الاثنين، 6 أكتوبر 2014

ما دعا إليه ابن الفارض ومحي الدين والحلاج خروج عن الحق القويم وابتعاد عن الصراط المستقيم (السيد عبد الاعلى السبزواري)




بحث عرفاني:
يمكن ان يستفاد من قوله تعالى:(وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
مراتب العلماء بالله العاملين بعلمهم الذين يكونون حجة على  الخلق بأقوالهم وأفعالهم وتتبرك الأرض بوجودهم فأن حسن المعاشرة معهم من حسن المعاشرة مع الله تعالى وهم الذين يدعون ربهم في ليلهم ونهارهم بقولهم ((الهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء النظر اليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك)) وهذا غاية كمال العارفين التي دعا إليها الانبياء والمرسلون.
وما سوى ذلك مما دعا إليه بعض العرفاء كابن الفارض ومحي الدين والحلاج ونحوهم ومانسب الى بعض الشيخية على ماصرح به في شرح الزيارة الجامعة ، فأن ذلك خروج عن الحق القويم وابتعاد عن الصراط المستقيم.
مواهب الرحمن : ج8 (ص224  ص225)




الوثيقة



الأحد، 5 أكتوبر 2014

السيِّد دلدار علي الهندي يتبرأ من الصوفي حيدر الأملي (وثيقة)

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير الانام محمد واله الطهر الكرام واللعنة على اعدائهم المخذولين اللئام

ينقل السيد اعجاز حسين في كتابه كشف الاستار وهو في معرض كلامه عن كتاب جامع الاسرار لحيدر الاملي كلام السيد دلدار علي الهندي في كتابه الشهاب الثاقب الذي رد فيه على الصوفية الذي اعلن فيه صراحة براءته من مروج التصوف في اوساط الشيعة (حيدر الاملي) لقوله بوحدة الوجود.

حيث يقول السيد اعجاز حسين في ص151 من كتابه:

744- جامع الاسرار ومنبع الانوار لحيدر بن علي العبيدي الحسيني الصوفي كما صرح به آية الله في العالمين اعلى الله ذكره في اعلى عليين في الشهاب الثاقب وقال انه اختار القول بوحدة الوجود وانا منه برئ وهو ليس من علماءنا الذين يرجع إليهم ويعتمد عليهم اوله الحمد لله الذى كشف عن جماله المطلق حجاب الجلال المسمى بالكثرة وخلص عباده المخلصين بنور وحدته الذاتية عن ظلمات روية الغير في مقام التفرقة الخ .

رابط للكتاب:

http://www.yasoob.com/books/htm1/m022/27/no2711.html

ترجمة السيد دلدار علي الهندي:

http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D8%B3%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D9%85_%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9/04 

الوثيقة:

والحمد لله رب العالمين

السبت، 4 أكتوبر 2014

موقف السيد السيستاني من العرفان

 بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فانه يظهر بين الحين والاخر اشخاص في وسط الشباب في الحوزات العلمية او غيرها يدّعون انهم يتصفون بالعرفان وصفاء الباطن ويزعمون لانفسهم مقامات في القرب من الله سبحانه وتعالى ويقولون ان رسالتهم هي توجيه المجتمع الى الله بالاذكار والاوراد والمجالس الخاصة، ولوحظ ان قد يستجيب لهم جمع من الشباب تصديقا لدعاويهم، في حين ينظر اخرون الى هذه التصرفات والحركات بعين الريبة والشك، فهل يجوز الاعتماد على اصحاب هذه الدعاوى والثقة بهم والعمل بوصاياهم والاستجابة لهم، او يجب الحذر منهم والابتعاد عنهم؟ افتونا مأجورين وحفظكم الله عزا ومنارا.
جمع من طلاب الحوزات العلمية


