الجمعة، 10 أبريل 2015

الاشارة الى الحلول و التجلي والى وحدة الوجود والموجود (الشيخ فاضل الفراتي)


                        (الاشارة الى الحلول والتجلي)
وقديما حاول البعض طرح فكرة اخرى وهي انه تعالى ليس بجسم ولكنه يحل في الاجسام ويتجلى فيها فطرح النصارى حلول الله تعالى في جسم عيسى بن مريم فهو الرب في الوقت الذي هو عيسى وطرح الغلاة حلول الله تعالى في أمير المؤمنين علي عليه السلام فهو علي وهو الرب وما إلى ذلك ومرادهم من هذا الحلول والتجلي على نحو الحقيقة أي صيرورة الشيئين شيئا واحدا وهذا واضح البطلان ودليل بطلانه : انه يلزم اتحاد الممكن والواجب وهو باطل ويلزم وقوع الحوادث في الواجب وهو باطل ويلزم بعد الاتحاد حصول حقيقة اخرى لم تكن موجودة سابقا وقد اتصف بها مجددا وهذا يناقض قدمه سبحانه وتعالى ويلزم تأثره بالمحل والجسم الذي حل فيه وهو باطل.
واما تفسير قوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا) فمعناه ظهور اثاره واياته , فانه جعل احد مخلوقاته النورانية العظيمة تظهر للجبل ونسب هذا التجلي لنفسه كما نسب البيت الحرام لنفسه وهذا هو المرو ي عن ائمة الهدى عليهم السلام قال الامام حول الاية:(فأبدى الله سبحانه بعض اياته وتجلى ربنا للجبل...) (التوحيد باب الرد على الثنوية والزنادقة ص163 ح5) اي انه تجلى بالايات لابذاته
اذن فتجليه تعالى بمعنى ظهور اياته وافعاله.
نعم يمكن ان نقول على ضوء هذا التفسير انه سبحانه وتعالى تجلى لعيسى ابن مريم بالايات والبينات فجعل نفخته تهب الحياة ويده تشفي المريض ونظرته تهدي الضال اي انه تعالى اظهر هذه الايات والمعجزات على شخصية عيسى عليه السلام والامر نفسه نقوله في حق أمير المؤمنين علي عليه السلام بل هو اعظم نظرا لعلو كماله وقربه  فكان التجلي فيه اعظم مما في عيسى عليه السلام فهو لسان الله الناطق ويده وعينه ..الخ.
(ثم انه لما كان (تجلي الله) بمعنى ظهور اثاره ، فالتجلي قد يكون بالكرم وقد يكون باللطف وقد يكون بالعلم وقد يكون بالعظمة ومااشبه ذلك من الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى مثلا : تجلي الله في (بحر سوف) فأغرق فرعون وجماعته ، وتجلي الله سبحانه وتعالى على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في غار حراء بالقاء النبوة عليه وهكذا)(فقه العقائد ص252 المرجع الديني الراحل السيد محمد الشيرازي (قدس سره))
اقول يمكن ان يستجمع الولي كل مظاهر واثار التجلي الالهي لشدة قربه من الله مثل محمد  وال محمد صلوات الله عليهم فانهم اعطوا ماكان ومايكون وماهو كائن.
    
                  (الاشارة الى وحدة الوجود والموجود)

وعلى ضوء افكار التجلي الباطلة ظهرت افكار صوفية قريبة منها وهي ان الله تعالى يحل في الاشخاص بل في بعض الاشياء ثم جاء بعض الفلاسفة وطوروا هذه الفكرة فقالوا : ان في الوجود حقيقة واحدة لاغير وهو الله تعالى ولكنه يتجلى في جميع الموجودات باطوارها واشكالها بشرائطها واطلقوا على هذه الفكرة اسم (وحدة الوجود) وطرحها الغزالي الصوفي باسم (وحدة الشهود)  اي ان الوجود الحقيقي واحد وجميع الموجودات الامكانية ظل للوجود الواجب وانه تعالى موجود فيها جميعا وبالتالي فالموجود الحقيقي هو الله لاغير فهو واحد في عين الكثرة وهي مقالة جماعة من الصابئة اطلق عليهم الحرنانية قالوا: ان الصانع المعبود واحد وكثير اما واحد ففي الذات والاول والاصل والازل واما كثير فلأنه يتكثر بالاشخاص في راي العين وهي المدبرات السبعة (الكواكب) والاشخاص الارضية الخيرة العالمة الفاضلة فانه يظهر بها التشخص باشخاص ولاتبطل وحدته ي ذاته (الملل والنحل للشهرستاني ص248) والعاقل يرى بضرورة العقل والنقل ان هذه مجرد ادعاءات واوهام لابرهان عليها بل اذواق ومشارب فكرية لاينهض بها الدليل ابدا، ودليل بطلان كل ذلك ماذكرناه  في بطلان التجلي الحقيقي اذ لازم هذا القول نفس اللوازم السابقة الباطلة واغرب من ذلك ان بعض القائلين بهذه الافكار استدلوا بالمكاشفات !! ومال بعضهم الى تأويل النصوص بطريقة غريبة وتأويلاتهم لادليل عليها وانقل للطالب احد نصوص الفلاسفة في موضوع وحدة الوجود او الموجود ليرى انه لافرق بين ماذكروه وبين ماذكره الصابئة:
(بسيط الحقيقة كل الاشياء  وليس بشيء منها والتوحيد الكامل رد الكثرة الى الوحدة والوحدة الى الكثرة، وهذا الوجود الخارجي من اعلى مراتبه الوجوبية إلى اخس مراتبه الامكانية... حقيقة واحدة، وان اختلف في القوة والضعف والوجوب والامكان والعلية والمعلولية ولكن كل هذا الاختلاف العظيم لايخرجه عن كونه حقيقة واحدة.... ثم لايكتفي هذا العالم الجليل بكل هذه الافكار الباطلة حتى يقول: اذا فوحدة الوجود الوجود بهذا المعنى تكاد ان تكون من الضروريات التي لاتستقيم حقيقة التوحيد الا بها!!)(الفردوس الاعلى ص218 كاشف الغطاء قدس سره).
