بنا المقام إلى الصياغة الثالثة الفلسفيّة ، وهذه كلّها يُشير إليها الوحي قبل هذه المدارس البشريّة .


ولكن بعض الإخوة يقولون : الجواب عن شبهة الوحدة الشخصيّة لم تُستوفَ .


فقلت لهم : لا إشكال ، نعيد أو نتمم الجواب عن الشبهة .


في الحقيقة ، شبهة الوحدة الشخصيّة ناشئة عن مناشئ عديدة ، وقبل أن أذكرَ هذه المناشئ ، فقبل أن نُعالجَ المسألة نظريّاً ، أودُّ أن أذكرَ هذه المقدِّمة المهمّة : الإنسان ـ وأي مخلوق آخر ـ لا يتمُّ إدراكه عن طريقِ قوّة إدراكيّة واحدة ، بمعنى أنّ طبيعة الإنسان لا يتمُّ إدراكه عن انفراد قوّة واحدة ، بل هناك قوى أخرى أيضاً فهو أثناء إدراك العقل يُدراك الوهم ، وأثناء إدراك الوهم يُدرك الخيالُ ، وأثناء إدراك الخيال يُدرك الحسّ ، وكذا الوجدان والسرّ وغيرها من النوافذ العديدة التي تصبّ إدراكات على ذات الإنسان .


إذاً : من العبط أن يظنَّ الإنسانُ نفسه أنّه إذا أدرك شيئاً فإنّه يدركه بشكل منفرد صافي بصفاء مخالطة مُدركات أخرى ، طبيعة الإنسان هكذا في قِوى إدراكه سواء شَعَرَ والتفتَ إليه الإنسان أو لم يلتفت ، فإذا شعر بذلك فيبدأ ـ حينئذٍ ـ بالتفكيك ، وأمّا إذا لم يلتفت يظنّ أنّ هذا معنى واحد ومادّة واحدة ، وليست موادا مختلفة ، لذلك ـ وقد ذكرناها مراراً أيّها الأخوة ـ : أنّ منطق القرآن وسنّة المعصومين يبيّن أنّ المنطق ليس منهجاً لقوّة واحدة من قِوى الإنسان ، فالمنطق الكامل والتام هو الذي يبيّن للإنسان موازين لمجموع قِواه وليس لقوة واحدة .


وعليه ؛ فإنَّ المؤاخذات التي تُسجَّل على المنطق الأرسطي واليوناني المشّائي عديدة ، وأحد تلك المؤاخذات المهمّة هي هذه ، أنّ في المنطق الأرسطي ـ بغضّ النواقص والمؤاخذات الأخرى ـ أنّه يعالج ـ فقط ـ موازين قوّة الفكر ، أيّ أنّها تجيب عن هذا التساؤل : كيف تستقيم قوّة الفكر لدى الإنسان ؟ يقولون : إذا راعى هذه الموازين المذكورة .


هذه تعتبر مؤاخذة عليهم ، لأنّ المفروضَ في ساحةِ العقل ليست القوّة التي هي مفعّلة ودرّاكة ـ قوّة الفكر ـ ، بل توجد قوّة الخيال ، وقوّة الوهم ، والقِوى العاطفيّة ، والقِوى العمليّة للإنسان ، وهذه القِوى أيضاً مشاغبة ومختلطة في ساحة الإدراك عند الإنسان ، ولها تأثيرات وتداعيات .


مثلاً : لاحظ في منطق الوحي يطرح مسألة ( إنّ حبّ الشيء يُعمي ويصمّ ) ، استحبّوا فتعاموا ، كرهوا ما أنزل الله فيُعمون ، فحب الشيء يعمي ويصمّ ، وهذا بحثٌ عاطفي يؤثّر على إدراك الإنسان ، والمعصية تؤثّر أيضاً ، وطهارة الإنسان تؤثّر ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً ) لمن ؟ للمفكّرين والنابغين في الفكر ؟ لا بل ( هدىً للمتّقين ) إن كان عنده تقوى فسيُهدى ، وليس فقط تقوى بل ( الّذين يؤمنون بالغيب ) ـ لاحظوا بداية سورة البقرة ، حيث يطرح القرآن نظام منظومي كامل عن المنطق القرآني ، لأنّه ليس فقط فكر ـ بل هناك ( للمتقين ) و ( الّذين يؤمنون بالغيب ) ( ويقيمون الصلاة ) ( ويؤتون الزكاة ) .


