الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

الوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة (الشيخ محمد السند)

 
(الوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة)


أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النور الأزهر ، وعلى مَنْ بُعِثَ رحمةً للعالمين ، وعلى آله الأوصياء الهُداة الميامين .


كان الكلام في برهان الصّدّيقين في المعرفة الإلهية لدليل الإطلاق والتقييد ، وقد مرّت الصياغة المنطقيّة والصياغة العرفانيّة ، ووصل بنا المقام إلى الصياغة الثالثة الفلسفيّة ، وهذه كلّها يُشير إليها الوحي قبل هذه المدارس البشريّة .


ولكن بعض الإخوة يقولون : الجواب عن شبهة الوحدة الشخصيّة لم تُستوفَ .


فقلت لهم : لا إشكال ، نعيد أو نتمم الجواب عن الشبهة .


في الحقيقة ، شبهة الوحدة الشخصيّة ناشئة عن مناشئ عديدة ، وقبل أن أذكرَ هذه المناشئ ، فقبل أن نُعالجَ المسألة نظريّاً ، أودُّ أن أذكرَ هذه المقدِّمة المهمّة : الإنسان ـ وأي مخلوق آخر ـ لا يتمُّ إدراكه عن طريقِ قوّة إدراكيّة واحدة ، بمعنى أنّ طبيعة الإنسان لا يتمُّ إدراكه عن انفراد قوّة واحدة ، بل هناك قوى أخرى أيضاً فهو أثناء إدراك العقل يُدراك الوهم ، وأثناء إدراك الوهم يُدرك الخيالُ ، وأثناء إدراك الخيال يُدرك الحسّ ، وكذا الوجدان والسرّ وغيرها من النوافذ العديدة التي تصبّ إدراكات على ذات الإنسان .


إذاً : من العبط أن يظنَّ الإنسانُ نفسه أنّه إذا أدرك شيئاً فإنّه يدركه بشكل منفرد صافي بصفاء مخالطة مُدركات أخرى ، طبيعة الإنسان هكذا في قِوى إدراكه سواء شَعَرَ والتفتَ إليه الإنسان أو لم يلتفت ، فإذا شعر بذلك فيبدأ ـ حينئذٍ ـ بالتفكيك ، وأمّا إذا لم يلتفت يظنّ أنّ هذا معنى واحد ومادّة واحدة ، وليست موادا مختلفة ، لذلك ـ وقد ذكرناها مراراً أيّها الأخوة ـ : أنّ منطق القرآن وسنّة المعصومين يبيّن أنّ المنطق ليس منهجاً لقوّة واحدة من قِوى الإنسان ، فالمنطق الكامل والتام هو الذي يبيّن للإنسان موازين لمجموع قِواه وليس لقوة واحدة .


وعليه ؛ فإنَّ المؤاخذات التي تُسجَّل على المنطق الأرسطي واليوناني المشّائي عديدة ، وأحد تلك المؤاخذات المهمّة هي هذه ، أنّ في المنطق الأرسطي ـ بغضّ النواقص والمؤاخذات الأخرى ـ أنّه يعالج ـ فقط ـ موازين قوّة الفكر ، أيّ أنّها تجيب عن هذا التساؤل : كيف تستقيم قوّة الفكر لدى الإنسان ؟ يقولون : إذا راعى هذه الموازين المذكورة .


هذه تعتبر مؤاخذة عليهم ، لأنّ المفروضَ في ساحةِ العقل ليست القوّة التي هي مفعّلة ودرّاكة ـ قوّة الفكر ـ ، بل توجد قوّة الخيال ، وقوّة الوهم ، والقِوى العاطفيّة ، والقِوى العمليّة للإنسان ، وهذه القِوى أيضاً مشاغبة ومختلطة في ساحة الإدراك عند الإنسان ، ولها تأثيرات وتداعيات .


مثلاً : لاحظ في منطق الوحي يطرح مسألة ( إنّ حبّ الشيء يُعمي ويصمّ ) ، استحبّوا فتعاموا ، كرهوا ما أنزل الله فيُعمون ، فحب الشيء يعمي ويصمّ ، وهذا بحثٌ عاطفي يؤثّر على إدراك الإنسان ، والمعصية تؤثّر أيضاً ، وطهارة الإنسان تؤثّر ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً ) لمن ؟ للمفكّرين والنابغين في الفكر ؟ لا بل ( هدىً للمتّقين ) إن كان عنده تقوى فسيُهدى ، وليس فقط تقوى بل ( الّذين يؤمنون بالغيب ) ـ لاحظوا بداية سورة البقرة ، حيث يطرح القرآن نظام منظومي كامل عن المنطق القرآني ، لأنّه ليس فقط فكر ـ بل هناك ( للمتقين ) و ( الّذين يؤمنون بالغيب ) ( ويقيمون الصلاة ) ( ويؤتون الزكاة ) .


بالله عليك : الآن في أيِّ منطق من منطق البشر أنّ يوميّات أعمال الإنسان تؤثّر في إدراك الإنسان ، ( ويقيمون الصلاة ) كيف تؤثّر إقامة الصلاة على إدراك الإنسان ؟ فهذا ما لم يستطع المنطق اليوناني أن يفهمها ، وحتّى المنطق الغربي الحديث لم يستطيع فهمها ، وحتى المنطق الرياضي والمنطق الاجتماعي والمنطق النفساني والمدارس المنطقية العديدة ، هذه المجموعيّة التي يؤكد عليها منطق القرآن أنّ مجموع قِوى الإنسان تؤثّر في إدراك الإنسان ، هذا ما يبيّنه القرآن الكريم أنّ الإنسان في اللاشعور ـ سواء شعر أو لم يشعر ـ تؤثّر مجموع قِواه في إدراكه .