واول هذا الكلام خطأ (بسيط الحقيقة...) لانه متوقف على وحدة حقيقة الوجود في الواجب والممكن ، وهو بحاجة الى الدليل والنصوص الشريفة للائمة عليهم السلام التي مرت عليك والتي ستتأتي كلها تخالفه، ولو كانت هذه الفكرة ضرورة كما يزعم هؤلاء لما ترك بيانها ائمة الهدى عليهم السلام الذين ماتركوا شيئا في التوحيد الا وقد بينوه لنا فكيف تراهم يتركون ضرورة والعياذ بالله وماتمسك به هؤلاء من ادلة عقلية كلها منقوضة بادلة عقلية اخرى واما الادلة النقلية التي حاولوا توجيهها لصالحهم كبعض فقرات دعاء السمات وحديث الحقيقة وبعض خطب الامير عليه السلام كلها غير صالحة للاثبات لانه تأويل قابل للنقاش ولان النصوصتحتمل اكثر من معنى فلايمكن الجزم باحدها الا مع الدليل ، والدليل قام على خلاف ماذهبوا اليه.
كما وانقل للطالب نصا اخرا لاكبر الفلاسفة كما زعموا حول وحدة  الوجود :
يقول الملا صدرا في اسفاره (والعياذ بالله  من هذه المقالات ) : فكذا هداني بالبرهان النير العرشي إلى صراط مستقيم من كون الموجود والوجود منحصر في حقيقة واحدة شخصية، لاشريك له في الموجودية الحقيقية ، ولاثاني له في  العين وليس في الددار الوجود غيره ديار وكلما يترائى في عالم الوجود انه غير الواجب المعبود فانمكا هو من ضرورات ذاته  ةتجليات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته... الى ان يقول: فكلما ندركه فهو وجود الحق في اعيان الممكنات...! (الاسفار ج6 ص116 ص 117)
وهذا الكلام ضرب من السفسطة والاوهام .

ويكاد ان يكون هذا الكلام مقتبس من كلام زعماء الصوفية أمثال الغزالي الذي يقول في كتاب احياء علوم الدين : ليس في الوجود الا الله واثاره والكون كله من اثاره ( وليست وحدة الوجود عند أبن عربي إلا تطويرا للمفاهيم الاشعرية التي يصر على أيرادها في الفتوحات معتمدا في ذلك على كتاب ابي حامد الغزالي الاقتصاد في الاعتقاد) (الفتوحات ج1 ص64)
ويؤسف ان بعض علماء الامامية قد تأثروا بهذا الفكر الغنوصي العامي.
المصدر: عقائد اهل البيت عليهم السلام (ص66-ص68)

السبت، 28 فبراير 2015

صولة العرفان وخرافة العلم الحضوري (الشيخ حيدر الوكيل)



من المسارات الفكرية والسلوكية التي ظهرت عند المسلمين هي الاتجاه العرفاني الصوفي , وقد اكتنفه جانبان , الاول منهما : تمثل بالغموض , فهؤلاء الناس يقولون ويفعلون ما لا يرتضيه الكثير من المسلمين فالفقهاء والمتكلمون يرون في " التصوف " حالة غير مقبولة اسلاميا فيما هي دعاوى لا تمتلك دليلا وسلوكا بلا مستند شرعي . والجانب الاخر : هالة التقديس التي احاط العرفاء والمتصوفة انفسهم بها فالزهو والمقامات المعرفية العالية هي ما تجعل الاخر يتوقف في امرهم احسانا للظن بهم او لدواعي اخرى ...