بسمه تعالى


لا شك في انه ينبغي لكل مؤمن العناية بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات استعداداً لطاعة الله تعالي وحذراً من معصيته، الا ان السبيل الي ذلك ماورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقبات الآخرة من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعرض علي الله تعالي، وتذكر اوصاف الجنة ونعيمها واهوال النار وجحيمها وآثار الاعمال ونتائجها، فان ذلك مما يعين علي تقوي الله سبحانه وتعالي وطاعته والتوقي عن الوقوع في معصيته وسخطه كما اوصي به الانبياء والاوصياء عليهم السلام وعمل به العلماء الربانيون جيلاً بعد جيل، وهذا طريق واضح لا لبس فيه، ولا عذر لمن تخلف عنه، وانما يعرف حال المرء بمقدار تطابق سلوكه مع هذا النهج وعدمه، فان الرجال يعرفون بالحق ومن عرف الحق بالرجال وقع في الفتنة وضل عن سواء السبيل.
وقد حذر اميرالمؤمنين (عليه السلام) عن بعض اهل الجهل ممن يبتدع بهواه اموراً ويزعم انه من العلماء فيجمع حوله فريقاً من الجهال قائلاً «انما بدء وقوع الفتن اهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولي عليها رجال رجالاً علي غير دين الله، فلو ان الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف علي المرتادين، ولو ان الحق خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان، فهنا لك يستولي الشيطان علي اوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسني».
ومن علائم اهل الدعاوي الباطلة مبالغتهم في تزكية انفسهم علي خلاف ما امر الله تعالي به وتوجيه الآخرين الي الغلو فيهم والاستغناء عن المناهج المعروفة لدي الفقهاء في استنباط الاحكام الشرعية ودعوي الوقوف عليها وعلي ملاكاتها من طريق الامور الباطنية والتصدي للفتيا من غير استحصال الاهلية لها واستغلال المبتدئين في التعليم والتعلم، والموالاة الخاصة لمن اذعن بهم والمعاداة مع من لم يجر علي طريقتهم والوقعية فيمن انسلخ منهم بعد الايمان بهم وسلوك سبل غير متعارفة للامتياز عن غيرهم من اهل العلم وعامة الناس والمبالغة في الاعتماد علي المنامات وما يدّعون ترائية لهم في الحالات المعنوية والتميز في اللبس والزيّ والمظهر عن الآخرين، تمسكاً في بعضه بانه عمل مأثور من غير ملاحظة الجوانب الثانوية التي يقدّرها الفقهاء في مثل ذلك.
ومن تلك العلائم الابتداع في الدين والتوصية بالرياضات التي لم تعهد من الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) والاستناد فيما يدّعي استحبابه الي ماورد في مصادر غير موثوقة تذرعاً بالتسامح في ادلة السنن، وايضاً التأثر باهل الملل والاديان الاخري والتساهل في ما يعدّ ضرباً من الموسيقي والالحان الغنائية المحرمة ووجوه اختلاط الرجال بالنساء، والاعتماد علي مصادر مالية غير معروفة وارتباطات غامضة مريبة الي غير ذلك مما لا يخفي علي المؤمن الفطن.
واننا نوصي عامة المؤمنين وفقهم الله تعالي لمراضيه بالتثبت وعدم الاسترسال في الاعتماد علي مثل هذه الدعاوي، فان هذا الامر دين يدان الله تعالي به، فمن اتبع امام هدي حشر خلفه وكان سبيله الي الجنة ومن اتبع ضلال حشر معه يوم القيامة وساقه الي النار وليتأمل الجميع في هذا حال من كانوا قبلهم كيف وقع الكثير منهم في الضلال لاتـّباع امثال من ذُكر، نسأل الله تعالي ان يجنـّب الجميع البدع والاهواء ويوفقنا للعمل بشرعه الحنيف مقتدين بسيرة العلماء الربانيين انه ولي التوفيق.
والسلام عليكم وعلي جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته
28 ربيع الاول 1432 هـ

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

مقتطفات للاستاذ محمد رضا الحكيمي في ضرورة التمسك بالثقلين وترك منهج الفلاسفة والصوفية





السير على غير هدى :
لو ان الانسان المفكر العاقل منذ ايامه الاولى كان قد اتبع الانبياء والرسل وجد في طلب المعرفة الصادرة من معن الوحي –وهي وحدها المعرفة الحقة لاغير- ولو انه اخذ ان ينظر الى الامور بمنظار الوحي (1) وأن ينشد المعرفة ويطلب الحقائق ممن يعرفونها حق المعرفة وهم الرسل والاوصياء ويتتلمذ في مدرستهم تلك المدرسة التي تناشد فطرته فتنميها وتتعاهدها بالتربية فتورقها ، ولو انه سمح لنور الوحي ان يلامس قلبه وهو بعد صفحة بيضاء لم ينقش عليها بنقش ، اقول لو انه فعل ذلك لوصل الى معدن النور السرمدي ولانتهل من المين الذي لاينضب ، الذي يجري بأمر ربه (عين صافية تجري بأمر ربها )(2) ولحصل على العلم الصحيح ولما ابتلي بالحجب العقلية والالتباسات الشهودية ، ولما واجه هذا الكم الهائل من التضاد والتناقض. ومن هنا يتضح لنا بجلاء ان العلم الذي لا اختلاف فيه هو ((العلم الصحيح)) فحسب.
(1) بإعتبار ان العقل المجرد عن سلاح الوحي والذي يفتقر الى تربية وارشاد الانبياء وعلوم الاوصياء الشارحة للحقائق الالهية عاجز عن معرفة وادراك حقائق العوالم وهذا امر واضح لاغبار عليه، اذ ان العقل وحده عاجز عن معرفة طبيعيات العالم والحقائق المتعلقة بها فضلا عن غيرها (ان مجرد العقل غير كاف في الهداية الى الصراط المستقيم ).
(2)اصول الكافي 1 ص180