بالله عليك : الآن في أيِّ منطق من منطق البشر أنّ يوميّات أعمال الإنسان تؤثّر في إدراك الإنسان ، ( ويقيمون الصلاة ) كيف تؤثّر إقامة الصلاة على إدراك الإنسان ؟ فهذا ما لم يستطع المنطق اليوناني أن يفهمها ، وحتّى المنطق الغربي الحديث لم يستطيع فهمها ، وحتى المنطق الرياضي والمنطق الاجتماعي والمنطق النفساني والمدارس المنطقية العديدة ، هذه المجموعيّة التي يؤكد عليها منطق القرآن أنّ مجموع قِوى الإنسان تؤثّر في إدراك الإنسان ، هذا ما يبيّنه القرآن الكريم أنّ الإنسان في اللاشعور ـ سواء شعر أو لم يشعر ـ تؤثّر مجموع قِواه في إدراكه .


هنا فائدة مهمّة في بحث المعرفة الإلهيّة ، كثير من العُرفاء والفلاسفة يظنّون بأنّ إذا العارف من عرفاء المعنى الرياضات الروحية شاهد مُشاهدة معيّنة يظنّ أنّ مشاهدته نبوءة ، لا نقول أنّه يدّعي النبوّة ، ولكنه يخالها أنّها وحي منزل ـ لا أقول وحي ـ وإنّما كأنّه حقٌّ لا ريب فيه ، والحال أنّه غير صحيح ، لأنّك أنت أيّها الإنسان ولو أنّك طويت رياضات روحيّة وأصبحت لديك مشاهدات ومعاينات ومكاشفات بقلبك أو بسرِّك أو بخفيّك أو بأخفاك ـ وهذه مراتب ذات الإنسان ـ مَنْ قال لك أنّك عندما تتلقى هذه المعلومة لا تشوبها كدورات من قِوى أخرى لديك ؟ لاحظوا الأمم الكافرة بالأنبياء والمرسلين يقولون عن الأنبياء : قالوا شاعر أو قالوا كذّاب أو قالوا مفتري أو قالوا مسحور أو قالوا مجنون ، عدّة طعون يذكروها الأمم الكافرة بالأنبياء ، هذه الطعون التي تذكرها الأمم الكافرة ـ وإنْ كانت غير صحيحة وغير سديدة ـ ولكنّها بالدقّة تمثّل خلل موجود في قِوى الإنسان ، الجنون خلل ، الشاعرية ـ وهو اختلاط الإنسان بالخيال ـ خلل ، المسحور ـ سيطرة خيال آخر على الإنسان ـ خلل ، أو ـ سيطرة وهم آخر على وهم ـ خلل ، الكذب والافتراء خلل في قوى الإنسان ، نفس الكذب يوجِب عمي الإنسان عن إدراك المحيط ، وهذه موجودة ـ عندنا ـ في الروايات ، أنّ الّذي يكذب ـ طبعاً الكذب أيضاً درجات ، كذب اللسان وكذب العمل وكذب الأذن وكذب العين ولذلك الصدق والصّدّيقين مراتب ـ يؤثّر في إدراك الإنسان ، لذلك الذي يكذب أحد درجات الكذب رؤياه لا تكون صادقة ، عجيب ، هل هناك ترابط بين صدق الإنسان وصدق الرؤيا ؟ أحد أسباب أنّ الأنبياء والأئمة رؤياهم وحي أنَّهم صدِّيقون ( يوسفُ أيّها الصدّيق أفتنا في سبع بقرات .. ) صديقية الإنسان توجب أن يصيرَ رؤيا الإنسان صادقة ، مدى ما يبلغ الإنسان من الصدق تصير رؤياه صادقة وواضحة وحقّ نور أبلج ، العجيب في الصدق ودرجاته ، أنّ الجهلَ درجة من الكذب ، عجيب ، الجاهل يكذب من حيث لا يشعر ، لا يمكن أن يتحققَ صدق من دون علم ، المهم : البحث طويل الذيل ، ونرجع إلى خلاصته ، إلى هذا المطلب :


إنَّ الإنسان في إدراكه تؤثّر في أمور كثيرة عديدة ، شعرَ بذلك أو لم يشعرْ ، رؤى الإنسان في المنام ـ صادقة وكاذبة كما مرّ بحسب أعمال الإنسان من الصدق والكذب ودرجتهما ـ ، مؤثِّرة على إدراكات الإنسان فيما بعد ، عجيب ، كذباً تقلل من إدراك الإنسان ؟ طبعاً هذا مبحث طويل عريض من بحوث المعرفة الإنسانية التي يطرحها الوحي الإلهي ، مذكورة في القرآن وروايات أهل البيت عليهم السلام .


أمس كنّا نتناقش ـ مع أحد الاخوة ـ في كلام السيد المرتضى في رسائله حول الرؤيا أنّ المنام لا مسؤولية فيه ، ولا تكليف فيه ، بينما في بيانات الوحي ، الروح حيثُ تنام تكون لها عملية ضخّ علمي بحسب صدقها وكذبها ، طهارتها وقذارتها ، وهذا تلقائياً يؤثّر على قدرة إدراك الإنسان وأعماله في المستقبل ، لا على نحو الجبر ، ولكنّها تؤثِّر ـ كما أنّ التربية تؤثّر اقتضاءً لا جبراً لا حسماً ـ حتّى منام الإنسان يؤثّر في تربية الإنسان .