ومن هنا ظل العرفان ولقرون طويلة حبيس افراد ودعاوى غامضة , واليوم نحن نعيش في زمن " صولة العرفان " فالعرفاء ـ اليوم ـ لهم تمكن واستقواء , اظهروا مطالبهم وشرحوا مقاصدهم , وتبعهم من الناس من تبعهم , وتمظهرت مقولاتهم بمظاهر شتى , فاستفاد منها حداثويوا الشيعة من المعاصرين , فنجد ان تفسير " سروش " للوحي عرفاني بامتياز , ومن المستغرب اننا في زمن يدعون فيه الى التعقل متغافلين عن احترام الدين في عقائده وتشريعاته للعقل واستناده في اصل مشروعيته واثباته عليه , متغافلين ذلك وداعين الى " العقلنة " لكنهم في الوقت ذاته يركسون عقولهم في اكبر مصادرة للعقل عرفها تاريخ الاسلام والشيعة على وجه الخصوص ...
ان دعوى الكشف التي استند اليه سروش في تفسير الوحي هي دعوى لم يتم البحث فيها والتعرف على حقيقتها ومرجعها الى ماذا ؟ فهل هي فعل ممكن وحالة ممكنة الحدوث ام هي " قعقعة " و واجهة تقنع فراغا ؟
الكشف دعوى حصول علم حضوري عند المنكشف له ... ام ان الكشف امر آخر ؟
ان هذه الدعوى يظهر للباحث بوضوح تام زيفها بمعرفة حقيقة العلم الحضوري وانه وهم من اوهام الفلاسفة ساقته يد الخيال الى السهروردي في حالة من الذهول الاخرق , وأُعجب من أُعجب فادخلوه الى علمي الفلسفة والمنطق حتى صار يدرس في اوليات الدرس المنطقي في الحوزات العلمية , فياخذه الطالب اخذ المسلمات , ولما لم يكن في الحوزة من الاهتمام التحقيقي ما يطال المباحث المنطقية ظلت التشكيكات بالعلم الحضوري لا تتجاوز التاملات غير المتتبعة , وفي المقابل روج المروجون للفلسفة والعرفان بما لا تقاومه تلك التاملات ...
والحاصل ان التعرف على حقيقة العلم الحضوري وانه ما هو الا خرافة لا اصل لها يكشف الاستار عن حقيقة الكشف الذي استند اليه في تقومه به ..
ومن هنا فكل ما يتحدث به العارف والحداثوي من ان النبوة لون من الكشف وانها تجربة دينية وهي مفتوحة للجميع فهو لا يمتلك المستند العلمي فضلا عن الديني لاثباته .
ومن الغريب ان يتوقف " المفكرون " في قبول الادلة الكثيرة التي يقدمها الاسلام في اثبات معطياته , ثم ينساقون وراء مصادرة العقل والفكر بدعاوى الكشف !

السبت، 10 يناير 2015

الدرر النبوية في نقد اراء فلسفية


الدرر النبوية في نقد اراء فلسفية
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين
واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين من الان الى قيام يوم الدين
وبعد, فهذه رسالة موجزة قمت بإعدادها جوابا للسؤال الذي وجهه إلي بعض الافاضل من المدرسين في احدى الحوزات العلمية الموفقة بخوانسار من بلاد ايران واتفق أن كان توجيه السؤال متزامنا لأيام تشرفي بزيارة قبر الرسول –صلى الله عليه وأله وسلم- في المدينة المنورة وكان انذاك يوم السلبع عشر من شهر ذي القعدة سنة (1421) الهجرية  الموافق لسنة 1379 الشمسية.
فقال سماحته سائلا: ماهي وجهات نظركم حول اهم المبادي الرئيسية في الحكمة المتعالية والتي قد نسبت الى صدر الدين الشيرازي, الفيلسووف الشهير, إذ طالما نسمع عنكم مواقف خاصة تصحيحا لأخطائه وتفنيدا لارائه.
فأجبت مسؤوله وعزمت في المسجد  النبوي على تحرير هذه الرسالة مستعينا من الله سبحانه ورسوله على انجازه, ولما كان البدء والختم في ذلك المكان الشريف سميتها ب((الدرر النبوية في نقد اراء فلسفية)) .
فأقول سائلا المولى الكريم ان يجعلني ممن يقتص اثار العترة الطاهرة عليهم السلام ويسلك سبيلهم ويهتدي بهداهم : إن هذه تشتمل على مقدمتين وثلاث فصول:
المقدمة الاولى:
إن الذي نخاطبه في هذه الرسالة, هو من يعتقد ان السبب والإساس للوصول الى الحقائق هو العقل أي الإدراك الصريح البين الذي ليس فيه أي خفاء او غموض , وبهذا يعرف الله سبحانه وتعالى ويعلم انه سبحانه خلق الخلق وأنه حي , عالم و....
وكذا به اي (العقل) يعرف ان النبي محمدا –صلى الله عليه واله وسلم-  ارسله الله بالهدى ودين الحق , ومن يعتقد أن الائمة الأثني عشر من اهل بيت الرسول هم أوصياؤه وأن النبي ارتحل الى دار البقاء تاركا في امته كتاب الله واهل بيته , فما في الدفتين من الذكر الحكيم وكذا ماروي عن العترة الطاهرة بأسانيد معتبرة وبدلالات واضحة (ولو بمعونة القرائن المختلفة) هو المستند الحق الصراح.