هنا فائدة مهمّة في بحث المعرفة الإلهيّة ، كثير من العُرفاء والفلاسفة يظنّون بأنّ إذا العارف من عرفاء المعنى الرياضات الروحية شاهد مُشاهدة معيّنة يظنّ أنّ مشاهدته نبوءة ، لا نقول أنّه يدّعي النبوّة ، ولكنه يخالها أنّها وحي منزل ـ لا أقول وحي ـ وإنّما كأنّه حقٌّ لا ريب فيه ، والحال أنّه غير صحيح ، لأنّك أنت أيّها الإنسان ولو أنّك طويت رياضات روحيّة وأصبحت لديك مشاهدات ومعاينات ومكاشفات بقلبك أو بسرِّك أو بخفيّك أو بأخفاك ـ وهذه مراتب ذات الإنسان ـ مَنْ قال لك أنّك عندما تتلقى هذه المعلومة لا تشوبها كدورات من قِوى أخرى لديك ؟ لاحظوا الأمم الكافرة بالأنبياء والمرسلين يقولون عن الأنبياء : قالوا شاعر أو قالوا كذّاب أو قالوا مفتري أو قالوا مسحور أو قالوا مجنون ، عدّة طعون يذكروها الأمم الكافرة بالأنبياء ، هذه الطعون التي تذكرها الأمم الكافرة ـ وإنْ كانت غير صحيحة وغير سديدة ـ ولكنّها بالدقّة تمثّل خلل موجود في قِوى الإنسان ، الجنون خلل ، الشاعرية ـ وهو اختلاط الإنسان بالخيال ـ خلل ، المسحور ـ سيطرة خيال آخر على الإنسان ـ خلل ، أو ـ سيطرة وهم آخر على وهم ـ خلل ، الكذب والافتراء خلل في قوى الإنسان ، نفس الكذب يوجِب عمي الإنسان عن إدراك المحيط ، وهذه موجودة ـ عندنا ـ في الروايات ، أنّ الّذي يكذب ـ طبعاً الكذب أيضاً درجات ، كذب اللسان وكذب العمل وكذب الأذن وكذب العين ولذلك الصدق والصّدّيقين مراتب ـ يؤثّر في إدراك الإنسان ، لذلك الذي يكذب أحد درجات الكذب رؤياه لا تكون صادقة ، عجيب ، هل هناك ترابط بين صدق الإنسان وصدق الرؤيا ؟ أحد أسباب أنّ الأنبياء والأئمة رؤياهم وحي أنَّهم صدِّيقون ( يوسفُ أيّها الصدّيق أفتنا في سبع بقرات .. ) صديقية الإنسان توجب أن يصيرَ رؤيا الإنسان صادقة ، مدى ما يبلغ الإنسان من الصدق تصير رؤياه صادقة وواضحة وحقّ نور أبلج ، العجيب في الصدق ودرجاته ، أنّ الجهلَ درجة من الكذب ، عجيب ، الجاهل يكذب من حيث لا يشعر ، لا يمكن أن يتحققَ صدق من دون علم ، المهم : البحث طويل الذيل ، ونرجع إلى خلاصته ، إلى هذا المطلب :


إنَّ الإنسان في إدراكه تؤثّر في أمور كثيرة عديدة ، شعرَ بذلك أو لم يشعرْ ، رؤى الإنسان في المنام ـ صادقة وكاذبة كما مرّ بحسب أعمال الإنسان من الصدق والكذب ودرجتهما ـ ، مؤثِّرة على إدراكات الإنسان فيما بعد ، عجيب ، كذباً تقلل من إدراك الإنسان ؟ طبعاً هذا مبحث طويل عريض من بحوث المعرفة الإنسانية التي يطرحها الوحي الإلهي ، مذكورة في القرآن وروايات أهل البيت عليهم السلام .


أمس كنّا نتناقش ـ مع أحد الاخوة ـ في كلام السيد المرتضى في رسائله حول الرؤيا أنّ المنام لا مسؤولية فيه ، ولا تكليف فيه ، بينما في بيانات الوحي ، الروح حيثُ تنام تكون لها عملية ضخّ علمي بحسب صدقها وكذبها ، طهارتها وقذارتها ، وهذا تلقائياً يؤثّر على قدرة إدراك الإنسان وأعماله في المستقبل ، لا على نحو الجبر ، ولكنّها تؤثِّر ـ كما أنّ التربية تؤثّر اقتضاءً لا جبراً لا حسماً ـ حتّى منام الإنسان يؤثّر في تربية الإنسان .


الأولياء فضلاً عن الأنبياء حتّى أفعالهم في منامهم ـ ليس المراد أفعالهم الماديّة البدنيّة بل أفعالهم الروحية وخواطرهم ـ مسؤولة ، لا كما قال السيد المرتضى رحمة الله عليه ، نعم هذا بالنسبة للناس بحثٌ آخر ، أمّا بالنسبة للكُمّل أفعالهم في المنام اختياريّة ، المهم هذا حديث طويل عريض ، نرجع إلى أصل المطلب الأول المركزي . وهو أنّ الإنسانَ يؤثّر في إدراكه أمور كثيرة ـ شعرَ بذلك أو لم يشعر ، أمّا لو شعرَ فهو أفضل حيث يلتفت ـ ، فالإنسان شبيه الحاسوب تضع فيه برامج يعمل تلقائيّاً كذلك الإنسان ، بالنسبة للمعلومات التي تزرّق فيه شبيه ببرامج جدوليّة برمجيّة تؤثّر وتحرّك الإنسان ـ شعرَ أو لم يشعرْ ، ولو شعرَ فسيصير عنده قدرة سيطرة أكبر ـ عجيبة خلقة الإنسان ، وقد ذكرنا هذا المطلب أنّ الشاهدَ فيه أنّ في شبهة الوحدة الشخصيّة ما هي ؟


أحد مناشئ الوحدة الشخصيّة ـ مع أنّنا أطلنا في المقدّمة ولكنّها نفيسة ومهمّة ومؤثّرة ـ هي في الحقيقة أنّ هؤلاء العرفاء أو الفلاسفة ـ في الحقيقة ـ التخلّص من الوهم الجسماني صعب عليهم من حيث لا يشعرون ، يعني أحد مناشي توهّم وتخيّل الوحدة الشخصيّة هو تكبّل إدراك الإنسان للوهم الجسماني ، يتعاطى في إدراكه ورؤيته مع الذات الأزلية أو الواقعية اللا متناهية في وسط عملية الفكر والتفكير ينزلق مكبّلاً بمشاغبات الوهم والخيال ، فيمزجه مع الإدراك العقلي بترتيب أحكام جسمانيّة على المُدرِك العقلي خبطاً وخلطاً ، ولا تقلْ لي : إنّ الإنسان ينجو من ذلك ، فالناجي فقط من ذلك هو المعصوم ، لذلك نرى في المعصوم ـ النبي أو الوصي ـ ( بالحق أنزلنا وبالحق نزل ) يعني في الذات النبويّة لا يوجد مشاغبات ، أحد معاني عصمة الأنبياء والأوصياء هو هذه ، ليس هناك فوضى في أداء القِوى تقطع الطريق على بعضها البعض ، يعني لا يكفي أن يكون ما أدركته صادقاً ، لا يكفي أن تكون قِواك مفعّلة نشطة ، يجب ألاّ يكون تصادم مرور ، ففي المعصوم ـ وهذا هو الفرق بينه وبين غيره ـ قِوى الوهم لا تتشاغب وقوى الخيال لا تتشاغب ، أحد معاني كلام النبي صلى الله عليه وآله أنّه ( أسلم قريني لي ) فلاحظوا أنّ قرين الإنسان ـ من الجنّ ـ من المشاغبين ، فالإنسان عنده مجموعة من المشاغبين ، ومجموعة من الفوضويين في إدراكه ـ إدراك ذاته الإنسانيّة ـ المعصوم معصومٌ عن هذه المشاغبات ، أمّا الأناس العاديون ـ فربَّما تجد شخصاً متّقياً وليّاً لكنّ لديه خلل في برمجة قِواه الأخرى ، ليس خلل عقلي ، بل في توازن القِوى لذلك الشريعة والدين يجعل الإنسانَ متوازناً عادلاً ـ وهذا أحد المعاني للعدالة : التوازن بين القوى ـ في الصِدف أنْ يُشاهدَ الإنسان مشاهدات ويكاشف مكاشفات لا يعني أنّ الإنسان تلقّى معلومة سليمة أبداً ، هذا بالنسبة لغير المعصومين ، لذلك نفس العرفاء ابن عربي والقيصري والغزالي وغيرهم ممّن يرتعون من بحوث الصوفيّة والباطنيّة ذكروا أنّه لا بُدَّ من عرضِ كلِّ المكاشفات ـ من غير المعصومين ـ على الكتاب والسنة النبويّة ، لأنّك لا تدري كم مشاغب يدخل على الخطّ ، هذا إنْ لم يكن التلقّي من ذبذبات شيطانيّة ، يعني كان البثُّ شيطانيّاً لا رحمانيّاً .