الاختلاف حقيقة لاتنكر :
عندما يكون العلم ((من عند غير الله)) كما هو تعبير القرأن وعندما يكون طريق العقل والتعقل بمنأى عن الانبياء عليهم السلام ، وعندما يكون طريق السلوك والكشف لايتفق مع منحى القرأن وتوجيهات المعصوم بدقة ( بالاضافة الى عدم توافره على العناصر الاساسية الاخرى ) بل تجده مشوبا بمسائل –نظرية كانت او عملية- تمت بصلة الى مذاهب ومشارب أخرى ، واذا ماحدث ان كان هناك حب أخر غير حب ((الهداة من الانبياء والمعصومين )) قد استبد بالنفس الانسانية واستوطن مكامنها واعماقها وداخل المكاشف في مكاشفاته امور أخرى مستقاة من غير ذلك النبع الصافي فعكر صفوها وغير ماهيتها (وهذا ما لامفر منه) بحيث يتعذر معه التمييز بين مراتبها وتخليصها من الشوائب التي لحقت بها ، والفص بين ماهو الحق منها وماهو الباطل ، في مثل هذه الصورة تدخل كل الخصائص الفردية والبيئية والوراثية والتربوية والذهنية والفكرة العقيدية وكذلك الحب والبغض اللذان يمتاز بهما المفكر أو المرتاض كعوامل مؤثرة في عملية المكاشفة ويلقي الحب والبغض بظلالهما واثارهما المختصة بهما على معطيات ومراحل المكاشفة  بل يؤثران حتى على حقيقة الكشف والمكاشفة . ومن الواضح ان الاختلاف الكثير إنما ينشأ من الافكار الكثيرة والطرق المختلفة وهذه حقيقة لايرقى اليها الشك ومسلمة لدى كل المطلعين.
ومما لاشك فيه إن الخصائص والكيفيات تترك تأثيرها على الانسان وعلى نمط التفكير الانساني والتأملات الشخصية ، كما تؤثر على عملية الارتياض والكشف الناتج عن الارتياض بل وحتى الخصائص والفروقات الجسمية والمعيشية هي الاخرى لها مدخلية في التأثير . فقد حكي عن ((طالس الملطي)) (احد الحكماء السبعة في اليونان القديمة ومن مؤسسي العلوم والفلسفة اليونانية) انه لما كان قد عاش في بعض المدن الساحلية –ومع الاعتقاد بوجود حياة أخرى بعد الموت-
كان يرى ان الماء هو مبدأ كل مافي الوجود (الماء جوهر العالم، الماء حي له روح). وهذا مايقال ايضا عن دور البيئة واثرها في فلسفة ((اصالة العمل)) لوليم جيمس ، ويمكن ان نعثر على ذلك في نظرية ابن خلدون ايضا (1).
(1)اذا كانت لهذه الخصائص الخارجية مثل هذه الافكار والنتائج فأن الخصائص الاعتقادية ستكون لها اثارها وخصائصها بطريق اولى . كما يظهر ذلك من خلال مااداه بعض بار العرفاء من اهل السنة من انهم رأوا الخلفاء –في مقام المكاشفة- في رتبة اعلى من منزلة الامام علي عليه السلام اذن الكشف ايضا من دون هداية المعصوم والاستعانة بروحانيته والكينونة في ((مهيمنية المعصوم)) لايكون كشفا حقيقيا بل هو مزيج من الكشف وشبه الكشف.
ولذلك نجد ان بعض الكبار من اهل الكشف بحث موارد الخطأ والاشتباه التي يقع فيها اهل الكشف . ولاريب ان الكشف في مراحله العالية والمهمة انما هو مصباح لايستضاء به إلا عن طريق المعصوم.

دور الهداة (الانبياء والاوصياء):
وفي خضم المعترك الفكري الذي تتقاسمه المذاهب والتيارات الفكرية والمعرفية التي اشرنا إليها لم يتوان الهداة (الانبياء وأوصياؤهم) بدورهم في تحمل اعباء الرسالة فراحوا ينشرون المعارف الالهية بمساعدة الواعين من اتباعهم  ويجهدون انفسهم في سبيل هداية البشرية ويثيرون في النفوس بواعث التفكر والتأمل ويجلون عن الفطرة بها من رين وعن العقل مالحقه من درن (ليثيروا لهم دفائن العقول) (نهج البلاغة الخطبة الاولى) ، واخذوا بترويج ( العلم الصحيح) وتعليمه للناس، وبذلوا جهودا جبارة في هذا المجال ونجحوا في تربية وإعداد رجال عظماء بلغوا شأنا في المعرفة والكمال. إلا أنه –كما أشرنا سلفا- لم يشأ جميع الناس والمفكرون منهم ان يستظلوا بأفياء علم الوحي ويستعصموا بالنظام التربوي  الخاص به ، ولم يلتفتوا الى ان (مجرد العقل غير كاف في الهداية إلى الصراط المستقيم). وأخذوا يغالون في ((العقل البشري)) او المنطق اليوناني ، او ((الكشف العرفاني)) اعتمدوا على هذه الامور بالكامل، فكانت النتيجة ان تعددت الاراء وافترقت المسالك واختلفت الرؤى وظهرت المذاهب والتيارات واحدة تلو الاخرى ، بحيث انك تجد في كثير من الاحيان ان الاستاذ يدين بالمدرسة الاشراقية في حين ترى تلميذه مشائيا وبالعكس. كما وتجد ان مؤلف الكتاب يقول بإتحاد العاقل والمعقول في حين ان المدرس لذلك الكتاب يخالفه في الرأي . وتجد مؤلف الكتاب يقول بالحركة الجوهرية في حين ان المحشي او الشارح لذلك الكتاب يرى خلاف ذلك. المؤلف يقول ((بالمعاد المثالي)) والمدرس يقول ((بالمعاد العنصري)). الاب يكون فيلسوفا او عارفا والابن يصبح فيما بعد مناوئا للفلسفة والعرفان و.... الخ وكذا الحال فيما يسمونه بالفلسفات الغربية .
ومن الطبيعي ان يختلف المفكرون والمرتاضون فيما يتوصلون إليه من اراء واستنتاجات تبعا لاختلافهم واختلاف خصائصهم وامزجتهم والعصور التي عاشوها والبيئة التي نشأوا فيها.
المصدر: كتاب المدرسة التفكيكية