المقدمة الثانية:
إن الطريقة العقلية المعهودة في الاوساط العلمية والتي تعرف بالفلسفة او المعقول ويستخدم لكشف الحقائق وتبيين المعارف لاينطبق تماما على الاصول العقلية البديهية ولايستنار فيها بنور العقل مع ان الفلاسفة يحاولون هذا التطبيق ويدعون ان حركتهم باتمام عقلانية.
وهذا الامر لدليلين:
الاول: ان هناك خلاف ات مهمة  مهمة عريقة في مسائل كثيرة من الفلسفة والتي قد تصل الى مدى التضاد ولو كانت هناك حركة عقلانية على اساس ترتيب البديهيات والوصول منها الى النظريات لم يكن الاختلاف بهذا الشكل من التضاد, إذ العقل يكشف عن الواقع والواقع لااختلاف فيه.
الثاني: أن نتائج كثير من الابحاث المهمة الفلسفية لاتتلائم مع ماورد من الشريعة المقدسة وكذا نتائج العرفان الممتداول الذي جاء في كتب ابن عربي وأمثاله .
والغرض من هذه المجموعة بيان هذا الامر باختصار كما سيأتي في الفصل الثالث ان شاء الله تعالى.
ولذلك نقول: إن الصراط الوحيد القويم لجع للممارسات الإدراك المعارف الحقة هو التعقل في الوحي.
وبعبارة أخرى : إنا بعد ان علمنا بحكم العقل الذي هو المرجع للممارسات الفكرية , أن المدركات البينة للعقل قليلة والمستقلات العقلية أقل قليل حتى اقر العقلاء بأن ادراك حقيقة الاشياء للعقل صعب مستصعب ومعرفة حدودها في غاية  البعد عن مرحلة الادراك, وبعد ؟ان علمنا أن العقل أوصلنا الى الوحي وهو احسن طريق للمعرفة من حيث اوسعيته وعدم الخطأ فيه لأنه صدر من حضرة رب الارباب الغليم الخبير, فيحم العقل بلزوم الرجوع الى الوحي لمعرفة الحقائق والمعارف الاعتقادية ويحث بالتعقل في الوحي ومعلوم ان المقصود من الوحي هنا حاكي الوحي.
تذكرة مهمة:
من البديهي ان نتائج الوحي لاتكون مخالفة للعقل ولايمكن ان تكون كذلك وأما مايترائى من المخالفة بدوا فقد فسر من لدن نفس الوحي (القرأن والحديث) قبل كل تفسير وتأويل.
وهناك أيات في الذكر الحكيم تعد من هذا كما في قوله: (وجاء ربك) و (إلى ربها ناظرة) و (نفخت فيه من روحي)  وأمثالها .
نعم, إن لم يكن الحاكي هو الوحي ظاهرا في معنى خاص أو كان من حيث السند مختلفا فيه ( كما في بعض الأحاديث الفقهية وغيرها) فلاكاشفية له عن الواقع (وإن الكلام فيها كاالكلام في مسائل الفلسفة ) وطبعا لانستطيع لاالتزام بمفاده في المسائل الاعتقادية التي لابد فيها من العلم لو لم يكن الاعتقاد الاجمالي بما هو في الواقع كافيا كما في بعض المسائل الاعتقادية.
نعم, في المسائل الفقهية يكون الفقيه مكلفا بالرجوع الى هذه المدارك حتى تتم له الحجة الظاهرة فإنه في مقام العمل ولايضر به ذلك.
وإن زعم أحد أن الايات والروايات في العقائد والمعارف ليست على حد تستفاد منها العقائد لعدم قطعية مستنداتها سندا أو دلالة فهذا من الاخطاء الناشئة من عدم ملاحظة المدارك الوحيانية وعدم التتبع فيها ومعنى ذلك انه ليس في الاسلام إلا شيء من المسائل الفرعية القطعية ومسائل كثيرة ظنية , وهذا مما لايرضى به مسلم بصير, وعليه فعلى الاسلام السلام , ولكن ليس كذلك فإن من لاحظ الكتب الحديثية المعتبرة يجد- بحمد الله تعالى- أن المدارك في كثير من المسائل الاعتقادية متوفرة مع وضوح الدلالة وموافقة بعضها البعض بحيث يعجب الانسان.
واما الفصول الثلاثة :
الفصل الاول:
في تمايز كل من التعقل والعرفان والوحي عن الاخر فنقول:
المقصود من الوحي هو الارتباط الخاص والعلاقة الخاصة بين الله تبارك وتعالى والرسول المبعوث من عنده , وهذا الارتباط إما بواسطة جبرئيل أ ملك أخر أو بدون واسطة . ولاشك أن هذه حقيقة غير التفكر والتعقل لأن الرسول كل ماجاء به من الحقائق بصفة الوحي لم يحصل له ذلك بتفكير أو بممارسة أساليب التعقل بحيث يصل بترتيب المبادئ إلى الحقائق ثم يخبر عما وصل إليه.