فالمقصود : إنَّ طبيعة الإنسان ـ كما يذكر منطق القرآن ـ لا بُدَّ أن يُراعي موازين مجموع قواه ، هل أنت فيلسوف ؟ نعم ، لكنّك لستَ قوّة فكرٍ مجرّدة ، أنت فيك وهم ، وفيك خيال ، وفيك عاطفة ، وفيك حسّ ، وفيك الكثير ولا يجرّدك منفرداً ، تدرك الأمور على ما هي .


أنت ـ أيّها العارف ـ فيك وفيك ما يملأ فيك بالمشاغبات ، لذلك التحرر عن أسر وقيود الحسّ والنظرة الماديّة الحسيّة والجسم والتجسّم يحتاج إلى إخلاص وخلاص ، لاحظوا أنّ القرآن دائماً يؤكِّدُ على المخلَصين ، لأنّ فيه خلاص وتخلّص ، فكثير من هذه الشبهات كالوحدة الشخصيّة في المعرفة الإلهيّة أنّ كلَّ الوجود هو الله ، كأنّما تصوّر أن الباري جسم أبعاض بحيث لا يخلو وجود منه ، يعني ـ كأنّما ـ لا يخلو جسمانيّاً ، يعني أحد مناشئ توهّم هذا المطلب ، كأنّما الوجود أبعاض جسمانيّة فإذا قُلنا أنّ بعض المخلوقات مخلوقة صار هذا البعض الجسماني ليس هو الله ، فأصبح نقص جغرافي جسماني عن الله .


ولكن الله ليس جسماً ـ من الأساس ـ فكيف تفترض أنّ هناك نقص جسماني ؟


التعبير برأس الإبرة ـ مرّ بنا ـ ، يقول : الوجود حتّى ـ ولو كان ـ بمقدار رأس إبرة لو لم يكن هو الله ، فهذا نقص في الله ، وهو ظنّ أن وجود الله جسماني يتقسّم على رؤوس إبر ونقاط وبقاع ومساحات ، أصلاً وجود ذي المساحات ـ كما مرّ ـ ليس وسيع جسماني ، هو ضيّق ، لذلك ترى في منطق القرآن ( هو في السماء إله ) فالّذي في السماء إله ، أي بكلِّ ألوهيّته في السماء ، وبكلّ ألوهيّته في الأرض ، لأنّه ليس موجوداً جسمانيّاً ، فكل حضور وجود ، كل قوّة حضور وجودي ، وبكل القوى ، هذا إنْ يتبعّض ، وإن تفترض الأشياء الضيّقة ـ هل هو ضيّق مثلها ؟ لا يمكن ـ هو غيرها ، أو هو هو ؟ هي هي وهو هو ؟ لا يمكن أن يكون هو هو ، وهو جسمانيّة مبعّضة مفككة ، أصلاً لا يُجانس ـ كما يدقّ عليه الأئمة تنبيهاً وجرساً ـ ( يا مَنْ لا يُكيَّف بكيف ) ( ويا مَنْ دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته ) وقعوا هؤلاء العرفاء أو الفلاسفة ـ وهذا هو المنشئ الثاني ـ في أسرِ التشبيه من حيث لا يشعرون ، شبّهوه بخلقه لذلك قالوا بالوحدة الشخصيّة ، أنت عندما توحّد شخصاً يعني وحَّدتَ تشبهه ، وقعت في التشبيه من حيث أردتَ أو لم تُرِدْ ، شعرت أو لم تشعرْ .


هو منزّه عن التشبيه ، لا يُدانى بتجنيس ، ألا يُدانى بتنويع ، هذه كلّها نواقص ، هي هي ، هو هو ، ليس هو هو . إذاً : هذه المناشئ كلّها يمكن جمعها بالتشبيه من حيث لا يشعرون ، لم ينزّهوا ، لم يستطيعوا أن يتخلّصوا ويُخلِصوا ويكونوا مخلِصين ومخلَصين في الفكر ، طبيعة الإنسان مجموع ، بالدقّة ـ ارجع ـ ستجد أنّك وقعت في وحل التشبيه ، وحل التجسيم ، لذلك كثير من الفلاسفة أو العرفاء لا يستطيعوا أن ينجوا من وحل الجبر ـ كما سيأتي بحثه في توحيد الأفعال ، فنحن الآن في أصل معرفة الذات الإلهيّة ، قبل توحيد الذات ـ يريدون أن ينجو من وحل الجبر يقعوا في ـ وسيأتي في بحث توحيد الأفعال ـ ذاك المخلَص الذي لا يقع في وحل وانزلاق الجبر أو التفويض ، الأمر ليس بالسهل .

 ملاحظة : تم نقل هذه المحاضرة من قبل أحد الفضلاء دون تدقيق وتقويم للنص , نشرت لتعم الفائدة .

الجمعة، 1 أغسطس 2014

ابطال وحدة الوجود، او كونه تعالى هو الوجود على مذهب اهل البيت(ع) (الشيخ محمد جواد الخراساني)