الخميس، 25 سبتمبر 2014

تعجب السيد الخوئي من اعتقاد الملا صدرا بالتجسيم


هذا ، والعجب من صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي وقال ما ملخّصه : إنّه لا مانع من التزام أنه سبحانه جسم إلهي ، فانّ للجسم أقساماً فمنها : جسم مادي وهو كالأجسام الخارجية المشـتملة على المادّة لا محالة . ومنها : جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للانسان من الأجسام الخارجيـة وهي جسم لا مادّة لها . ومنها : جسم عقلي وهو الكلِّي المتحقِّق في الذهن وهو أيضاً مما لا مادّة له بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه . ومنها : جسم إلهي وهو فوق الأجسام بأقسامها وعدم حاجته إلى المادّة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي ، ومنها : غير ذلك من الأقسام ، ولقد صرّح بأن المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض(2) . وليت شعري أن ما فيه هذه الأبعاد وكان عمقه غير طوله وهما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة ولا يكون متركباً حتى يكون هو الواجب سبحانه . نعم ، عرفت أن الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة ، كيف وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون أنّ الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي .
(2) شرح اُصول الكافي : 273 .
المصدر:http://www.al-khoei.us/books/?id=514

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

لم يعرفوا الله (السيد محمد رضا الشيرازي)




ونظرية الولادة الى الان موجودة ولكن بأشكال اخر، نظرية الفيض المطروحة في الحكمة،  فيض، هنا نتمكن ان نفهم عمق كلمة لم يلد يقولون مثل كلمة يم ونم ، يم يعني بحر، نم الرطوبة التي يعطيها البحر ،لا ادري ملاحظين ام لا اذا ماشين على البحر  الشاطئ الرملي على البحر يوجد رطوبة  هذه الرطوبة وليدة البحر. اذا نوع من انواع الولادة ،مثل موج البحر والبحر بعض هؤلاء الذين يدعون المعرفة والحكمة الالهية الى الان يقولون نحن مثل امواج البحر والله مثل البحر، موج البحر هذا وليد البحر ولايعتبر شيء مغايرا للبحر ابهذا الشكل! لم يلد البحر يلد الموج ولكننا في سورة التوحيد نقرأ لم يلد لاتوجد ولادة.
 يمثلون بمثال اخر كان واحد من العلماء الذين في خطهم المعرفي يوجد نوع من الاشكال والابتعاد عن معارف النبي (صلى الله عليه واله)  واهل البيت هذا خطر قائم ان الخط المعرفي الاصيل خط ضعيف يعني حملته قليلون لايشتغلون على هذا الخط المعارف لاتدرس كما ينبغي ولذلك يوجد تخبط ليس فقط تخبط قديما كان موجود الان يوجد تخبط ، كان يقول لديكم قلم يوجد على رأس هذا القلم نقطة حبر  بعدها تاخذ الورق وتكتب بهذه النقطة من الحبر مثاله الذي كان يمثله تكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا بسم الله نفس تلك النقطة ليس بشيء اخر كان يقول نحن والله بهذا الشكل، أبهذا الشكل! نقطة الحبر المستقرة على رأس القلم  ولدت هذه الكلمات بهذه الحدود اذا طرحتوا هذه الحدود وهذه الصور فلا تبقى الا نقطة الحبر ابهذا الشكل ! اليس هذا نوع من انواع الولادة ،او مثل العشرة والواحد هذا مثال اخر العشرة مكونة من وحدات نفس الواحد يغير شكله فيتحول الى اثنين وثلاثة وعشرة وعشرين ليس شيء اخر.
  فالبشر بعيدا عن معارف النبي الاعظم(صلى الله عليه واله) وبعيدا عن معارف اهل البيت تخبطوا ايما تخبط انا اظن ماتخبطت البشرية في قضية كما تخبطت في قضية المعرفة الالهية لم يعرفوا الله
الامام امير المؤمنين (صلوات الله عليه)يقول: بين مشبه لله بخلقه ،احد الفلاسفة الكبار لااذكر اسمه يعظم ويجلل يقول الجسم الالهي الله جسم مثلنا الله  الله عنده مكان الله عنده وعاء نطلق عليه وعاء كذا (بين مشبه لله بخلقه او ملحد في اسمه).
رابط مقطع الفيديو:     
https://www.youtube.com/watch?v=4QSzkgTA_Y8