وكذا لاشك بأن ماحصل بالوحي غير ماحصل بالعرفان المصطلح (وهو شهود النفس بعد التصفية والتزكية) وبعد معرفة كل من الوحي والتعقل والعرفان لانحتاج لإثبات التمايز إلى أزيد من معرفة كل واحد منهما فإن معرفتها وتصورها يثبت التمايز بينها وهذا في الحقيقة من القضايا التي قياساتها معها, وبعد هذا فنقول: إن لسان الوحي في الاكثر يكون بطريق التذكير لابشكل الاستدلال المصطلح وإن امكن جعله في صورة الاستدلال لكن لك يجئ في الاكثر بهذه الصورة , كما اشار اليه سبحانه بقوله Lإنما أنت مذكر) و(إن هو إلا ذكر للعالمين) و(فذكر إن نفعت الذكرى)
فالقرأن تذكرة والرسول مذكر والذكر يثير مافي العقول ويذكر الانسان بما في فطرته ومكنون خلقته.
نعم، نجد أحيانا مايكون بصورة الاستدلال كما في قوله تعالى:
(لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا) أو (لعلا بعضهم فوق بعض) لكنها ليست أيضا على الشكل المنطقي المصطلح .
الفصل الثاني:
لاشك أن الوحي بما أنه يأتي من عند الله تبارك وتعالى , فهو ينبئ عن الواقع والحق ولاشوبة فيه ولا خطاء, وانما الذي يقع في الخطأ هو العاقل , وهذا الخطأ يحصل لأسباب مختلفة مذكورة في موضعها . وكذا الشهود الوجداني (وهو العرفان الحقيقي) أيضا يكشف عن الواقع والحق, ولااختلاف بينهما من هذه الجهة بل يوافق كل واحد منهاالاخر وإن تختلف كل منهما الاخر من حيث المنهج والطريق.
الفصل الثالث:
ان الفلسفة المتعارفة التي يدعي أنها بنيت على اصول التعقل المسماة بالحكمة المتعالية التي يبؤكد عليها ملا صدرا في كتبه خصوصا الاسفار الاربعة , هي تخالف الوحي في كثير من المهمات الاعتقادية وماأقيم لأرائه دليل عقلي بين بحيث يوجب توجيه ماورد في القرأن والحديث.
وهكذا نتائج الأبحاث العرفانية المصطلحة وستأتي الاشارة إليها في طي مسائل:
المسألة الاولى (حول المبدأ المتعال):
نقول : لايخفى على من تفحص وتدبر في كتب ملا صدرا أنه تارة يسلك طريقة العلية والمعلولية وأن الله تعالى علة تامة والكائنات معاليل لها , على مبنى اصالة الوجود ووحدة الوجود تشكيكا وأن الوجود واحد وله مراتب مشككة وأعلى مرتبته هي مرتبة غيب الغيوب الذي لااسم له ولارسم (وهناك مبنى اخر نسب الى المشائين وهو اصالة الوجود وتباين الموجودات) وتارة يسلك طريقة العرفان وأن المبدء المتعال هز حقيقة الوجود , والوجود واحد لامراتب له تشكيكا , بل هو الوجود الواحد الشخصي المتطور بالتطورات المتشأن بالشؤون!!
ويبدو أولا أنه تناقض في القول ولكن يظهر بالإمعان الى مؤلفاته أنه عدل عما يعتقده أولا , قال في المشاعر وكذا في الاسفار ماملخصه:
إن كل ماقلنا سابقا في هذا البحث كان على مسلك القوم من القول بالعلية والمعلولية ولكن الله هداني إلى أن ليس في دار الوجود إلا حقيقة الوجود وتطوراتها  , ولى هذا ليس في دار الوجود إلا الوجود المتطور.
 وعلى هذا فعدل ملا صدرا عما كان يقول به سابقا من العلية والمعلولية واعتقد بما قال ابن العربي.
ولكن كل من المسلكين مخالف لما في مدرسة الوحي ، لأن المبدأ المتعال - على ماهو بين - هو الحقيقة المجهولة الكنه الخارجة عن الحدين:
حد التعطيل وحد التشبيه ، وغير الأشياء ، وشيء بخلاف كل شيء وكنهه مباين مع الخلق، وخلقه خلو منه، وهو خلو من خلقهكما ورد في أحاديث كثيرة.
وعلى هذا فالحق المتعال منزه عن أن يكون عين الموجودات خلافا لما هو منصوص في مسلك العرفان -وسنشير إليه- وكذلك الوحي مخالف لما في مسلك العلية والمعلولية من جهات:
الاولى: أنه على هذا المسلك مع القول بأصالة الوجود ووحدة الوجود تشكيكا يلزم السنخية بين الخالق والمخلوق ، لأن الخالق والمخلوق على هذا المبنى يشتركان في حقيقة الوجود ، لأصالة الوجود ووحدته ،والحال انه تعالى متنزه عن مجانسة مخلوقاته كما قرر في محله بما لامزيد عليه.