(ابطال وحدة الوجود، او كونه تعالى هو الوجود على مذهب اهل البيت(ع))
      قد مرّ انّه يكفى فى بطلان هذا القول على طريق اهل البيت(ع)، عدم ورود نصّ منهم(ع) ولا من غيرهم من اهل الوحى، مع شدّة الاهتمام به، وهم من الّذين يدّعون شموخ العرفان مع كثرة تبجيله وتكبيره، ومن الّذين يعدون انفسهم من العرفاء، بل انحصار طريق المعرفة الحقّة الحقيقية بما عندهم، كيف؟ وهم(ع) اوّل العارفين، واكبر الشامخين، بهم عُرف الله، ولولاهم لم يعرف الله، وهم دُعاة النّاس الى التّوحيد، وهُداة البشر الى المعرفة، ومعلّموا الخلق طريق الحقّ، ولذلك خلقهم، ومع ذلك لم يوجد منهم(ع) التّفوّه به فى حين ولا تأييده بشيء مبين. ففيه ارشاد متين على أنّ هذا القول فاسد مهين، فلو لم يكن الاّ عدم الاعتناء به منهم(ع)، لكان كافياً لخزيه. فكيف؟ وَقد جَاءَ مِنْ طَرِيقِ أهْلِ البَيْتِ(ع) خِلافُهُ، وهم(ع) الأحياء فى العلوم والمعارف، والحىُّ غَيْرُ المَيِّتِ. قال الله تعالى: )وما يستوى الأحياء ولا الأموات...((1))أوَ مَنْ كان ميتاً فاحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظّلمات.((2)
عندهم(ع)وجوده تعالى اثباته، لا انّه الوجود       فَعِنْدَهُمْ(ع): وُجُودُهُ إثْبَاتُهُ، لا انّه الوجود، قال امير المؤمنين(ع): «دليله آياته ووجوده اثباته.»(3)
      وقال الصادق(ع) فى حديث المفضّل: «الحقّ الّذى تطلب معرفته من الأشياء ـ الثّانى ان يعرف ما هو فى ذاته وجوهره ـ فليس من هذه الوجود شيء يمكن المخلوق ان يعرفه من الخالق حقّ معرفته، غير أنّه موجود فقط.»(4)
مُبَايِنٌ لِلْخَلْقِ فِى الإنِيَّةِ وَذَاتُهُ حَقِيقَةٌ عَيْنِيَّةٌ
وَكُنْهُهُ التَّفْرِيقُ ذَاتاً بَيْنَهُ وَبيْنَهُمْ مِنْ ذَاكَ يُحْجَبُونَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. الفاطر 35: 22.
2. انعام 6: 122.
3. البحار 4: 253/7.
4. المصدر 3: 148/1.

ــــــــــــــــــــــــــــ
      وقال موسى بن جعفر(ع): «ومن قال ما هو؟ فقد نعته.»(1)
      مُبَايِنٌ لِكُلِّ شيء ذَاتُهُ، قال الصادق(ع) فى حديث المفضّل:
      «لا يليق بالّذى هو خالق كلّ شيء، الاّ ان يكون مبايناً(2) لكلّ شيء، متعالياً عن عندهم(ع)ذاته تعالى مباين لكل شيء
كلّ شيء.»(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. الكافي 1: 140/6.
2. وذلك، لأنّه ان لم يكن مبايناً، كان امّأ مساوياً، والمساوى لا يكون خالقاً للمساوى; فان كان مساوياً لكلّ شيء، فليس خالقاً لشيء، وان كان مساوياً للبعض، لم يكن خالقاً له، فلا يكون خالقاً لكلّ شيء; وامّا اعمّ او اخصّ، والأخصّ لا يكون خالقاً للأعمّ، والأعمّ شامل للأخصّ وجزء منه، فلا يكون ايضاً خالقاً لجزئه.
3. البحار 3: 148/1.

ــــــــــــــــــــــــــــ
باين من خلقه.»(1)
      وفى دعاء الصّباح: «وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته.»(2)
      مُبَايِنٌ لِلْخَلْقِ فِى الإنِيَّةِ; اى فى الذّات، والإنيّة عند الفلاسفة والعرفاء، الوجود، اذ لا إنيّة عندهم الاّ بالوجود، وَذَاتُهُ، حَقِيقَةٌ عَيْنِيَّةٌ، الاّ أنّه ليست له ذات، او عندهم(ع) هوتعالى فى الإنيّة مباين للحق أنّ ذاته اعتباريّة، وَكُنْهُهُ التَّفْرِيقُ ذَاتاً، لا اعتباراً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فلا يتحدّ معهم ولا يشاركونه فى ذاته. مِنْ ذَاكَ يُحْجَبُونَهُ; اى إنّما يحجب خلقه عنه، فلا يمكنه ادراك حقيقته لأجل هذا الافتراق الذاتى. قال الرضّا(ع):
      «خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم، ومباينته ايّاهم، مفارقته انيّتهم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه.»(3)
      وقال امير المؤمنين(ع): «لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحجب، والحجاب بينه وبين خلقه، خلقه ايّاه لامتناعه ممّا يمكن فى ذواتهم، ولامكان نهم ممّا يمتنع منه، ولافتراق الصانع والمصنوع، والحادّ والمحدود. والربّ والمربوب.»(4) وعن موسى بن جعفر(ع) مثله.
وَذَا الحِجَابُ لَيْسَ مِمّا يُرْتَفَع إذْ رَفْعُ ذَاتِىٍّ عَنِ الذّاتِ امْتَنَع
بَانَ مِنَ الخَلْقِ فَلَيْسَ مِثْلَهُ وَأحَدِىُّ الذّاتُ لا شِبْهَ لَهُ
وَلَيْسَ فِى آدَمَ، جَوْهَرِيَّتُهُ كَمِثْلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ صُورَتُهُ

      وقال الرّضا(ع): «لا تشمله المشاعر، ولا يحجبه الحجاب، فالحجاب بينه وبين خلقه، لامتناعه ممّا يمكن فى ذواتهم، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته، ولافتراق الصّانع والمصنوع، والرّب والمربوب، والحادّ والمحدود.»(5)
      وَذَا الحِجَابُ على ما عرفت، لَيْسَ مِمّا يُرْتَفَع، إذْ رَفْعُ ذَاتِىٍّ عَنِ الذّاتِ امْتَنَع، فإنّ هذا الحجاب من لوازم ذات الممكن، فلا يمكن ان يرتفع عنه ما دام ذات الممكن على امكانه. فما قال الحافظ الشيرازى ـ عليه ما عليه من المخازى: «تو خود حجاب خودى حافظ، از ميان برخيز»، من الأمانىّ الّتى القى فى روعه وروع اهل مسلكه الشيطان، ولقد صدّق عليهم ابليس ظنّه، فاتّبعوه الاّ فريقاً من المؤمنين.
وعندهم(ع)هوتعالى
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 3: 29/3.
2. المصدر 87: 339/19.
3. المصدر 4: 228/3.
4. الكافي 1: 140/5.
5. البحار 4: 284/17.