الأولياء فضلاً عن الأنبياء حتّى أفعالهم في منامهم ـ ليس المراد أفعالهم الماديّة البدنيّة بل أفعالهم الروحية وخواطرهم ـ مسؤولة ، لا كما قال السيد المرتضى رحمة الله عليه ، نعم هذا بالنسبة للناس بحثٌ آخر ، أمّا بالنسبة للكُمّل أفعالهم في المنام اختياريّة ، المهم هذا حديث طويل عريض ، نرجع إلى أصل المطلب الأول المركزي . وهو أنّ الإنسانَ يؤثّر في إدراكه أمور كثيرة ـ شعرَ بذلك أو لم يشعر ، أمّا لو شعرَ فهو أفضل حيث يلتفت ـ ، فالإنسان شبيه الحاسوب تضع فيه برامج يعمل تلقائيّاً كذلك الإنسان ، بالنسبة للمعلومات التي تزرّق فيه شبيه ببرامج جدوليّة برمجيّة تؤثّر وتحرّك الإنسان ـ شعرَ أو لم يشعرْ ، ولو شعرَ فسيصير عنده قدرة سيطرة أكبر ـ عجيبة خلقة الإنسان ، وقد ذكرنا هذا المطلب أنّ الشاهدَ فيه أنّ في شبهة الوحدة الشخصيّة ما هي ؟


أحد مناشئ الوحدة الشخصيّة ـ مع أنّنا أطلنا في المقدّمة ولكنّها نفيسة ومهمّة ومؤثّرة ـ هي في الحقيقة أنّ هؤلاء العرفاء أو الفلاسفة ـ في الحقيقة ـ التخلّص من الوهم الجسماني صعب عليهم من حيث لا يشعرون ، يعني أحد مناشي توهّم وتخيّل الوحدة الشخصيّة هو تكبّل إدراك الإنسان للوهم الجسماني ، يتعاطى في إدراكه ورؤيته مع الذات الأزلية أو الواقعية اللا متناهية في وسط عملية الفكر والتفكير ينزلق مكبّلاً بمشاغبات الوهم والخيال ، فيمزجه مع الإدراك العقلي بترتيب أحكام جسمانيّة على المُدرِك العقلي خبطاً وخلطاً ، ولا تقلْ لي : إنّ الإنسان ينجو من ذلك ، فالناجي فقط من ذلك هو المعصوم ، لذلك نرى في المعصوم ـ النبي أو الوصي ـ ( بالحق أنزلنا وبالحق نزل ) يعني في الذات النبويّة لا يوجد مشاغبات ، أحد معاني عصمة الأنبياء والأوصياء هو هذه ، ليس هناك فوضى في أداء القِوى تقطع الطريق على بعضها البعض ، يعني لا يكفي أن يكون ما أدركته صادقاً ، لا يكفي أن تكون قِواك مفعّلة نشطة ، يجب ألاّ يكون تصادم مرور ، ففي المعصوم ـ وهذا هو الفرق بينه وبين غيره ـ قِوى الوهم لا تتشاغب وقوى الخيال لا تتشاغب ، أحد معاني كلام النبي صلى الله عليه وآله أنّه ( أسلم قريني لي ) فلاحظوا أنّ قرين الإنسان ـ من الجنّ ـ من المشاغبين ، فالإنسان عنده مجموعة من المشاغبين ، ومجموعة من الفوضويين في إدراكه ـ إدراك ذاته الإنسانيّة ـ المعصوم معصومٌ عن هذه المشاغبات ، أمّا الأناس العاديون ـ فربَّما تجد شخصاً متّقياً وليّاً لكنّ لديه خلل في برمجة قِواه الأخرى ، ليس خلل عقلي ، بل في توازن القِوى لذلك الشريعة والدين يجعل الإنسانَ متوازناً عادلاً ـ وهذا أحد المعاني للعدالة : التوازن بين القوى ـ في الصِدف أنْ يُشاهدَ الإنسان مشاهدات ويكاشف مكاشفات لا يعني أنّ الإنسان تلقّى معلومة سليمة أبداً ، هذا بالنسبة لغير المعصومين ، لذلك نفس العرفاء ابن عربي والقيصري والغزالي وغيرهم ممّن يرتعون من بحوث الصوفيّة والباطنيّة ذكروا أنّه لا بُدَّ من عرضِ كلِّ المكاشفات ـ من غير المعصومين ـ على الكتاب والسنة النبويّة ، لأنّك لا تدري كم مشاغب يدخل على الخطّ ، هذا إنْ لم يكن التلقّي من ذبذبات شيطانيّة ، يعني كان البثُّ شيطانيّاً لا رحمانيّاً .