الخميس، 18 سبتمبر 2014

كلمات العرفاء في التوحيد (الشيخ محمد باقر الملكي الميانجي)


كلمات العرفاء في التوحيد
 ألف - قال الفيض: 
 كيف لا يكون الله سبحانه كل الأشياء وهو صرف الوجود الغير المتناهي شدة وقوة وغنى وتماما؟! فلو خرج عنه وجود، لم يكن محيطا به لتناهي وجوده دون ذلك الوجود! تعالى عن ذلك. بل إنكم لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى، لهبط على الله. فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم . (1) 
 أقول: ما ذكره قول خطابي لا دليل علي شيء من مفاده. ويرد عليه:
 1 - إن فيه إلغاء مرتبة الإلهية والقيومية وتنزيله سبحانه في مرتبة من سواه مما يصدق عليه الشيء من خلقه، لوضوح أن ما هو قائم به تعالى، ليس في مرتبته تعالى كي يكون القول بشيء سواه تحديدا لله سبحانه. 

2 - يستحيل تنزله تعالى في مرتبة كل ما كان مصداقا للوجود والشئ. ضرورة أن من مصاديق الوجود والشئ من هو وما هو مركوز في حاق الفقر والعجز والذلة ومظلم الذات وميت الذات. فأي مشاركة وسنخية بينه تعالى وبين هذه الأنداد والأضداد؟ وكيف يكون تنزيهه تعالى عن هذه المرتبة تحديدا له تعالى؟! وكيف يكون دليلا على تناهيه وتحديده سبحانه؟! وضروري أن النسبة بينه تعالى وبين هذه المظلمات الذاتية بينونة حقيقية ولا مشاركة بينه تعالى وبينها بوجه من الوجوه. كما تقدم عن مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه: وكنهه تفريق بينه وبين خلقه. وغيوره تحديد لما سواه . وكما تقدم عن مولانا علي أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: توحيده تمييزه. وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة . وما تقدم عنهم صلوات الله عليهم من أن الله تعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه.
3- إن معاشر الموحدين من أمة القرآن ومن أعاظم التوحيد الذين يعرفونه تعالى بحقيقة إيمانهم وعرفانهم ويعرفون في هذا الموقف الخطير الذي توجهوا فيه بكليتهم إلى الله سبحانه، أنه تعالى يستحيل أن يتنزل بمرتبة هذه الأخباث والأرجاس. ويعبدونه تعالى في نسكهم وعباداتهم ومناجاتهم وتضرعهم إليه. ويجدون أنه تعالى مقدس ومنزه من أن يكون كل الأشياء. ويجدونه معبودا ومستغاثا ومستجارا خارجا عن الحدين، حد التعطيل والتشبيه. ويعرفون أن هذا التعريف من فعله تعالى قد تفضل عليهم، ولا كيف لفعله. 
4 - من تأمل في القرآن الكريم يشهد ويعرف أن المتكلم بهذا الكلام محيط بجميع العوالم وما فيها من الخلائق، ويتكلم بكلام الكبراء والعظماء مثل أنا، نحن وإنا، ويخاطب جميع ما سواه من أهل العوالم بأنحاء من الخطابات ويوقفهم في موقف العبودية والمخلوقية. فتارة يتحنن على أوليائه ويقربهم منه ويبشرهم بكراماته وحنانه وفضله. وتارة يتكلم مع أعدائه ويحذرهم عن سخطه ويهددهم بسطواته. ويكلم جميع خلقه بلطائف من البيان ويستصلحهم بالهداية والرشاد ويستيقظهم من سكراتهم ويستخرجهم من الضلالات والجهالات بعنوان ألوهيته وكونه معبودا وملجأ ومستغاثا ومستجارا. ومع هذا كله ليس في القرآن ما يوهم أنه تعالى كل الأشياء أو شبيه ذلك، ولو على نحو الإشارة والكناية. فهو سبحانه يحمد نفسه ويمجدها ويعظمها ويقدسها عن كل سوء وشين. 
5 - إن إطلاق لفظ الوجود والشئ عليه تعالى وعلى غيره، إنما هو على سبيل الاشتراك اللفظي، كما صرح عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام. وإن كل ما يوصف به المخلوق لا يوصف به الخالق. وكذلك كل ما يمجد ويعظم ويقدس به تعالى، لا يطلق على غيره تعالى بما له من المعنى. وأما استشهاده لقوله بقوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم. (2) ففيه أن صدر الآية: لله المشرق والمغرب. فالآية الكريمة مسوقة لبيان مالكيته تعالى للمشرق والمغرب تكوينا وأن له تعالى الحكم والتصرف فيهما كيف شاء وأراد بحسب التشريع أيضا. وقوله تعالى: فأينما تولوا... تفريع مما تقدم من مالكيته للمشرق والمغرب. وقد رخص تعالى لعباده أن يولوا وجوههم أينما شاؤوا. وهذا مطلق يقيده قوله تعالى: فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره. (3) وهذا في الفرائض. فيكون قوله تعالى: أينما تولوا وجوهكم.... بمعنى: أينما تولوا وجوهكم في النوافل، فثم وجه الله. قال الجصاص: وروى معمر عن قتادة في قوله تعالى: فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله قال: هي القبلة الأولى ثم نسختها الصلاة إلى المسجد الحرام . (4) أقول: الآية الكريمة من باب الإطلاق والتقييد كما ذكرنا وليست من باب النسخ. روى الشيخ الحر العاملي مسندا عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال له: استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك. فإن الله عز وجل يقول لنبيه في الفريضة: فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره و... (5) وروى أيضا: محمد بن الحسن في النهاية عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: فأينما تولوا فثم وجه الله قال: هذا في النوافل خاصة في حال السفر. فأما الفرائض، فلا بد فيها من استقبال القبلة . (6) وروى الطبرسي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في الآية المبحوثة عنها: فإن هذه الآية عندنا مخصوصة بالنوافل في حال السفر . (7) قال الفيض: ولله المشرق والمغرب يعني ناحيتي الأرض، أي له كلها. فأينما تولوا