بان من الخلق، وليس شىء مثله; أحدىّ الذات لا شبه له
      وهو تعالى، بَانَ مِنَ الخَلْقِ، فَلَيْسَ شيء مِثْلَهُ، قال امير المؤمنين(ع): الّذى بان من الخلق، فلا شيء كمثله.»(1)
      وهو تعالى، أحَدِىُّ الذّاتُ لا شِبْهَ لَهُ، فهو باين عن خلقه ذاتاً، قال الصادق(ع) فى قوله تعالى: )ما يكون من نجوى ثلاثة، الاّ هو رابعهم...( الى قوله: )الاّ هو معهم اينما كانوا(، فقال(ع): «هو واحد، احدىّ الذّات، باين من خلقه، وبذاك وصف نفسه، وهو بكلّ شيء محيط بالاشراف والاحاطة والقدرة، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة فى السّموات ولا فى الأرض، ولا اصغر من ذلك ولا اكبر بالاحاطة بالعلم لا بالذّات; لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود اربعة، فاذا كان بالذّات لزمه الحواية.»(2)
      وقد حكم(ع) فى هذا الحديث بالبينونة الذاتيّة، مصرّحاً بها مرّتين، معلّلا فى الأولى بالأحديّة الذّاتية، الّتى مقتضاها البينونة، وأنّه بذلك وصف نفسه، حيث قال: )ليس كمثله شىء((3)دون الذاتيّة، والانبساط الّذى توّهموه معلّلا باستلزام الاحاطة الذاتيّة الحواية، ويمكن ان يراد بقوله(ع): «وبذاك وصف نفسه»; يعنى، فى هذه الآية; فإنّ كونه تعالى رابعاً وخامساً وسادساً وكونه معهم يقتضى ان يكون غيرهم.
      وكيف كان، فعلى قوله(ع)، حكم البينونة مستفاد من القرآن: امّا من هذه الآية، او من قوله: )ليس كمثله شىء(، فيدخل تحت قول موسى بن جعفر(ع) للبزنطى:
      «يا احمد! لا تتجاوز فى التّوحيد ما ذكره الله فى كتابه.» الى ان قال: )ليس كمثله شىء وهو السّميع البصير((4)خمسة الاّ هو سادسهم، ولا ادنى من ذلك ولا اكثر، الاّ هو معهم اينما كانوا...»(5)الحديث.
      وعن محمّد بن النّعمان عن الصّادق(ع) ايضاً فى قوله: )وهو الله فى السّموات والأرض...((6)ويحك! إنّ الأماكن اقدار، فاذا قلت فى مكان بذاته، لزمك ان تقول فى اقدار وغير
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 4: 266/14.
2. المصدر 3: 322/19.
3. الشورى 42: 11.
4. الشورى 42: 11.
5. البحار 4: 296/23.
6. انعام 6: 3.

ذلك، ولكن هو باين من خلقه، محيطٌ بما خلق، علماً وقدرة واحاطة وسلطاناً...»(1)
      قوله(ع): «وغير ذلك»; اى من الجسميّة والجزئيّة، والحلول والاتّحاد والوحدة، والزّوال والانتقال، والحركة والسكون، وغير ذلك ممّا اوردنا على الانبساط.
      وَلَيْسَ فِى آدَمَ; اى الانسان وآدم(ع)، جَوْهَرِيَّتُهُ كَمِثْلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ صُورَتُهُ. وقد تقدّم الحديث فى انكار» أنّ الله خلق آدم على صورته». وامّا الجوهريّة: فعن يونس بن عبدالرّحمن، قال:
      «كتبت الى ابى الحسن الرّضا(ع) عن آدم، هل فيه من جوهريّة الربّ شيء؟ وعندهم(ع): ليس فى الانسان وآدم(ع) جوهريته تعالى كمثل ما ليس عليه صورته فكتب(ع): ليس صاحب هذه المسألة على شيء من السّنة زنديق.»(2)آخر، قال: يونس بن بهمن، قال لى يونس بن عبدالرّحمن: «اكتب الى ابى الحسن(ع)، فاسأله عن آدم، هل فيه من جوهريّة الله شيء؟ قال: فكتب اليه فاجاب(ع): هذه المسألة، مسألة رجل على غير السّنة. فقلت ليونس [بن عبدالرّحمن] فقال: لا يسمع ذا اصحابنا، فيبرؤن منك، قال يونس [بن بهمن]، قلت ليونس [بن عبدالرّحمن]، وَإنَّهُ مِنْ خَلْقِهِ خِلوٌ كَما يَكُونُ مِنْهُ الخَلْقُ خِلْواً، فَافْهَمَا
لَيْسَ بِمَعْبُود يَكُونُ فِى الهَواءِ وَلا بِرَبٍّ مَنْ طَريحٌ فِى البَلاء
لا يَتَجَزَّى، بَلْ وَلَيْسَ يُنْتَمى بِقِلَّة وَكَثْرة تَوَّهُمَا
ــــــــــــــــــــــــــــ
يتبرّؤن منّى او منك؟»(3)
وعندهم(ع):انّه تعالى من خلقه خلو كما يكون الخلق منه خلواً       وَإنَّهُ تعالى مِنْ خَلْقِهِ خِلوٌ، كَما يَكُونُ مِنْهُ الخَلْقُ خِلْواً. فَافْهَمَا! فعن عبدالأعلى عن الصادق(ع): «لا يدرك مخلوق شيئاً الاّ بالله، ولا تدرك معرفة الله الاّ بالله، والله خلوٌ من خلقه، وخلقه خلو منه.»(4)
      وعن زُرارة، عنه(ع): «إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكلّ ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله، فهو مخلوق، والله خالق كلّ شيء، تبارك الّذى ليس كمثله شيء.»(5)عن ابى جعفر(ع) مثله الى قوله: «فهومخلوق»، وعن حماد بن عمرو النصيبى عن ابى عبدالله(ع): «لا خلقه فيه ولا هو فى خلقه.»(6)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. البحار 3: 323/20.
2. المصدر 3: 292/12.
3. البحار 3: 292/11.
4. المصدر 4: 160/6.
5. المصدر 4: 149/3.
6. المصدر 4: 286/18.


وعندهم(ع):انّه تعالى ليس بمعبود فى الهواء
      لَيْسَ بِمَعْبُود يَكُونُ فِى الهَواءِ، وَلا بِرَبٍّ مَنْ طَريحٌ فِى البَلا. قال الحسين(ع): «ليس بربّ من طرح تحت البلاغ، ومعبود من وجد فى الهواء او غير هواء.»(1)
      قوله(ع): «البلاع» العبارة، حقيقتها غير معلومة، وقد ردّدها المجلسى(ره) بين محتملات: البلاغ: بمعنى ما يبلغ به حاجته; او ثوب يبلغ به كفايته; والتلاع: جمع التلعة، لأنّ الأصنام تنحت من الأحجار المطروحة تحتها; او اليراع: وهو شيء كالبعوضة; او النقاع: اى الغبار; او السماء، او البناء. ومن اجل عدم معلوميّتها على التّحقيق، عبّرت عنها فى البيت «بالبلاء»، لاحتمال ان يكون البلاع تصحيفاً منه.
وعندهم(ع) لا يتجزأ، بل وليس ينتمى بقله وكثرة       لا يَتَجَزَّى، بَلْ وَلَيْسَ يُنْتَمى بِقِلَّة وَكَثْرة، ولو تَوَّهُمَا; اى فى الوهم والاعتبار. والقائل بالوحدة يقول بتجزّى الوجود اعتباراً، وبالوحدة فى عين الكثره والكثرة فى عين الوحدة. فعن ابى هاشم الجعفرى عن الجواد(ع):
      «ولا يقال له قليلٌ ولا كثيرٌ، لكنّه القديم فى ذاته، لأنّ ما سوى الواحد متجزّى، وَحَّدَ عِنْدَ خَلْقِ الأشْيَاءِ كُلِّهَا إبَانَةً لَهُ إبَانَةً لَهَا
فَهُوَ مُبَايِنٌ لِمُحْدَثاتِهِ فِى ذاتِهِ القَديم أوْ صِفَاتِهِ
إذْ مَا هُوَ المُحدَثُ مَخْلُوقٌ لَهُ فَكَيْفَ جَازَ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَهُ
فَذَاتُهُ مُمْتَنِعٌ فِى ذَاتِهِ مَا جَازَ فِى ذَواتِ مَخْلُوقَاتِهِ
إذ افْتِراقُ الرَّبِّ وَالمَرْبُوبِ وَالحَادُّ عَنْ مَحْدُودِهِ وُجُوبىٌّ
لَوْ جَازَ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ فَصْلٌ أصْلا، وَلا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ
ــــــــــــــــــــــــــــ
والله لا متجزّى ولا يتوّهم بالقلّة والكثرة، وكلّ متجزّى او متوّهم بالقلّة والكثرة، فهو مخلوق دالّ على خالقه.»(2)
      وَحَّدَ عِنْدَ خَلْقِ الأشْيَاءِ كُلِّهَا، إبَانَةً لَهُ عن شبهه ايّاها، وإبَانَةً لَهَاعن شبهها ايّاه; فإنّ المحدود لا يشبه غير المحدود، وكذا العكس. قال اميرالمؤمنين(ع): «حدّ الأشياء كلّها عند خلقه ايّاها، ابانة لها من شبهه، وابانة له من شبهها.»(3)
وعندهم(ع): وهو تعالى حدّ الاشياء عند الخلق كلّها...       فَهُوَ تعالى، مُبَايِن لِمُحْدَثاتِهِ، فِى ذاتِهِ القَديم أوْ صِفَاتِهِ، فلا ذاته يشبه ذوات المحدَثات، ولا صفاته تشبه صفاتها; إذْ مَا هُوَ المُحدَثُ، مَخْلُوقٌ لَهُ، من الذّوات والصّفات، فَكَيْفَ جَازَ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَهُ؟ فقد كان ذاته موجوداً قبل احداث هذا الّذات،
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 4: 301/29.
2. البحار 4: 153/1.
3. المصدر 4: 269/15.