فالمقصود : إنَّ طبيعة الإنسان ـ كما يذكر منطق القرآن ـ لا بُدَّ أن يُراعي موازين مجموع قواه ، هل أنت فيلسوف ؟ نعم ، لكنّك لستَ قوّة فكرٍ مجرّدة ، أنت فيك وهم ، وفيك خيال ، وفيك عاطفة ، وفيك حسّ ، وفيك الكثير ولا يجرّدك منفرداً ، تدرك الأمور على ما هي .


أنت ـ أيّها العارف ـ فيك وفيك ما يملأ فيك بالمشاغبات ، لذلك التحرر عن أسر وقيود الحسّ والنظرة الماديّة الحسيّة والجسم والتجسّم يحتاج إلى إخلاص وخلاص ، لاحظوا أنّ القرآن دائماً يؤكِّدُ على المخلَصين ، لأنّ فيه خلاص وتخلّص ، فكثير من هذه الشبهات كالوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة أنّ كلَّ الوجود هو الله ، كأنّما تصوّر أن الباري جسم أبعاض بحيث لا يخلو وجود منه ، يعني ـ كأنّما ـ لا يخلو جسمانيّاً ، يعني أحد مناشئ توهّم هذا المطلب ، كأنّما الوجود أبعاض جسمانيّة فإذا قُلنا أنّ بعض المخلوقات مخلوقة صار هذا البعض الجسماني ليس هو الله ، فأصبح نقص جغرافي جسماني عن الله .


ولكن الله ليس جسماً ـ من الأساس ـ فكيف تفترض أنّ هناك نقص جسماني ؟


التعبير برأس الإبرة ـ مرّ بنا ـ ، يقول : الوجود حتّى ـ ولو كان ـ بمقدار رأس إبرة لو لم يكن هو الله ، فهذا نقص في الله ، وهو ظنّ أن وجود الله جسماني يتقسّم على رؤوس إبر ونقاط وبقاع ومساحات ، أصلاً وجود ذي المساحات ـ كما مرّ ـ ليس وسيع جسماني ، هو ضيّق ، لذلك ترى في منطق القرآن ( هو في السماء إله ) فالّذي في السماء إله ، أي بكلِّ ألوهيّته في السماء ، وبكلّ ألوهيّته في الأرض ، لأنّه ليس موجوداً جسمانيّاً ، فكل حضور وجود ، كل قوّة حضور وجودي ، وبكل القوى ، هذا إنْ يتبعّض ، وإن تفترض الأشياء الضيّقة ـ هل هو ضيّق مثلها ؟ لا يمكن ـ هو غيرها ، أو هو هو ؟ هي هي وهو هو ؟ لا يمكن أن يكون هو هو ، وهو جسمانيّة مبعّضة مفككة ، أصلاً لا يُجانس ـ كما يدقّ عليه الأئمة تنبيهاً وجرساً ـ ( يا مَنْ لا يُكيَّف بكيف ) ( ويا مَنْ دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته ) وقعوا هؤلاء العرفاء أو الفلاسفة ـ وهذا هو المنشئ الثاني ـ في أسرِ التشبيه من حيث لا يشعرون ، شبّهوه بخلقه لذلك قالوا بالوحدة الشخصيّة ، أنت عندما توحّد شخصاً يعني وحَّدتَ تشبهه ، وقعت في التشبيه من حيث أردتَ أو لم تُرِدْ ، شعرت أو لم تشعرْ .


هو منزّه عن التشبيه ، لا يُدانى بتجنيس ، ألا يُدانى بتنويع ، هذه كلّها نواقص ، هي هي ، هو هو ، ليس هو هو . إذاً : هذه المناشئ كلّها يمكن جمعها بالتشبيه من حيث لا يشعرون ، لم ينزّهوا ، لم يستطيعوا أن يتخلّصوا ويُخلِصوا ويكونوا مخلِصين ومخلَصين في الفكر ، طبيعة الإنسان مجموع ، بالدقّة ـ ارجع ـ ستجد أنّك وقعت في وحل التشبيه ، وحل التجسيم ، لذلك كثير من الفلاسفة أو العرفاء لا يستطيعوا أن ينجوا من وحل الجبر ـ كما سيأتي بحثه في توحيد الأفعال ، فنحن الآن في أصل معرفة الذات الإلهيّة ، قبل توحيد الذات ـ يريدون أن ينجو من وحل الجبر يقعوا في ـ وسيأتي في بحث توحيد الأفعال ـ ذاك المخلَص الذي لا يقع في وحل وانزلاق الجبر أو التفويض ، الأمر ليس بالسهل .

 ملاحظة : تم نقل هذه المحاضرة من قبل أحد الفضلاء دون تدقيق وتقويم للنص , نشرت لتعم الفائدة .