فثم وجه الله . قيل: أي: ذاته، إذ لا يخلو منه مكان . (8) أقول: يوهم كلامه صدرا وذيلا وسياقا اختياره هذا القول. ويرد عليه أنه لا دلالة في الآية الكريمة على شيء من ذلك ولم يطلق لفظ الوجه على ذاته سبحانه في القرآن. بل الظاهر من لفظ الوجه في القرآن هو ما يتوجه به إلى الله ويتقرب به إليه سبحانه. قال تعالى: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله. (9) فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون. (10) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون. (11) أقول: قد نهى الله سبحانه أن يدعا مع الله إله آخر وقوله تعالى: كل شيء هالك... في مرتبة التعليل للنهي المذكور في صدر الآية. والمراد من الهالك ما هو بمعنى اسم الفاعل بحسب اللغة، أي: كل شيء يهلك ويفنى، لا الهالك الذاتي بالمعنى الاصطلاحي. ضرورة أنه لا يجوز تفسير القرآن بالمعاني المصطلحة والمستحدثة بعد قرون من الإسلام. أي: أنتم وعباداتكم والآلهة التي تعبدونها من دون الله وجميع ما سواه تعالى هالك إلا وجه الله الذي تتقربون وتتوجهون به إلى الله سبحانه من الأعمال الصالحات الباقيات. وقد وردت عدة كثيرة من الروايات في تفسير الوجه بهذا المعنى وفي بعضها أن وجه الله هو دين الله، وفي بعضها أنه النبوة، وفي بعضها أنه الإمام، إلى غير ذلك من المصاديق: روى الصدوق مسندا عن أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قول الله عز وجل: كل شيء هالك إلا وجهه قال: فيهلك كل شيء ويبقى الوجه؟! إن الله أعظم من أن يوصف بالوجه، ولكن معناه: كل شيء هالك إلا دينه والوجه الذي يؤتى منه. (12) وروى أيضا مسندا عن صفوان الجمال: عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: كل شيء هالك إلا وجهه قال: من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والأئمة من بعده صلوات الله عليهم، فهو الوجه الذي لا يهلك، ثم قرأ: من يطع الله الرسول فقد أطاع الله. (13) وروى أيضا مسندا عن الحارث بن المغيرة النصري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: كل شيء هالك إلا وجهه قال: كل شيء هالك إلا من أخذ طريق الحق. (14) وروى الكليني مسندا عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلقنا فأحسن صورنا. وجعلنا عينه في عباده و... وجهه الذي يؤتي منه. (15) وفي هذا الباب روايات كثيرة من أرادها فليراجعها. وفيها شهادة ودلالة على أن الوجه في هذه الآية الكريمة وكذلك في غيرها من الآيات، ليس بمعنى ذاته تعالى. وفيها تصريح أيضا على أن الوجه في القرآن الكريم لم يطلق على الذات. ومن العجيب أن المحقق الكاشاني بعد ذكره عدة من الروايات قال: وربما يفسر الوجه بالذات وليس بذلك البعيد . (16) ومما ذكرنا من البيان اتضح تفسير قوله تعالى: كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. (17) ويزيد الأمر هنا وضوحا بأن الوجه الباقي فيها قد ذكر في مقابل ما هو الفاني على الأرض. فلا محالة يكون الوجه الباقي من جملة ما هو على ظهر الأرض. والله سبحانه يجل ويعظم عن مقايسته بما هو الفاني على الأرض واستثنائه سبحانه من جملة ذلك الفاني. قال الزمخشري: وقرأ عبد الله: ذي على صفة ربك . (18) ومما ذكرنا يعلم أن هذه الآية الكريمة لا تصلح للاستدلال بها على أن الوجه المذكور فيها بقرينة ذو الجلال والإكرام هو ذات الله سبحانه. وأما استدلاله بالحديث الذي أورده في المقام لو دليتم بحبل إلى الأرض... فهو في غاية الضعف. فإنه مرسل لم يعلم راويه ولا وثاقته. هذا أولا. وثانيا: قدت تقرر في علم الأصول أن كل خبر واحد واجد لشرائط الحجية في باب الأحكام، لا يمكن أن يكون حجة في باب المعارف والحقائق والموضوعات، فكيف بضعافه ومرسلاته، نعم، لا يجوز القول ببطلانه ورده بل اللازم السكوت عنه وإيحاله إلى الله وأوليائه، على أن فيه دلالة على تنزله تعالى في مرتبة الأجسام. وذلك يوجب لاصطكاك بينه تعالى وبين ما سواه، وتعالى الله عن ذلك. وأما الاستدلال بما رواه الصدوق، مسندا عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رجل عنده: الله أكبر فقال: الله أكبر من أي شيء؟ فقال: من كل شيء. فقال أبو عبد الله عليه السلام: حددته. فقال الرجل: كيف أقول؟ فقال: قل: الله أكبر من أن يوصف. (18) ففيه أن الحديث المذكور لا يدل على سعة الوجود ووحدته وصرافته، بل مراده عليه السلام أن صيغة أفعل في صفاته تعالى منسلخ عن التفاضل. وغرضه عليه السلام في الله أكبر وأمثاله تنزيهه تعالى من هذا التوصيف، أي المشاركة بينه تعالى وبين ما سواه في هذا النعت. فيفيد تنزيهه تعالى عن صفات جميع ما سواه. لأن التفاضل يقتضي المشاركة بين المتفاضلين، أي مشاركة غيره تعالى معه سبحانه في مورد النعت المذكور كي يكون تعالى أكبر منه، تعالى الله عن ذلك. وبعبارة أخرى: التفاضل متوقف على وحدة المرتبة بن المتفاضلين وليس شيء مما سواه تعالى في مرتبته جل ثناؤه. وقال الفيض: وجود الممكنات ليس يغاير الوجود الحق الباطن المجرد عن الأعيان والمظاهر إلا بنسب واعتبارات كالظهور والتعين والتعدد الحاصل بالاقتران وقبول حكم الاشتراك ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر. فللوجود اعتباران: أحدهما من حيث كونه وجودا فحسب وهو الحق وإنه من هذا الوجه لا كثرة فيه ولا تكرير ولا صفة ولا نعت ولا اسم ولا رسم ولا نسبة ولا حكم بل وجود بحت.