فلا يمكن ان يفرض هذا الحادث، ذلك الذّات القديم. وكذلك كانت ذاته مجرّدة عن هذه الصّفة المخلوقة الحادثة; فلو فرضت صفة له ايضاً إذن لَتَغيّر. قال امير المؤمنين(ع) والرّضا(ع): «وكيف يجرى عليه ما هو اجراه، او يعود فيه ما هو ابتدئه.»(1)
      فَذَاتُهُ، مُمْتَنِعٌ فِى ذَاتِهِ مَا جَازَ فِى ذَواتِ مَخْلُوقَاتِهِ، من الصّفات والذّوات; إذ افْتِراقُ الرَّبِّ وَالمَرْبُوبِ، وَالحَادُّ عَنْ مَحْدُودِهِ، وُجُوبىٌّ لا محيص عنه عند العقل; اذِ الربّ غير المربوب، والحادّ غير المحدود، وهو قبله وجاعله، ولو كان مثله، لكان محدثاً مخلوقاً. وقد مرّ قول امير المؤمنين(ع) وموسى بن جعفر(ع) والرّضا(ع) وعندهم(ع) ممتنع فى ذاته تعالى، ما جاز فى ذوات مخلوقاته
لامتناعه ممّا يمكن ولافتراق الصانع عند قولى: «وكنهه التفريق».
      لَوْ جَازَ عليه ما يجوز على محدثاته، لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ فَصْلٌ بينه وبين مخلوقاته فَيَسْتَوِى الصّانِعُ وَالّذى صَنَعَ وَكَافَئَ المُبْدَعُ وَالّذى بَدَعَ
لَوْ كَانَ مَا قَالُوا مِنَ المَلْفُوقِ لَمْ يُعْرَفِ الخَالِقُ مِنْ مَخْلُوقِ
وَلا الّذى أنْشَاءَ مِمّا أنْشَأهُ بَلْ فَارَقَ المُنْشِئُ، مَا قَدْ شَيَّئَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
أصْلا، وَلا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ، لاستواء الجميع فى الذّات والصّفات فَيَسْتَوِى اذن الصّانِعُ وَالّذى صَنَعَ، وَكَافَئَ المُبْدَعُ وَالّذى بَدَعَ. قال امير المؤمنين(ع):
      مباين لجميع ما احدث فى الصّفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذّوات.»(2)الصفات المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل، فيستوى الصانع والمصنوع، ويتكافئ المبتدَع والبديع.»(3)
      لَوْ كَانَ ثابتاً مَا قَالُوا مِنَ المَلْفُوقِ الّذى لفقته اوهامهم، لَمْ يُعْرَفِ الخَالِقُ مِنْ مَخْلُوقِ، لاستوائها فى الذّات والصّفات، وَلا الّذى أنْشَاءَ مِمّا أنْشَائه; بَلْ فَارَقَ المُنْشِئُ مَا قَدْ شَيَّئَهُ; عن فتح بن يزيد الجرجانى، عن ابى الحسن الهادى(ع)، قال:
      «منشئ الأشياء، ومجسّم الأجسام ومصوّر الصّور; لو كان كما يقولون، لم يعرف الخالق من ا لمخلوق، ولا المنشئ من المنشاء فرق بين من جسّمه وصوّره وانشأه، اذ كان لا يشبهه شيء، ولا يشبه هو شيئاً.»(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 4: 230/3.
2. البحار 4: 222/2.
3. المصدر 4: 255/8.
4. المصدر 4: 173/2.


      بسند آخر عنه(ع): «منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ومصوّر الصّور، لو كان كما تقول المشبهّة، لم يعرف الخالق من المخلوق، ولا الرّازق من المرزوق، ولا المنشئ من المنشأ، لكنّه فرق بين من جسّمه وصوّره وشيّئه وبينه، اذ كان لا يشبهه شيء.»(1)
      وقال الصّادق(ع) فى ردّ قول هشام: «لا جسم ولا صورة، وهو مجسّم الأجسام ومصوّر الصّور، لم يتجزّء ولم يتناه، ولم يتزايد ولم يتناقض; لو كان كما يقول، لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشئ والمنشأ، لكن هو المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وانشأه، اذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئاً.»(2)
تَوْحِيدُهُ، تَمْييزُهُ عَمّا خَلَقَ ذَاتاً وَوَصْفاً بالَّذى جَازَ وَحَقَّ
تَمْييزُهُ الحُكْمُ بِبَيْنُونَتِهِ لا عُزْلَةً بَلْ بَيْنُ كَيْنُونَتِهِ
إذْ هُوَ خَالِقٌ وَرَبُّ النَّسَمَةِ لَيْسَ بِمَخْلُوق وَمَرْبُوبِ السِّمَةَ
فَلَمْ يُبَايِنْ عَنْهُ قُدْرَةً، وَلا عِلْماً ولا إحاطةً وَإنْ عَلا
ــــــــــــــــــــــــــــ