الثانية: انه على هذا المسلك -أي مسلك العلية- وأن المبدأ المتعال علة تامة وأنها لاتنفك عن المعلول ، يلزم موجبية المبدأ المتعال في أفعاله.
الثالثة: يلزم قدم العالم
وهذان الامران أيضا يخالفان مافي مدرسة الوحي وسيأتي الاشارة اليه، وينبغي لتفصيل القول الرجوع بما ألف في هذا المقال.
فخلاصة الكلام أن ماجاء في الحكمة المتعالية الصدرائية حول المبدأ المتعال لاينطبق على ماجاء في مدرسة الوحي.
وأما ماقلنا سابقا  - من أنه لادليل تطمئن به النفس لهذا القول وأنه ماأقيم دليل عقلي بين عليه حتى يلزمنا تطبيق الوحي وتوجيهه- فتقريبه : أن هذه النظرية ليست من البديهيات وليست أيضا مما أتفق عليه اراء الفلاسفة فأنها مبتنية على أصالة الوجود ووحدة الوجود وإطلاقها ووحدتها الشخصية.
وفي كلها نظر ولرجال الفن فيها ملاحظات فكم من فحول من المتقدمين والمتأخرين قالوا بلأصالة الماهية وأنكروا أصالة الوجود حتى أن ملا صدرا نفسه كان يذب عن هذه الفكرة شطرا من حياته كما صرح به في بعض كتبه.
وكذا جم غفير من الفلاسفة قالوا بأصالة الوجود مع قولهم بتباين الموجودات كما نسب الى فلسفة المشاء ، وجمع كثير منهم يقولون بوحدة الوجود ولكن يصرون على التشكيك ويبطلون التطور والتشأن في الوجود ، فالمدعي من حيث البرهان كما ترى ولذلك يقولون في نهاية الابحاث أنها طور وراء طور العقل، وكذلك مسلك العليةوالمعلولية ادلتها مخدوشة كما هي مذكورة في محلها.
المسألة الثانية (المعاد):
ومن المسائل التي خالفت الحكمة العملية مدرسة الوحي هي مسألة المعاد والبدن المحشور يوم القيامة، فالمستفاد من الاسفار أن المحشور في المعاد ليس إلا الروح وهي تخترع بإذن الله تعالى بدنا مثاليا مضاهيا للبدن العنصري وليس من هذا البدن العنصري المادي الدنيوي عين ولا أثر ، وما في كتبه مما يفيد غير ذلك حمل على ماكان عليه في أوائل عمره ، وكذا ماصرح به في الاسفار - من ان الماد في المعاد هوهذ البدن بعينه,ومن قال غير ذلك فهو كافر- محمول على ان المقصود ان شيئية الشيء بصورته لابمادته كما في حاشية الاسفار للسبزواري بقرينة تصريحه في شتى المواضع بأن المحشور هو الروح مع البدن المخترع المثالي ، وهذا مانسب إليه المحققون في الفلسفة بلا خلاف. ولكن في مدرسة الوحي ، المحشور في المعاد هو البدن العنصري المادي مع الروح والنفس الإنساني ، صرحت بذلك الايات المباركة والأحاديث الشريفة واقوال علماء الاسلام ، قال الله تعالى :
(وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم)
(لا اقسم بيوم القيامة * ولااقسم بالنفس اللوامة*أيحسب الانسان ألن نجمع عظامه*بلى قادرين على ان نسوي بنانه)
فإن جمع العظام فرع وجود العظام سابقا وتفرقها ، وليس هذا من اختراع النفس بدنا مثاليا.
والايات والروايات في هذا الباب كثيرة جدا لامجال لذكرها في هذا المختصر ، ونكتفي هنا بما قاله بعض الاعلام :  
قال الاستاذ الجامع للمعقول والمنقول اية الله الميرزا أحمد الاشتياني في كتابه ((لوامع الحقائق)):
فإنكار المعاد الجسماني وعود الارواح الى الاجسام الذي يساعده العقل السليم يخالف نص القرأنوإنكار لما هو ضروري الاسلام .
وعلى هذا تخالف ماقاله ملا صدرا مع مافي الوحي بين لا ريب فيه.
المسألة الثالثة: (نعم الجنة):
يقول ملا صدرا : ان للمؤمن بع الحشر اعظم وواسع من الدنيا وما فيها من الاشجار والقصور والحور وغير ذلك مما يسره ويلتذ به مما لايحصى.
ولكن لا انها مخلوقة من الخارج معدة للمؤمن من قبل ، بل كل مايكون للمؤمن في الجنة ليس إلا ماأنشأتها نفس المؤمن وقائمة بها.
ولكن مايستفاد من مدرسة الوحي  ان الجنة مخلوقة في الخارج وليست قائمة بنفس المؤمن نعم بعض الاعمال بل كثير منها سبب لايجاد الله تعالى في الخارج من النعم مالايحصى ولكنها مخلوقة في الخارج وليست قائمة بنفس المؤمن ابدا.