والاعتبار الآخر من حيث اقترانه بالممكنات وشروق نوره على أعيان الموجودات. وهو سبحانه إذا اعتبر تعين وجوده مقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة، فإن ذلك التعين والتشخص يسمى خلقا وسوى، وينضاف إليه سبحانه إذ ذاك كل وصف ويسمى بكل اسم ويقبل كل حكم ويتقيد بكل رسم ويدرك بكل مشعر من بصر وسمع وعقل وفهم. وذلك لسريانه في كل شيء بنوره الذاتي المقدس عن التجزي والانقسام والحلول في الأرواح والأجسام، ولكن كل ذلك متى أحب وكيف شاء. وهو في كل وقت وحال قابل لهذين الحكمين المذكورين المتضادين بذاته لا بأمر زائد عليه. (19) أقول: أساس القرآن الكريم والعلوم الإلهية في باب معرفته تعالى وتوحيده وصفاته ونعوته جل ثناؤه على المعرفة الفطرية الضرورية. وهذه المعرفة التي هي صنعه الحكيم وفعله الجميل ليست إلا بتعريفه تعالى نفسه إلى عباده وليس للعباد فيها صنع - وقد تفضل تعالى بها عليهم - وليست بتصور وتعقل وتوهم وإثبات منهم، وليست من باب كشف ما كان مجهولا ومشكوكا. وإنما هي معرفة الرب بالرب، كما بسطنا الكلام في ذلك مستوفى في باب معرفته تعالى وتوحيده. وإثباته تعالى بالآيات والعلامات، ليس من باب إثبات أمر مجهول ومشكوك بالبرهان المنطقي. ولا يحتاج إثبات آيتية الآيات ومخلوقية العلامات إلى جدال وخصام وإقامة برهان على أنها مجعولة ومخلوقة لله سبحانه. ولا يحتاج أيضا إلى مكاشفة الصوفي. وليست الآيات والعلامات معلولات للعلة الأولى ولا من تطورات الحق الأول وتنزلاته وتعيناته وإنما هي مخلوقات ومصنوعات ومدبرات بالبداهة.