فى أنّ البينونة، بينونة
بالكينونة، لا بالعُزلة عن خلقه فى التّدبير
      تَوْحِيدُهُ، تَمْييزُهُ عَمّا خَلَقَ ذَاتاً وَوَصْفاً، اذ التوحيد ذاتىّ ووصفىّ، واذا كان التوحيد فى التّمييز، كان ذلك له بكلا نوعيه، فالتّوحيد مطلقاً، تمييزه عن خلقه بالَّذى جَازَ وَحَقَّ له عمّا لا يجوز، ولا يحقّ تَمْييزُهُ الحُكْمُ بِبَيْنُونَتِهِ لا عُزْلَةً(3)اوتدبيريّة; بَلْ بَيْنُ كَيْنُونَتِهِ; اى الحكم بمباينته مع خلقه فى الكينونة ذاتاً وصفة; إذْ هُوَ خَالِقٌ وَرَبُّ النَّسَمَةِ(4)لَيْسَ بِمَخْلُوق وَمَرْبُوبِ السِّمَةَ(5)المؤمنين(ع): «دليله آياته، ووجوده اثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة، لا بينونة عُزلة; إنّه ربّ، خالق غير مربوب مخلوق، ما تصوّر فى الأوهام، فهو بخلافه.»(6)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 4: 291/21.
2. المصدر 3: 302/36.
3. العُزلة بضمّ العين: الاعتزال.
4. النَسَمة بفتحتين وجمعه النسم كقصبة وقصب.
5. السّمة كعدة، بمعنى العلامة.
6. البحار 4: 253/7.


      قوله(ع): «بينونة صفة»، المراد بالصّفة، التّوصيف، فيعمّ الذّات والصّفات; يعنى، أن تمييزه، الحكم ببينونته فى التوصيف، سواء كان توصيف ذاته او صفته. وقوله(ع): «أنّه ربّ، خالق، غير مربوب، مخلوق»، كانّه تعليل لكلا الحكمين: السّلبى، وهو أنّ البينونة ليست بعزلة، والايجابى، وهو أنّ البينونة، بينونة صفة. والى ذلك اشرت فى البيت:
      فَلَمْ يُبَايِنْ عَنْهُ; اى عمّا خلق، قُدْرَةً، وَلا عِلْماً ولا إحاطةً وَإنْ عَلا; فإنّه مع علّوه، محيط بخلقه، علماً وقدرة وملكاً وتدبيراً; كما مرّ عن الصادق(ع) فى قولى: وَإنَّما امْتَازَ وَبَانَ وَافْتَرَقَ ذَاتاً وَوَصْفاً عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ
مِنْ ذَاكَ كَانَ جَامِعَ الأضْدَادِ كَالقُرْبِ وَالبُعْدِ بِلا اسْتِبْعَاد
فَهُوَ مَعَ الخَلْقِ عَلى افْتِرَاق مُدبِّرٌ لَهُمْ بِلا الْتِصَاق
مَعَ أنَّهُ كَانَ عَلى العَرْشِ اسْتَوى دَبَّرَ مَا تَحتَ الثَّرى عَلى السَّواءِ
فَمَعْ عُلُّوِهِ قَريبٌ أمْرُهُ وَمَعَ دُنُّوِهِ بَعيدٌ قَدْرُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
«واحدى الذّات لا شبه له»، وَإنَّما امْتَازَ وَبَانَ وَافْتَرَقَ ذَاتاً وَوَصْفاً عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ، لا خلقاً وتدبيراً مِنْ ذَاكَ، كَانَ جَامِعَ الأضْدَادِ، كَالقُرْبِ وَالبُعْدِ بِلا اسْتِبْعَاد; فهو قريب فى بعده، وبعيد فى قربه، فَهُوَ مَعَ الخَلْقِ، ولكن عَلى افْتِرَاق فى الذّات.» والصّفة، مُدبِّرٌ لَهُمْ بِلا الْتِصَاق بهم. قال امير المؤمنين(ع):
      «لم يقرب من الأشياء بالتصاق، ولم يبعد عنها بافتراق.»(1)المكان.
      وقال الحسين(ع): «فهو قريب غير ملتصق وبعيد غير متقص(2)(3)الرضا(ع): «فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقصٍّ.»(4)
      مَعَ أنَّهُ كَانَ عَلى العَرْشِ اسْتَوى، دَبَّرَ مَا تَحتَ الثَّرى عَلى السَّواءِ، قال الصّادق(ع) فى قوله تعالى: )الرّحمن على العرش استوى((5)شيء، فليس شيء اقرب اليه من شيء.»(6)
      فَمَعْ عُلُّوِهِ، قَريبٌ أمْرُهُ، وَمَعََ دُنُّوِهِ بَعيدٌ قَدْرُهُ، ما قدروا الله حقّ قدره. قال
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. البحار 4: 306/35.
2. من التقصِّي بمعنى التباعد.
3. البحار 4: 297/24.
4. المصدر 3: 297/23.
5. طه 20: 5.
6. البحار 3: 336/45.


رسول الله(ص) فى جواب نعثل: «نأى فى قربه وقرب فى نأيه.»(1)الثّالث: «نأى فى قربه، وقرب فى نأيه; فهو فى نأيه قريب، وفى قربه بعيد.»(2)الصادق(ع): «علا، فقرب، ودنى فبعد.»(3)كلّ شيء دنى.»(4)وقرب فى لَيْسَ مَعَ الأشيَاءِ بِاقْتِرانِ وَلا مُبَايِناً عَلى مَكَان
أوْ بِمَسَافَة أوِ المُزَاوَلَةِ أوْ كَانَ غَائِباً عَنِ المُحَاوَلَةِ
لا بُعْدُهُ بِالعَزْلِ وَالمُقَاعَسَةِ لا قُرْبُهُ بِالوَصْلِ وَالمُلامَسَةِ
يَدْخُلُ فِى الأشيَاءِ غَيْرَ مَازِج لَيْسَ بِخَارِج وَلا بِوَالِج
*     *     *
ــــــــــــــــــــــــــــ
الدّنو، فلا شيء اقرب منه، فلا استعلائه باعده عن شيء من خلقه، ولا قربه ساواهم فى المكان به.»(5)
      لَيْسَ مَعَ الأشيَاءِ بِاقْتِرانِ له معهم، وَلا مُبَايِناً عَلى مَكَان يبعد عنهم، أوْ بِمَسَافَة يفصل عنهم، أوِ المُزَاوَلَةِ يزاول الامور بيده او جارحته، أوْ كَانَ غَائِباً عَنِ المُحَاوَلَةِ بنفسه. قال امير المؤمنين(ع): «كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كلّ شيء لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة.»(6)
وقال الحسين(ع): «هو فى الأشياء كاين، لا كينونة محظور بها عليه، ومن الاشياء باين، لا بينونة غايب عنها، قربه كرامة وبعده اهانة.»(7)
      وقال الرضا(ع): الشّاهد، لا بحاسّة; الباين، لا ببراح مسافة; الباطن، لا باجتنان، الظّاهر، لا بمحاذ.»(8)قريب، لا بمداناة.»(9)
      لا بُعْدُهُ بِالعَزْلِ وَالمُقَاعَسَةِ; اى التّأخر والتباعد، لا قُرْبُهُ بِالوَصْلِ; اى الاتّصال وَالمُلامَسَةِ بالحلول او غيره. قال امير المؤمنين(ع): «الّذى بان من الخلق، فلا شيء
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 3: 303/40.
2. المصدر 4: 290/21.
3. المصدر 4: 286/18.
4. المصدر 4: 287/19.
5. البحار 4: 308/36.
6. المصدر 4: 247/5.
7. المصدر 4: 301/29.
8. المصدر 4: 284/17.
9. المصدر 4: 229/3.