وأيضا يمكن ان يقال بتبديل عمل المؤمن ببعض النعم لكنه اجنبي عما يقول ملا صدرا ومن اراد المزيد من البيان والوقوف على نظرة فليراجع المجلد التاسع من الاسفار .
المسألة الرابعة (العذاب):
إن مايؤكد عليه ملا صدرا في المجلد التاسع من الاسفار -وفقا لما اعتقده ابن العربي -إن العذاب يصير عذبا لمن هو خالد في النار ، وأن المخلدين في النار يلتذون بالعقارب والحيات كما يلتذ اهل الجنة بالحور والقصور ، واستدل ابن العربي على هذا الامر بما حاصله: إن لفظة الصاحب والاصحاب تطلق عندما كان هناك تلائم ووفاق بين الصاحب والمصحوب والله تعالى يقول (اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) فاصحاب النار ملائمون للنار فلاعذاب لهم في النار بل يبدل عذابهم عذبا .
ولكن يعتقد ملا صدرا أن هذا الاستدلال ضعيف ، إذ الاصحاب تطلق في غير الملائم ايضا، ثم يستدل بما هو الاقوى عنده ويقول:
((والاولى في الاستدلال على هذا المطلبأن يستدل بقوله تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس ) ويحسب أن اللام في (لجهنم) لام الغاية وأنهم خلقوا من اول الامر بقضاء من الله للنار ولذا لايتأذون بها ويكون العذاب لهم عذبا ومن البديهي ان هذه الفكرة خاطئة جدا في مدرسة الوحي إذ يقول سبحانه:
(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب)
واللام في الاية التي ذكرها تكون للعاقبة لا للغاية فينهار كل ماابتناه من البرهان نعم ذكر الملا صدرا في كتابه العرشية:
((إني كل مافكرت رأيت ان الجحيم ليست محلا مطلوبا وأنه محل العذاب))
ثم اتى بكلام اخر لايكون اقل خطأ مما مر في معنى العذاب ، وملخصه : ان الخلود نوعي فلا يخلد احد في النار بل يخلد نوع الانسان))
فنقول : هذا الكلام - مع قطع النظر عن عدم الدليل عليه - موقوف على ابدية الدنياوبقاء سلسلة الانسان فيها حتى يكون الخلود نوعيا . وهو يخالف النصوص القرأنية المصرحة في فناء الدنيا حيث يقول سبحانه (اذا الشمس كورت واذا السماء انكدرت)
ويقول اذا زلزلت الارض زلزالها )
و (اذا دكت الارض دكا دكا) وغير ذلك.
المسألة الخامسة لارادة:
ونطاق البحث فيها واسع - وقرر بحثنا فيها وفي مسائل مهمة اخرى بعض الافاضل وسينشرها ان شاء الله تعالى - ونقول باختصار ان المستفاد من مصادجر الوحي  (الكتاب والسنة) ان ارادة الله تعالى هي فعل الله وليست الارادة بمعنى الابتهاج ولا بمعنى المراد ولابمعنى الاختيار ولابمعنى العلم(
بل ارادته فعله والارادة غير العلم كما يستفاد هكذا من الايات والروايات فمثلا 
يقول الاما الصادق جوابا لمن سأله :
هل علم الله ومشيته هما مختلفان ام متفقان؟
يقول : العلم ليس هو المشية الا ترى انك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ولاتقول:
سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك ان شاء دليل على انه لم يشأ فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء وعلم الله سابق للمشية.
وصارت المسألة واضحة بحيث يقول القاضي سعيد  القمي (وهو من اعلام العرقفان والمعقول) في شرحه على توحيد الصدوق: إنه من غير قال غير ذلك وهو من الشيعة فقد عاند اوليائه!
ولكن ملا صدرا يؤكد تأكيدا بليغا في بعض كتبه على ان الارادة ليست الا العلم وعلى انها ليست صفة فعل لله تعالى .
المسألة السادسة : (مسألة الجبر و التفويض):
يقول الملا صدرا كأكثر نظرائة من الفلاسفة : ان الانسان مجبور في صورة الاختيار ويقول : إذا كان الفعل مسبوقا بالارداة فيسمى ذلك الفعل اختياريا والفاعل مختارا، واذا كانت هذه الارادة تستند الى ارادة اخرى حتى تنتهي الاى ارادة الله تعالى وتصير بحيث لابد ان تتحقق 
فالانسان الذي يتحقق فعله بإرادته ولكن ارادته مسبوقة بعلة اخرى بحيث لابد ان تتحقق عند الارادة الفائقة نسميه مختارا مع انه مجبور في صورة المختار !
ونسمي الفعل اختياريا لأن هناك ارادة سبقته ولكن ليست المسألة في مدرسة الوحي هكذا بل الانسان مختار حقيقة وبحقيقة الاختيار وهذا من ابين البينات في القرأن والحديث.