ومرجع الاستدلال بالآيات على الصانع سبحانه وإثباته بها ليس إلا التذكر والتنبيه على ما يعرفه الإنسان بالفطرة وقد نسيه وغفل عنه بعوامل تضاده وتزاحمه من تربية الآباء والأمهات. والأباطيل والأضاليل الدائرة في الاجتماع، وتغلب الفراعنة والجبابرة والمستكبرين الذين لا يزالون يتلاعبون بالحقائق الثابتة، لا أن الآيات معرفة إياه وكاشفة عنه سبحانه. ونتيجة هذا الاستدلال بروز المعرفة الفطرية المنسية وإخراج الصانع عن الحدين. فهذا الاستدلال إرشاد وتذكرة وتأييد وتثبيت لما كانوا يعرفونه. والأنبياء والربانيون مذكرون لا مصيطرون. فالاستدلال بالآيات متأخرة عن المعرفة الفطرية رتبة. وحيث إنه سبحانه تجلى لخلقه بخلقه وتعرف إلى عباده بآياته والناس لا يقدرون على استقصاء آياته وعلامات، فأشد الناس معرفة بالله وكمالاته ونعوته، هو أقدرهم وأقواهم على التدبير والتفكر في خلقه وأعلمهم بصنعه تعالى وسننه سبحانه. فتحصل أن الله سبحانه أجلى وأوضح من أن يعرف بخلقه. فهو الشاهد على نفسه وتوحيده وكمالاته وقدسه وعلوه وامتناعه عن كل ما يقولون. وهو الشاهد على استحالة تشبيهه بخلقه وتطوره بأطوار خلقه وتنزله في مرتبة مخلوقاته وتعينه بحدودها وقبوله الأحكام الجارية على ما سواه سبحانه.
 ب - قال المولى المحقق صدر الدين الشيرازي: 
تنبيه: إياك أن تزل قدمك من استماع هذه العبارات وتتوهم أن نسبة الممكنات إليه تعالى بالحلول والاتحاد ونحوهما. هيهات! إن هذه يقتضي الاثنينية في أصل الوجود. وعندما طلعت شمس الحقيقة وسطع نورها النافذ في أقطار الممكنات، المنبسط على هياكل المهيات، ظهر وانكشف أن كلما يقع عليه اسم الوجود ليس إلا شأنه من شؤون الواحد القيوم، ولمعة من لمعات نور الأنوار. وما وضعناه أولا بحسب النظر الجليل من أن في الوجود علة ومعلولا أدى بنا أخيرا من جهة - وهو نمط أخرى من جهة السلوك العلمي والنسك العقلي - إلى أن المسمى بالعلة هو الأصل والمعلول شأن من شؤونه وطور من أطواره، ورجعت العلية والإفاضة إلى تطور المبدأ الأول بأطواره وتجليه بأنواع ظهوراته . (20)
 أقول: يرد عليه جميع ما أوردناه من المناقشة على مقالة المحدث الكاشاني. وليت شعري كيف غفل هذا الفيلسوف الكبير ونزله تعالى عن مرتبة الألوهية والقيومية إلى مرتبة ما هو قائم به سبحانه؟! كيف وهو سبحانه مهيمن على كل شيء وعلى كل نفس بما كسبت؟! ولا يكون شيء إلا أن يكون أجل وأعلى مقاما منه؟! وكيف يكون هذا المتطور سبوحا قدوسا مستترا في نور القدس؟! على أنا نسأل: ما حقيقة هذا التطور؟ هل كان تعالى متطورا من الأزل؟ أو لم يكن ثم تطور؟ فعلى كل الفرضين فما الفائدة والعائدة في هذا التطور؟ وهل كانت فيه تعالى نقيصة أو ضايعة أراد بالتطور استدراكها واستكمالها؟! وهل كان تعالى يتمنى منزلة ومكانا كان فاقدا لها وأراد بالتطور نيلها ووجدانها؟! والتنزل عن مرتبة القدس والكبرياء والعظمة لا يجوز للفاعل الحكيم الغير المجازف بأي فرضية افترضوها وبأي توجيه وجهوه. ونسأل أيضا: هل كان التطور صادرا منه تعالى وكان تعالى فاعله بالعناية أو كان فاعله بالرضا؟ وعلى كلا الوجهين لا يكون التطور فعلا عمديا واختياريا له تعالى لفائدة وغاية حكيمة معقولة. وكيف كان فهذه المقالة مخالفة للفطرة المقدسة الإلهية التي لا تتبدل ولا تتغير بهذه الفرضيات الوهمية. وهذه حجة الله الغالبة وبرهانه النوري على كل من خالفها وأعرض عنها.
(الهوامش):
(1) عين اليقين / 305. (*) 
 (2) البقرة (2) / 115. 
(3) البقرة (2) / 144. 
(4) أحكام القرآن 1 / 77. 
(5) وسائل الشيعة 3 / 227. (*)
 (6) المصدر السابق / 242. 
(7) مجمع البيان 1 / 228. 
(8) تفسير الصافي / 46. 
(9) البقرة (2) / 272. 
(10) الروم (30) / 38. 
(11) القصص (28) / 88. (*)  
 (12) التوحيد / 149. 
(13) المصدر السابق / 149. 
(14) المصدر السابق / 149. 
(15) الكافي 1 / 144. (*) 
(16) تفسير الصافي / 411. 
(17) الرحمن (55) / 26 و27. 
(18) التوحيد / 313. (*) 

(19) عين اليقين / 246. (*)
(20) المشاعر / 83. (*)
المصدر: توحيد الامامية