كمثله، المتعالى عن الخلق بلا تباعد، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم.»(1)
بُعده ليس بعزل ومقاعسة،وقربه ليس بالوصل والملامسة       وقال(ع): فى جواب ذِعْلَب: «قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين.»(2)
      وقال(ع): «لم يحلل فى الأشياء فيقال هو فيها كاين، ولم ينأ عنها فيقال هو منها باين.»(3)منها باين ولم يخل منها فيقال له اين؟ ولكنّه سبحانه احاط بها علمه، واتقنها صنعه، واحصاها حفظه.»(4)
      وقال(ع): «وكيف يوصف بالأشباح، وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل فى الأشياء؟ فيقال هو فيها كاين، ولم ينأ عنها، فيقال هو عنها باين، ولم يخل منها فيقال اين؟ ولم يقرب منها بالالتزاق، ولم يبعد عنها بالافتراق; بل هو فى الأشياء بلا كيفيّة، وهو اقرب الينا من حبل الوريد، وابعد من الشبهة من كلّ بعيد.»(5)
وهو تعالى، داخل فى الاشياء غير مازج بها وليس بخارج منها
      يَدْخُلُ فِى الأشيَاءِ غَيْرَ مَازِج بها، لَيْسَ بِخَارِج منها خروج الاعتزال، وَلا بِوَالِج فيها ولوج شيء فى شيء. قال امير المؤمنين(ع) فى جواب ذعلب:
      «هو فى الأشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء، ولا يقال شيء فوقه، امام كلّ شيء، ولا يقال له امام، داخل فى الأشياء، لا كشيء فى شيء داخل، وخارج منها، لا كشيء من شيء خارج.»(6)
      وقال(ع): «قريب فى بعده، بعيد فى قربه، داخل فى الأشياء، لا كشيء فى شيء، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره.»(7)
      وقال(ع) ايضاً: «داخل فى الأشياء، لا كشيء فى شيء داخل، وخارج من الأشياء، لا كشيء من شيء خارج، سبحان من هو هكذا، ولا هكذا غيره، ولكلّ شيء مبدء.»(8)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1. المصدر 4: 266/14.
2. المصدر 4: 52/29.
3. البحار 4: 294/22.
4. المصدر 4: 270/15.
5. المصدر 4: 294/22.
6. المصدر 4: 27/2.
7. المصدر 3: 270/8.
8. المصدر 3: 270/8.


لا على الممازجة.»(1)
      وقال(ع) ايضاً: «ليس فى الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج.»(2)
      وقال الصادق(ع): «فالله ـ تبارك وتعالى ـ داخل فى كلّ مكان، وخارج من كلّ شيء.»(3)
وَقَدْ مَضَتْ أقْوَالُهُم فى ذَاتِهِ مِنْ أنَّ حَدَّ الخَلْقِ فِى إثْبِاتِهِ
وَأنَّهُ شَىءٌ وَموْجُودٌ فَقَطُّ وَلا يُحَدُّ ذَاتُهُ وَلَمْ يُحَطْ

موقف السيد محمد الشاهرودي من دراسة العرفان وابن عربي ووحدة الوجود


 

 سؤال :
كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الفلسفة والعرفان والمدارس الفكرية المتعددة والمتنوعة وروادها وأصحابها. وبما أن هذه العلوم تعتبر من العلوم التي تحتاج الى بذل جهد لفهمها وهضم مطالبها ليقف الانسان على الحقيقة فيها وفيما يطرح خصوصا أنها قد توصل الانسان الى مرحلة من التشتت او الضياع. بناء على ما ذكرنا ارجو من سماحتكم التوضيح والاجابة عن الاسئلة التالية:
 1_ ما هو رايكم في الفلسفة ودراستها وهل هناك محذور في ذلك؟
 2_ ما رأيكم في العرفان و دراسته وهل هناك محذورفي ذلك؟
 3_ ما رأيكم الشريف بإبن عربي وإن كان غير موثوق لديكم فهل يجوز الاطلاع على آرائه.
 4_ ما رأيكم الشريف في نظرية وحدة الوجود وهل انتم من انصارها وما هو الفارق الجوهري بينها وبين أصالة الماهية؟ وما هو حكم القائل بوحدة الوجود على فرض انكارها؟
 جواب :
بسمه تعالی؛
 1- قد یکون ذا فائدة لبعض الدارسین فی الحوزه 
2- لا فائدة فیه و قد یضر البعض
 3- اکثر ما ذهب الیه انحراف و اضلال 
4- لا نؤید تلک النظریه 
قسم الاستفتاء – مکتب سماحة آیة الله العظمی الشاهرودی دام ظله
 
 
 
 
 سؤال
- ما هو رأيكم في عقيدة وحدة الموجود ـ التي هي غير وحدة الوجود ـ كأن يقال أنه لا موجود إلا الله. وكأن يقال أن العلاقة بين المخلوقات والله جل وعلا هي كالعلاقة بين الموج والبحر فهما شيء واحد إلا أن الموج حالة عرضية ليس إلا. وكأن يقال أن كل العالم من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل سافلين هو لا شيء، إذ أن كل ما هو موجود هو تعالى لا غير. وكأن يقال أن الآية الشريفة (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) هي بلسان الكثرة، وإلا فإنه هو الحمد والحامد والمحمود؟
 2- و ما حكم من يعتقد بهذا مع التزامه الظاهري ببقية التكاليف الشرعية؟
جواب:
بسمه تعالی:
 ج1- تلک المقولات باطلة وقائله الملتزم به یکون علی ضلال ان لم تحصل عن شبهة. 
ج2- لم یکن من صلب عقیدة التوحید کما یزعمون بل هی مفهوم خاطی و باطل. 

هل اترك الوظيفة وادرس العرفان؟ (الشيخ مسلم الداوري)



س: هل اترك الوظيفة وادرس العرفان؟



بسمه تعالى
الاشتغال بالوظيفة اذا كان على الوجه الشرعي ليس مخالفاً للعرفان بل هو منها، فان العرفان: هو معرفة الله سبحانه وتعالى معرفة صحيحة، ومعرفة أنبيائه ورسله وحججه (صلوات الله عليهم أجميعن)، وبما جاءوا به من قبله عز وجل والالتزام والإتيان بما أمروا به، والاجتناب عمّا نهوا عنه، فيمكنك الاستمرار في عملك وتحصيل هذه المعارف.