إذ الاوامر والنواهي الالهيين وكذا انزال الكتب وارسال الرسل وغير ذلك يدل على ان الانسان مختار ملكه الله تعالى الاختيار اي القدرة على الفعل والترك في هذه الأعمال التي كلفه بها وبعبارة اخرى ان الله تعالى اجبره على الاختيار فارادة الانسان معلولة لاختياره واختياره لارادة الله فلما ملكه الله تعالى الاختيار فهو مختار حقيقة لامجازا.
المسألة السابعة: (الحدوث والقدوم):
فان ماسوى الله في مدرسة الوحي مسبوق بالعدم الحقيقي المقابل لا العدم المجامع سواء في ذلك عالم المادة وغيرها فان كل ماسوى الله تعالى مسبوق بالعدم اي لم يكن فوجد واوجده الله تعالى كما ادعى الفحول من علمائنا بأنه من ضروريات الدين وكما صرح به شيخ المشايخ الانصاري في الرسائل في مبحث القطع.
ومعلوم انه ان لم يكن ماسوى الله تعالى مسبوقا بالعدم الحقيقي ، للم يكن مخلوقا حقيقة بل يكون كأله اخر كما ورد في حديث شريف رواه الصدوق في توحيده، ولكن الفلاسفة يعتقدون بقدم الاعالم ، بينما يقول ملا صدرا بان عالم المادة حادث بحدوث زماني على مبناه من القول بالحركة الجوهرية.
ولكن في الذكر الحكيم :(بديع السموات والارض) وكذا (قل هو الذي انشأكم وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ماتشكرون).
وفي الحديث ((ان الله تعالى خلق العالم لامن شيء).
وكذا حديث اخر ((لم يزل الله متفردا في وحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة ، فمكثوا الف دهر، ثم خلق جميع الشياء فأشهدهم خلقها....))
رجع على بدء:
وقد مرت الاشاة سابقا بأن هناك طريقة اخرى لكشف الحق واتباع نهج الصدق وهي الشهود الوجداني والعرافان الحقيق، وأما مسلك العرفان المصطلح (الذي اساسه على مالات ابن العربي) فهذه الطريقة مخالفتها للشرع ومافي مدرسة الوحي ابين من الشمس ، وليس عندي الان -وانا في مدينة الرسول- من كتب ابن العربي شيء حتى ننقل منها العبارات المهمة في هذا المقصد ، ولكن هناك عبارات في طيات كلامه تدل على وحدة الوجود والموجود بحيث لايمكن حملها على زلات اللسان ، وتخالف مافي مدرسة الوحي والرسالة أشد التخالف ونذكر على سبيل المثال نماذج منها:
1- ان يقول في موضع من كتابه المشهور فصوص الحكم :((فسبحان من اظهر الاشياء وهو عينها)) ويقول ايضا في الفص الهاروني من كتابه المذكور في قصة موسى وهارون في مقام تبيين علة عتاب موسى لهارون:((إن موسى كان اعلم بالأمر من هارون لأنه علم ماعبده اصحاب العجل)) الى ان قال :(( لأن العارف يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء)).
2- قال في الفص النوحي في معنى قوله تعالى :
(مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا) إن الخطيئات من الخطوة ، والمقصود هنا ان قوم نوح بخطواتهم المجدة في فناء الله ، وصلوا الى الله واغرقوا في بحار المعرفة ، وادخلوا نار المحبة.
3-وقال في قوله تعالى:
(فمنهم ظالم لتفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات)
إن الافضل في هذه الاقسام من البشر ، هم الظالمون لأنفسهم !! لأن المقصود بهم هنا الذين ظلموا انفسهم وجاهدوها بمخالفة الهوى وترك المشتهيات ، والمتوسطون هم المقتصدون لأنهم فانون في الصفات ، خلافا للقسم الاول لأنهم فانون في الذات!! 
والقسم الداني هم السابقون بالخيرات الذين يقومون بأعمال الخير والحسنات فيغفلون عن الله تعالى !!
فأقرأ واقض ماأنت قاض!
4- قال في الفص النوحي في شرح قوله تعالى:
(لانزد الظالمين الا ضلالا) إن المقصود من الظالمين في هذه الاية الذيين سبق ذكرهم (فمنهم ظالم لنفسه)
والمراد من الضلال هو الحيرة عن علم ، فعلى هذا دعا نوح لقومه خير الدعاء واستجاب الله سبحانه له دعائه!!
لاندري نبكي او نضحك ولكل وجه.
5- قال في قصة فرعون ان الله تعالى قبض روح فرعون طاهرا مطهرا لأنه امن بالله تعالى عندما حضره الموت ، ولكن تقرء في الذكر الحكيم :
( الان وقد عصيت قبل) وكذا (فأخذه الله نكال الاخرة والاولى) فرد الله تعالى ايمانه.
ونقتصر في هذه الوجيزة على ماذكرناه ، وعليك بالرجوع الى الكتب المفصلة مع الدقة والانصاف ونعوذ بالله من الزلات ولقد فرغت من كتابة هذه الوجيزة في ليلة الاحد بعد صلاة المغرب في مسجد النبي الليلة الثانية من شهر محرم الحرام.
وأنا الاقل السيد جعفر سيدان
والحمد لله رب العالمين